#adsense

نجار: قانونيا لا يمكن لسوريا ان تسلم النائب عون محكومين لان ذلك يفرض ابرام اتفاقية بين لبنان وسوريا

حجم الخط

نجار: قانونيا لا يمكن لسوريا ان تسلم النائب عون محكومين لان ذلك يفرض ابرام اتفاقية بين لبنان وسوريا

اعتبر وزير العدل اللبناني ابراهيم نجار أن التقرير الاخير للتحقيق في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هو تقرير المحقق ولا علاقة له بالمحكمة، وأنّه عندما بدأت التحقيقات في لبنان مع فيتزجرالد ومن ثم ميليس لم يكن هناك محكمة، وأنّ المحكمة استجدت اواخر ايار 2007 مع برامرتس الذي كان مولج بالتحقيق، وبالتالي في هذا الموضوع يجب الفصل بين المحكمة والتحقيق، ولكن من جهة اخرى، وفي مرحلة من المراحل، المحقق سيكون في نفس الوقت محقق ومدعي عام.

واشار نجار في حديث مع الاعلامية جيزيل خوري ضمن برنامج "بالعربي" على شاشة "قناة العربية"، إلى أنّ المحكمة تبدأ اعمالها في مطلع آذار 2009 وهذا ليس موعدا للقرار الاتهامي، وبحسب الاصول المحقق الذي سيصبح مدعي عام قد يضطر الى عدم اصدار اتهاماته قبل اشهر بعد ابتداء المحاكمة، لان المدعي العام لا يقوم بمضبطة اتهامية الا اذا اقتنع باكتمال الملف وتوافرت لديه الاثباتات الكافية التي تقنع على الاقل القاضي الابتدائي.

ورداً على سؤال إن كان عدم وجود مضبطة اتهامية حتى الان يعني عدم توفر ملفات وادلة من شأنها اقناع القاضي، أجاب نجار "هذا عائد لقناعات المدعي العام الشخصية والذاتية، عندما يقتنع هو بالملف وبقوته يعرضه على القاضي ولا يمكن ولا يجوز الضغط عليه وطلب الاسراع في تقديم المضبطة الاتهامية".

واعتبر نجار أنّ السؤال عن ما اذا وصلنا الى المحكمة وبعد اشهر لم يصدر قرار اتهامي ما يحصل نظري، مجيباً "نظريا وبالمطلق" كما قال "اذا وصلنا الى محكمة وقضاة وقلم وملف وغاب القرار الاتهامي فهذا يعني ان لا قيمة لهذه المحكمة. ومع ذلك قرار الانتقال الى محكمة دولية يعني ان هناك شيء ينتظر استكمالا ما".

واضاف ان البند 22 من التقرير هو اكثر خطورة ومفاده ان هناك معلومات واثباتات لاهتمامات رئيسية ومحورية في التحقيق لم يتم حسمها حتى الآن، مشيراً "اليوم بدأ العد العكسي، صحيح إني وزير العدل ولكني لست من اسرار الآلهة فلا اتدخل بالتحقيق وليس لي علم بما تحويه الملفات ولا سلطة لي على لجنة التحقيق الدولية. السلطة القضائية اللبنانية قد يكون عندها معلومات او اثباتات او ملفات او متهمين او موقوفين، ولكن هذا عند السلطة القضائية وليس عندي، فوزير العدل ليس السلطة القضائية هو الوزير الاداري لوزارة العدل وهو ليس قاضي القضاة ولا رئيس الملفات الموجودة عنده".

واضاف إلى أنّه عندما ذُكر في البداية ان اللقاء هو مع وزير العدل، وجد في ذلك بعض الاحراج لان كل كلمة سترد على هكذا تساؤلات ممكن ان تصدر عن اي شخص ولكن بما انه وزير العدل هذا يحملنه مسؤلية اكبر. هو غير مضطلع على الملفات لانه يحترم نفسه ولان هناك فصل بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية.

ورداً على سؤال أنه في لبنان اليس الوضع كذلك، أجاب نجار "انا هكذا وبكل وضوح لا يمكن ان اتدخل، وعندما تكلمتي عن افخاخ اصابتني الرعشة".

واشار نجار إلى أنّه هناك عد عكسي باتجاه لاهاي، هذا يعني ان اللجنة يلزمها وقت لنقل الملف وكل ما يتعلق بالتحقيق الى المحكمة وهذا يتطلب بعض الوقت، وأنه حتى اليوم، لا أحدج يملك النص النهائي للقواعد التي ستتبع في اجراء المحاكمة، فقانون اصول المحاكمات لا يزال تحت الدرس وهو يتناول: – صلاحية القاضي التمهيدي، – من يراجعه، – اذا وصلنا الى المحكمة دون قرار اتهامي وهناك متهمين كيف يتم التعامل معهم؟، – هل يحق للقاضي الابتدائي ان يخلي سبيلهم؟. اذا يجب معرفة الاصول، تحديد من يرافع، كيف تجري المرافعة، كيف يتم التعاطي مع المتهمين، ما هو برنامج حماية الشهود، من يترجم، ما هي المهل، ما هي طرق المراجعة ومهلتها؟.

واضاف "هذا كله يتم العمل عليه اليوم ضمن هذه المهلة الزمنية التي تعود الى قناعة المدعي العام الشخصية بالادلة التي جمعها اذ لا يمكن الضغط عليه وحثه على الاسراع، لكن في المقابل استقلالية المدعي العام تواجهها المحكمة ورأس المال والقضاة والملف. فمن جهة يجب احترام المدعي العام واعطائه المدة الكافية مع احترام الحد الادنى المتمثل بوجود ملففي القانون الدولي العام ليست كل المحاكم متشابهة، هناك نظام وضعه مجلس الامن صادر بالملاحق للقرار 1757 في ايار 2007. قرار مجلس الامن هذا هو بمثابة اتفاق بين الحكومة اللبنانية والامم المتحدة وهذا القانون هو الذي سيتبع في المحاكمة. يبقى قانون اصول المحاكمة والذي يتم العمل عليه حاليا".

وعن المادة 48، أوضح نجار أنّ المراجع اللبنانية القضائية هي المختصة وليس السلطة التنفيذية، ولا احد يعطيه المعلومات ولا يمكنه توقيف الاشخاص، مشيراً إلى أن العلاقات هي بين القضاء اللبناني ولجنة التحقيق التي تمده بالمعلومات والقضاء اللبناني له السلطة في توقيف او عدم توقيف المتهمين ومن هم في مواقع الظن او يمكن ان يفيدوا التحقيق.

واضاف "كل هذا خاضع للسرية ولا علاقة له بوزير العدل، لا احاول التنصل بل اتحمل مسؤلياتي على اكمل وجه واتحدى اي مسؤول لبناني ان يقول انه عارف وعالم بمضمون الملفات. لا اتكلم هنا عن السلطة القضائية فهذه السلطة ملزمة اخذ المعلومات ولها امكانات حماية نفسها، وفي حال التهديدات العودة لا تكون الى وزارة العدل لانها وزارة بالوصاية والوزير هو وزير وصاية بالمعنى التقني والاداري".

وعن موضوع الموقوفين، اشار نجار إلى أنّ هذا الموضوع اثار جدلا طويلا، فالتصريح الذي قدمه الى مجلة الصياد اختزل ونشر بطريقة مغلوطة فحتى كاتب المقابلة اشار الى ان المقال الذي نشر جاء مغايرا للنص.

وردا عن سؤال حول مصير المتهمين الموقوفين منذ 3 سنوات بطلب من ميليس أجاب نجار "لجنة التحقيق لا يحق لهل ان تطلب هي فقط تعطي المعلومات وسلطان القضاء اللبناني مطلق في هذا الموضوع ولا احد يعطيه الاوامر".

وشدّد نجار على أنه اذا كان القضاء اللبناني ممسك بأدلة كافية لابقاء التوقيفات وليس من صلاحياته السؤال عن مجرى التحقيق والتوقيفات "واحتقر نفسي يوم اصل الى هذه المرحلة"، واجبه يقتصر مثلا على المطالبة باطلاق سراح ناس موقوفين وبلغت مدة توقيفهم اكثر من العقوبة التي يمكن ان تنزل بهم في ما لو اعتبروا مجرمين، فإما ان يكون وزير عدل يحترم نفسه ويحترم القضاء وحرية تقديره الادلة من قبل هذا القضاء او لا يكون.

ورداً على سؤال حول مصير الموقوفين اذا ما تم الوصول الى موعد المحاكمة، أجاب "هذا يقرره القضاء اللبناني، الذي يحق له تركهم في السجن او نقلهم، فعندما تبدأ المحكمة الدولية لا تنتهي صلاحية المحكمة اللبناية وهذا ضمن نص الاتفاقات المعقودة بين لبنان والامم المتحدة، ما يعني انه مع بدأ المحاكمات الدولية تنتهي صلاحية وقف الضباط الا اذا توصل بيلمار او غيره الى ادلة تربط الاغتيالات الاخرى بإغتيال الرئيس الحريري. ان الالتباس الحاصل في ما يتعلق بصلاحيات كل من القضاء اللبناني واللجنة الدولية يعود للفترة التي كان فيها ميليس مسؤولا عن التحقيق، ولكن سنة 2007 قرر مجلس الامن انشاء المحكمة تحت الفصل السابع فإنتقلت القضية من مجرد تحقيق الى محكمة بكل معنى الكلمة".

وشدّد على أنّ بقاء الضباط الاربعة في السجن، يعود لقرار القضاة الللبنانيين وهذا من صلاحياتهم وليس من صلاحياتي.

واشار إلى انّه لا خطر على انشاء المحكمة وهذا الموضوع خرج كليا من نطاق وزارة العدل ورئيس الوزراء ومجلس الوزراء اللبناني واصبح في عهدة الامم المتحدة، وأنّ المحكمة بطبيعتها محكمة دولية للبنان لا نعرف من اختاروا من قضاة لبنانيين لان الاسماء بقيت مستورة وما من تصريح رسمي عن هويتهم.

واعتبر نجار أنّ قول النائب وليد جنبلاط ان خسرت الاكثرية النيابية في الانتخابات المقبلة سوف تكون المحكمة في خطر كلاماً غير دقيق، مع أنّه سوف يكون هناك خطر من جهة اخرى، مشيراً إلى أنّه قد سبق وذكر ان الحكومة اللبنانية معنية بالمحكمة من باب التمويل، فالحكومة اللبنانية تتحمل 49% من نفقات المحكمة على ثلاث سنوات (السنة الاولى مدفوعة يبقى سنتين).

ورداً على سؤال لماذا لا تقوم الحكومة اللبنانية بدفع متو جباتها عن ثلاث سنوات فتضمن بذلك قيام المحكمة بغض النظر عن نتيجة الانتخابات النيابية، أجاب "هذه الالتزامات هي بين دولة ومنظمة دولية وبالتالي لا يمكن التراجع عنها، فالقانون الدولي يجبر الحكومة اذا تغيرت على الالتزام بما وافقت عليه سابقتها".

كما أكّد نجار مشاركة دول عربية بالتمويل، مشيرأً إلى انّ التمويل كان من دول عربية واوروبية منها السعودية ودول خليجية اخرى وروسيا وايطاليا واميريكا وفرنسا. فبعض الدول دفعت كامل مساهمتها (السعودية واميركا) واخرى تنتظر سير المحاكمة. فالمجتمع الدولي كله مساند للمحكمة والا ما كانت لتجتاز قرار مجلس الامن التابع للامم المتحدة.

وشدّد على أنّ محور التقرير هو عدم محاولة تسييس المحاكمة او استعجال المدعي العام ليقوم بالمضطة الاتهامية، والاكيد ان المحكمة ستبدأ اعمالها في مطلع اذار.

وتمنى ان تبقى المحكمة بمنأى عن الاستعمال والالتفاف السياسي مضيفاً "انا ارى ان المعلومات حتى الان هي غير نهائية وحتى بيلمار يقول ان هناك معلومات اساسية ومحورية لم يصل اليها بعد. فالمحكمة اصبحت واقعا لا يجب ربطه بتوقيت يناسب وقت الانتخابات".

وحول الـ 115 محكوما لبنانيا في سوريا وعن بعض البنود الخطيرة في اتفاقية الاخوة اللبنانية – السورية، أجاب نجار "قانونيا لا يمكن لسوريا ان تسلم النائب عون محكومين لان ذلك يفرض بعض الخطوات القانونية وابرام اتفاقية ثنائية بين لبنان وسوريا، مضيفاً "اذكر في هذا الاطار وجود ثلاث اتفاقات بين البلدين لا تخول ايًّ منها تسليم محكومين. كذلك فإن زيارة معالي وزير العدل السوري الى لبنان لمناسبة اجتماع وزراء العدل العرب، كانت زيارة عادية وكان اجتماعنا حضاريا ومسؤول".

ورداً على سؤال ما إذا كان يذهب الى سوريا اذا ما وجهت له دعوة لزيارتها أجاب نجار "نحن بصدد تحضير نص الاتفاقية التي من شأنها تأمين مصالح لبنانية حيوية، واذا كان ذلك يقتضي ذهابي الى سوريا فأقول بلا حرج وبكل وضوح اذهب الى آخر المعمورة لتأمين مصالح بلدي. في هذا الاطار اقول ان الانتقاد الذي وجه الى الجنرال ميشال عون كان لانه ذهب في زيارة سياسية تسبق موعد الانتخابات دون ان يحمل اي ملف او طرح موضوعي يتعلق بلبنان".

ولفت إلى أنّ هناك 115 محكوم ينفذون عقوبات عن جرائم ارهابية في سوريا، اما المفقودين او المغيبين قسريا فعددهم يفوق الـ700 شخص لا يعرف حتى الآن مكانهم وهناك لجنة لبنانية تحاول التباحث مع اللجنة السورية في شأنهم دون ان يتوصلوا حتى الآن الى نتائج حساسة في هذا الموضوع، وربما يعود ذلك الى خروج هذه المعلومات عن نطاق معرفة اللجنة السورية، اذ ان هذا الموضوع هو من اختصاص الحكومة السورية كاملة.

واشار إلى ان الاتفاق والبيان الصادر اثر اللقاء بين الرئيسين اللبناني والسوري في 14 آب 2008 يحمل دعوة الى اعادة قراءة كل الاتفاقات المعقودة بين البلدين واعادة النظر فيها انطلاقا من المستجدات او من مصلحة كل من الدولتين، حيث بإمكانهما البحث من جديد في الاتفاقيات، واصبح هناك تعميم من قبل رئاسة مجلس الوزراء الى جميع الوزارات لكي تطرح كل وزارة ما تراه غير مجدي من الاتفاقيات لكي يعاد النظر فيه.

ورأى نجار أنّ الإتفاقيات المعقودة بين لبنان وسوريا خطيرة، لان الاتفاقية شيء والمعاهدة التي هي ضمن اطار اوسع هي شيء آخر. والمعاهدة هي التي كانت موضع انتقاد شديد في لبنان، لانها انشأت المجلس الاعلى اللبناني – السوري ضمن تركيبة فوقية نوعا ما، حيث يضم رئيسي مجلس الوزراء ونوابهما الاثنين ورئيسي النواب في البلدين وفي الوسط يأتي المجلس الاعلى، فأصبح المجلس كنوع من الفدرالية بين لبنان وسوريا. طبعا القرارات لا يمكن ان يأخذها المجلس بمفرده، بل تمر بالمراجع الدستورية للتصديق عليها.

واكد أنّ الخطورة تكمن في ان القرارات التي صادق عليها المجلس الاعلى تتعدى الـ 120 قرار واتفاق وذلك في زمن كان لبنان فيه منكفئ على نفسه ما يجعل الكثيرون يرفضون الحديث عن المجلس الاعلى وكأن رنين هذا القدح يذكرهم بأيام غابرة لا يريدون استرجاعها، مضيفاً "يجب اليوم البت في هذا الموضوع بكل موضوعية وبرودة اعصاب، وذلك لمصلحة الطرفين مع الاخذ بالاعتبار حساسية اللبنانيين. الذين انتظروا طويلا لينالوا استقلالهم".

وررداً على سؤال "لكن جميع الوزراء والزعماء يذهبون الى سوريا ويستقبلون بحفاوة، فلا مشكلة اذا؟" أجاب نجار "لذلك قلت انه يجب اخذ حساسية اللبنانيين بعين الاعتبار لما فيه من مصلحة سوريا وبالطبع لما فيه من كرامة لبنان".

وكان وزير العدل قد أعلن في حديث إذاعي ان المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ستبدأ اعمالها مطلع آذار المقبل.

وأشار الى أن المحقق الدولي دانيال بلمار، الذي سيصبح مدعياً عاماً، قد يصدر اتهامه بعد اشهر من بدء المحكمة، مؤكّداً أن لجنة التحقيق الدولية تقدم المعلومات من دون ان يكون لها الحق في طلب توقيف أي شخص.

واوضح أنه لا يمتلك ملفاً عن أي جرم للضباط الموقوفين، معتبراً أن بقاءهم في السجن عائد إلى القضاة.

وشدد نجار على عدم تدخله في الملفات القضائية، اذ لا يتمتع وزير العدل بهذه الصلاحيات.

 

المصدر:
العربية

خبر عاجل