#dfp #adsense

“الحق الانساني”: تأليف محكمة خاصة للممارسات السورية في لبنان

حجم الخط

"الحق الانساني": تأليف محكمة خاصة للممارسات السورية في لبنان

الفساد في القضاء اللبناني ابان الاحتلال السوري للبنان وما نجم عنه من ممارسات واحكام جائرة في حق المئات من اللبنانيين المعارضين للوجود السوري في لبنان خلال السنين الماضية، كان موضوع الندوة التي دعت اليها "مؤسسة حقوق الانسان والحق الانساني" للمطالبة بتشكيل محكمة خاصة من اجل اعادة النظر في هذه الممارسات والقضايا واتخاذ القرارات اللازمة لإبطال كل الاجراءات التي اتخذت سابقاً. وتميز المؤتمر بمشاركة ضحايا لهذه القرارات ومن بينهم "قواتيون" ومواطنون غير حزبيين.

وروى احد "القواتيين" انه اعتقل 86 مرة بين 1995 و2005، اضافة الى التعذيب والتوقيف والمئات من الاستدعاءات الهاتفية.

وبعد تقديم المدير التنفيذي لـ"مؤسسة الحق" وائل خير، ومدير "المؤسسة اللبنانية للديموقراطية وحقوق الانسان" نبيل الحلبي، عرض الدكتور فيكتور غريب للجهد الذي يقوم به من اجل تقديم مشروع قانون معجل مكرر الى مجلس النواب من اجل انشاء هذه المحكمة الخاصة، وبشر الحاضرين بان عدد التواقيع يقترب من عشرة. ومما قاله: "من اجل انهاء مفاعيل الاحكام الجائرة التي صدرت في حق مجموعات من اللبنانيين في عهد الاحتلال السوري نتيجة التهم الملفقة لهم، ونتيجة تدخل الاجهزة الامنية السورية خلال النظر في الدعاوى لمصلحة احد الافرقاء من عملاء للاحتلال وانصار له، بات من الضروري تأليف محكمة خاصة واعطاؤها الصلاحية المكانية والوظيفية لوضع يدها على هذه الملفات واتخاذ القرارات اللازمة لوقفها وابطال الاجراءات المتخذة سابقا والنظر مجدداً في الادعاء والتحقيق والقرار والحكم".

وعرض غريب لـ"بطلان كل القرارات القضائية التي صدرت في ظل الاحتلال، لأن محاضر التحقيق كانت تنتزع بأساليب رهيبة ووحشية". وقال: "كانت محاضر التحقيق تعرض على المعتقلين وهم معصوبو الاعين دون علم هؤلاء بما دون فيها، وكان البعض يوقع وهو لا يعلم ما يدور حوله. اما من يرفض التوقيع فكان نصيبه التعذيب الوحشي (…)". واشار الى "استخدام اساليب رهيبة من زمن الحكم العثماني يوم كانت الاجهزة تأتي بعائلة الموقوف او الهارب للضغط عليه لتسليم نفسه، او لدفعه الى الاقرار بما هو مطلوب". واعتبر ان القرارات العدلية موضوع الشكوى "هي ملفات تقطر دماً لبنانياً خالصاً".

واستند الى المادة الثانية من شرعة حقوق الانسان ونصوص اتفاق الطائف ليقول "ان الجيش السوري في لبنان كان جيشاً محتلاً بحسب القوانين الدولية، ومهما اراد البعض تسمية تلك المرحلة الوصاية السورية، فهي احتلال كامل وموصوف".

وقارن بين "وضع فرنسا في ظل الاحتلال النازي ولبنان في العهد السوري"، عارضا لتشريعات صدرت عن حكومة "فرنسا الحرة" في الجزائر رداً على الاحكام الجائرة التي كانت تصدر في فرنسا المحتلة، "وقد أطلق على هذه التشريعات اسم ordonnances او قوانين، وما ان تم تحرير فرنسا في آب 1945 حتى بدأت الحكومة الفرنسية الوطنية بتنفيذ ما كان قد صدر عنها من قوانين وتشريعات في الجزائر لحماية حقوق الوطنيين الفرنسيين".

وحضّ غريب على استلهام التجربة الفرنسية في اطار استحداث المحكمة الخاصة في لبنان.

وحدّد ملفات "اللبنانيين المتضررين من قرارات القضاء في ظل الاحتلال بالعناوين الآتية: عمليات التوقيف التعسفية، التعذيب الوحشي، الاحكام والقرارات الجزائية والاحكام، القرارات الادارية التي انهت خدمات بعض الموظفين في المؤسسات الرسمية والخاصة لعدم التحاقهم بوظائفهم وخصوصاً من الذين هربوا من الملاحقات والتوقيفات التعسفية والاضطهاد وسافروا الى الخارج للنجاة بأنفسهم (مثل بطرس دحدح). اما القرارات التي كانت معروضة على المجلس العدلي، سواء التي صدرت فيها قرارات نهائية او لم تصدر بعد فيعطى المجلس العدلي الصلاحية لابطال الاتهام فوراً واحالة القضية مجدداً امام محقق عدلي".

واعتبر غريب "ان هذه القرارات الجائرة طالت جميع اللبنانيين وليس فئة معينة، ومن المهم جداً ان يهتم نواب الامة بتبني مشروع المحكمة الخاصة لأنها من اشرف قضايا سلّم القيم لجهة رفع الظلم والغبن".

المصدر:
النهار

خبر عاجل