#adsense

في يوميات “الزعيم!”

حجم الخط

في يوميات "الزعيم!"

ميّز اليوم الثاني من جولة الزعيم البرتقالي في " باب الحارة " طريقة تعاطي اعلام 8 آذار مع الزيارة ! خصوصاً في امرين يعرف المراقبون اسبابهما والدوافع ، الأول ما اوردته صحيفة صفراء عن شعب لم يهتف منذ سنوات طويلة جداً الا لرئيس بلاده ! هتف " اهلاً … اهلاً بالجنرال ! والصحيفة المذكورة تعرف ان هؤلاء هم جماعات النظام ، وانهم هتفوا قبلاً لـ " شافيز فنزويلا ! و عمر البشير السودان ! وقذافي ليبيا ! ونجاد ايران ! ووئام وهاب لبنان ! والمير طلال ايضاً ! ولا حاجة بالتالي للتذكير بأسباب تعطيل هذه الجماعات اعمالها وحضورها " غب الطلب " للإستقبال والتوديع والهتاف عند الحاجة !

واما الأمر الثاني ، فهو ما اورده الموقع البرتقالي عن محاضرة عون في كلية الهندسة في جامعة دمشق ، حيث اورد ان الطلاب " بدوا كالتلاميذ يصغون الى معلمهم " وانهم وجدوها مناسبة كي يرفعون رؤوسهم بالجنرال !!

وهذين الأمرين وردا نهاراً قبل ان نتفاجئ في نشرات المساء ان المستقبلين في الجامعة المذكورة لا يعرفون حتى اسم الجنرال ! وان احد الطلاب الجامعيين ناداه مرتين على التوالي بـ " سيادة الرئيس ميشال سليمان ! " ولا نجزم هنا ما اذا كانت التسمية مقصودة ومدبرة على مستوى عالٍ ! او انها تأتي من الثقافة العامة المنقوصة ! او من اسباب اخرى تتعلق بالكبت وفرص الأنفلات القليلة التي يتعمد الشباب السوري فيها الخروج على النظام القمعي الذي يحكم البلاد منذ 40 عاماً !

وفي الشق الأعلامي ايضاً ، فقد لفتنا ان المرئي السوري نقل المحاضرة مباشرة على الهواء ! فيما اعتبر انجازاً غير مسبوق الا في خلال زيارة الرئيس الفنزولي الى سوريا ! ولكن متابع الأعلام الشقيق يعرف انه ينقل صبح مساء ومن كوبا وزمبابوي وكوريا وايران وغزة مشاهدات مملة ودون حياة لا تختلف عن محاضرة الجنرال ولا تقدم افضل او اسوء من ما جاء فيها ! وربما كانت الأسباب كما اوردها عون بنفسه ، وهي ان الأعلام العالمي موجه ! واعلام النظام السوري حر … حتى البكاء على الحرية والأحرار !

ولا شك ان اسوء ما يصيب زيارة العماد البرتقالي هي انه حمل معه فيها " مواد مصنعة جاهزة " كنا نستمع اليها مرغمين بعض ظهر كل اثنين ! وبين نفي عون ان تكون سوريا تتدخل في الشؤون الأنتخابية في لبنان ؟ ! وما قاله في جامعة دمشق والذي لم يتطرق فيه الى اي امر يتعلق بسوريا وشجونها وعلاقاتها اللبنانية ، بل قدم " جردة حساب " بموقفه وموقعه منذ العودة الميمونة في 7-5-2005 وحتى اليوم ! وكأنه يؤكد المؤكد عن التزامه بحرفية ما ورد في بروتوكول العودة ! رغم كل الخسائر الشعبية التي اصابت تياره وخلّفت علامات فاضحة في مسيرته الأرتدادية ! وترميم هذه هي في اول اسباب الزيارة ، وربما السبب الوحيد حتى !

وفي مقدمة كلامه (في جامعة دمشق ) تطرق العماد البرتقالي الى تحفظاته على الطائف ، وقال ما حرفيته : ان الأسباب تتعلق بعدم التوازن بين الرئاسات الثلاثة !! وفي العودة 20 عاماً الى الوراء ، فإننا ننقل عن الموفد العربي الأخضر الأبراهيمي الذي زار عون في قصر بعبدا (في 23 ت1 1989 ) لدعوته مع الرئيس سليم الحص لترؤس المصالحة العامة التي ستتم في جدة بعد اقرار الطائف ، ان عون سأله عن الدور الذي خصص له في اطار تنفيذ الأتفاق ؟ فأجاب الأبراهيمي " بإمكانك ان تكون وزيراً ، او نائباً ، او تؤسس حزباً سياسياً ، فظهر الأستياء على وجه الجنرال ! (كارول داغر جنرال ورهان صفحة 148 ) .

وحديث البرتقالي عن المقاومة وحرب تموز ومسؤولية الحكومة اللبنانية يومها ! واستعادة مشهد تقسيم فلسطين وتهجير اهلها ! ورفض التوطين ! واختتامها جميعاً بالحديث عن القرار 1559 وتنفيذه مع احترام حقوقنا ؟ ( لم يقل حقوق من ) وربطها جميعاً بالتسوية التي يقوم بها اليوم والتي ستنجح كما اكد ! فإنها مؤشرات الى استعادة مراحل سابقة من المساعي مع سوريا ( ابطالها احياء يرزقون ! ) لم تؤدِ الى اية نتائج عملية لأنه " من يبني على الصخر فهو عاقل ، ومن يبني على الرمل فهو جاهل وما يبنيه سيسقط وسقوطه سيكون عظيماً !! )

ويبقى انه خلافاً لما قاله الموقع البرتقالي امس ، فإن عون لم يصالح المسيحيين مع ذاكرتهم في ذهابه الى سوريا ! بل سعى مع الأشقاء الى محو الذكريات من البال والذاكرة ! وهي مسلسل طويل دامٍ يحفر في القلوب ويوسع الجراح منذ منتصف السبعينات ! ولا تقوى الف زيارة واستقبال في ازالة مسبباته ، ما لم تفتح كل الصفحات وتقدم سوريا شهادة بـ " الصوت والصورة " عن مصير آلاف اللبنانيين الذين اعتقلوا او اختفوا على حواجز قواتها وفي المعارك التي كانت ارض لبنان مسرحاً لها ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل