#adsense

الأطماع السورية المستمرة بلبنان – الحلقة الرابعة

حجم الخط

الأطماع السورية المستمرة بلبنان – الحلقة الرابعة
أهدافهم على لسانهم

غالباً ما حاول السوريون تغطية مطامعهم في لبنان فزعموا أن دخولهم اليه لم يكن بهدف تحقيق الوحدة بل بهدف منع التقسيم وإقرار الأمن والسلام والحفاظ على المقاومة الفلسطينية. إلا أن تعاظم الأنا لديهم والإعتداد بالنفس أطلق لعجرفتهم العنان وجعلهم يعلنون حقيقة اهدافهم في احيان كثيرة أكان ذلك عبر تصاريح أو عبر وثائق.

ففي 7 كانون الثاني 1976 أثناء زيارة نائب رئيس وزراء سوريا ووزير خارجيتها الى الكويت قال: "… أوضحنا في صورة قاطعة إننا لن نسمح بتقسيم لبنان. فأي مباشرة للتقسيم ستعني تدخلنا الفوري. فلبنان كان جزءاً من سوريا ولسوف نعيده لدى أي محاولة فعلية للتقسيم. وينبغي ان يكون واضحاً أن هذا القول لا يعني الأقضية الأربعة ولا الساحل فقط بل يعني جبل لبنان. فلبنان إما أن يكون موحداً أو أن يعود الى سوريا".

وفي 3 آذار 1976 قال الرئيس الأسد للتلفزيون الإيطالي: "المسألة ليست تحقيق سوريا الكبرى وإنما العمل لتحقيق الوحدة العربية".

وقبل دخول القوات السورية في حزيران 1976 بأيام قال الرئيس السوري ان سوريا ولبنان يعتبران بلدا واحداً وشعباً واحداً؟

في 12 نيسان 1979 صرّح الأسد لجريدة لوموند الفرنسية: "الجيش السوري سيبقى في لبنان حسبما تتطلب المصلحة العربية. دخلنا لبنان من دون إذن الجامعة العربية ونغادر لبنان عندما نحقق أهدافنا".

وفي 18 آب 1983 قال الاسد لدى استقباله رئيس مجلس الوزراء اللبناني الأسبق تقي الدين الصلح إننا نشكل ولبنان بلداً واحداً.

وفي 8/10/1983 قال الرئيس الأسد أمام المهاجرين السوريين: "عندما هاجرتم لم يكن هناك سوريا ولبنان وفلسطين والأردن. كنا نؤلّف كياناً سياسياً واحداً. كل هذه البلدان كانت تسمى سوريا أو بلاد الشام".

في 13 كانون الثاني 1986 استقبل حافظ الأسد الرئيس اللبناني أمين الجميل واكد أمامه أن لبنان لا يوجد إلا كمحافظة لسوريا وإذا كنا نتحدث بصفة رسمية عن لبنان فليس ذلك إلا امام الرأي العام العالمي.

بدوره صرح الأمين القطري لحزب البعث لجريدة السفير في 15/7/1987 بالتالي: "ان شعب سوريا وشعب لبنان شعب واحد له مصير مشترك ولا يمكن للحدود المصطنعة ولا للحواجز أن تغير من هذه الحقيقة".

التباهي السوري بإحتلال لبنان وصل الى قمة وقاحته بإنكار وجود دولة اسمها لبنان وذلك عبر قرار رسمي من الدولة السورية وقعه وزير الاعلام فيها وقضى بشطب لبنان عن الخارطة. فبعدما كانت دار نعمان للثقافة قد أصدرت دليل الإعلام والأعلام في العالم العربي وورد فيه أن البحر المتوسط ولبنان يحدا سوريا من الغرب أرسل وزير الإعلام السوري في 5/2/1989 الى الدار المذكورة كتاباً رسمياً يطالبها فيه بتصحيح ما تعتبره سوريا خطأً في الفقرة الجغرافية لتصبح بعد التصحيح كالتالي:" تقع الجمهورية العربية السورية على الساحل الشرقي للبحر الابيض المتوسط تحدها تركيا من الشمال والعراق من الشرق والأردن من الجنوب والبحر الأبيض المتوسط من الغرب… ". ترى أين لبنان؟

هذه البيانات رافقتها عملياً محاولات دمج – إذا جاز التعبير- تهدف الى سورنة اللبنانيين وذلك عبر تزوير الآلاف من بطاقات الهوية اللبنانية وإعطائها لمواطنين سوريين. إضافة لإدخال 39754 عائلة سورية في مرسوم التجنيس عام 1994.

هل حقاً انسحبت سوريا من لبنان؟

بعدما انسحب جيش الإحتلال السوري من لبنان في 26 نيسان 2005، طالعنا أحدهم بنظرية مفادها أن سوريا أصبحت في سوريا فلم يعد من داعٍ لمعاداتها، فنجان قهوة يكفي لحلّ المشاكل العالقة. وبمعزل عن وجودها المخابراتي ونفوذها السياسي نسأل المعني: هل حقاً انسحبت سوريا من كامل تراب لبنان؟

لقد كشف الإنسحاب السوري الذي لم يكن تاماً كما يبدو عن قضم هائل لعشرات الملايين من الأمتار المربعة في مختلف الأنحاء الحدودية.

في قرية القاع قضمت سوريا منطقة بعيون التي تزيد مساحتها عن 7.5 ملايين م² علماً أن أهالي القاع لديهم صكوك بملكيتها. وقد أشرفت السلطات السورية على فتح أحد عشر بئر ماء في هذه المنطقة تمهيداً لضخ المياه الى سوريا. ثم ان هناك مناطق واسعة في خراج القاع لم تزل محتلة منها ما يقع قرب قناة جوسية.

وفي خراج رأس بعلبك هناك مناطق واسعة في حورتا لا تزال تحت السيطرة السورية وهي مملوكة من أهالي الرأس. وقد قام عمال سوريون بتغيير معالم الأرض واستصلاحها وتشجيرها وزراعة قسم آخر منها.

وفي خراج قرية عرسال قضم السوريون رقعة واسعة تعد بعشرات ملايين الأمتار المربعة. وجلبوا الجرارات الزراعية الى منطقة مئيل الحرمل المملوكة من اهالي عرسال فحرثوا الأرض وزرعوا النصوب كما وضعوا حواجز ترابية عالية في منطقة الشاحوط في عمق الأراضي اللبنانية.

وفي منطقة المصنع رغم ان وادي الحرير هو نقطة الحدود بين لبنان وسوريا إلا أن سوريا وضعت يدها على منطقة المصنع وهي تبعد كيلومترين تقريباً عن خط الحدود الرسمي بين لبنان وسوريا. إضافة لذلك هناك خرق واضح للحدود في منطقة دير العشاير مثبت بالوثائق والخرائط.

الأطماع السورية في لبنان ليست قضية حقوق تاريخية بل إنها أطماع الأقوى بالأضعف، الأكثر شراً بالأكثر خيراً، ولا مجال لمجابهتها عبر لثم يد الشرير. مجابهتها تكون بقيام دولة ركائزها من الداخل قوية تمنع أي ثغرة ينفذ منها الطامع. ومهما وجدت احصنة طروادية في لبنان نصر أن نبقى احراراً مرددين مع الرئيس شمعون ما قاله لوزير الخارجية السوري بعد اعتبار الأخير أن لبنان جزء من سوريا: " كنت اتمنى على الوزير أن يتمكن من استعادة الجولان والأراضي السورية المحتلة قبل التفكير في ضم لبنان الى سورية … الظاهر ان معالي الوزير درس الجغرافيا والتاريخ في جامعة سعسع في الشام. ولو كان دارساً أكثر من ذلك فعلاً لعرف من الذي احتلّ الشام في الزمان. وقلعة فخر الدين ما زالت قائمة حتى الآن في تدمر".

المراجع:

– خليفة عصام : لبنان في مواجهة مفاوضات التسوية، بيروت 2000.
– خليفة، عصام، "الحدود اللبنانية – السورية- محاولات التحديد والترسيم ١٩٢٠- ٢٠٠٠"- بيروت ٢٠٠٦.
– خليفة، عصام، "لبنان المياه والحدود"- الجزء الثاني- بيروت ٢٠٠١.
– مجموعة باحثين القرار ١٧٠١- تحديات وآفاق.
– حتي، فيليب، "تاريخ لبنان"
– منشورات اليونسكو- عام ٢٠٠٠.
– تيموفييف إيغور: كمال جنبلاط الرجل والأسطورة.
– سيل باتريك: الأسد، الصراع على الشرق الأوسط .
– الخوند مسعود: الموسوعة التاريخية الجغرافية، الجزء السادس عشر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل