#adsense

“رجع الحق لصحابو”

حجم الخط

"رجع الحق لصحابو"

رجع الحق لصحابو … إستعاد الجنرال عون صفة الرئيس المعلّق العمل بها منذ أن أبصر النور، فهو منذ كان في حشى أمه رئيساً لجمهورية حدودها ""ego عون.

رجع الحق لصحابو مع مفعول رجعي محى سنوات من "سوء الفهم" على ابعد تقدير بينه وبين نظام الاسد: سنوات هز فيها "رعد" المسمار، وكسّر "دون كيشوت" راس حافظ الاسد. خاض حرب تحرير شكّلت "جواز سفر" للسوري الى المنطقة المحررة في 13 تشرين الثاني 1990 على جثث مئات الشهداء من عسكر ومدنيين، وعلى المصير المجهول لعدد كبير من المعتقلين والمفقودين، وحساب الاف المهاجرين قسراً هربا من حصارات الجنرال للمرافئ غير الشرعية، وضربه لشرعية حافظت المقاومة اللبنانية عليها بالحد الادنى رغم جحيم الحرب الاهلية.

بهالة الرئيس وهاجس الرئاسة وصل الجنرال الى سوريا على متن الطائرة الرئاسية السورية، وطار فوق السجاد الاحمر … من الفرح طبعاً. جلس عن يمين بشار بل عفواً بشار عن يساره. خرج الشعب السوري "بكل عفوية" للقائه. اغرورقت عينا نبيل نقولا، تذكّر في "قصر الشعب" في دمشق عزّ "بيت الشعب" في بعبدا. فسارع نقولا للاستشهاد عبر "الفضائية السورية" بالحشد الجماهيري ليؤكد نجاح الزيارة. كيف لا فالشعب السوري مخيّر وغير مسيّر؟!

إنتصب الجنرال على منبر جامعة دمشق مدافعاً عن عروبة فلسطين وصوابية الصراع مع العدو الاسرائيلي، فإرتجفت عظام ابي عمار. وفي خطوة استثنائية لا يحظى بها إلا اربابه من الرؤساء واخرهم رمز "المكاومة" هوغو شافيز، نًقل خطابه مباشرة على الهواء. وبخلاف ما اخبرتنا "صوت الغد" أن طلاب دمشق رفعوا رأسهم بالجنرال، كل الشعب السوري بل كل الامة العربية رفعت رأسها بالجنرال الذي كشف عن بحر علومه الذي لا ينضب.

فعون ليس فقط "بيتاغور" التواريخ، حيث وقّع وثيقة تفاهمه مع "حزب الله" في ذكرى "6 شباط"، ووطأت قدماه أرض الجمهورية الاسلامية الايرانية في ذكرى "13 تشرين"، وحطّ في رحاب نظام الاسد ليلة عيد البربارة، بل "سيبويه" المصطلحات السياسية. فقام بمطالعة لغوية ليبشرنا ان كلمة "عداوة" ازيلت من الوجود واستبدلت بخصومة. وهو لم يبلغ حدّ الخصومة يوماً بعلاقته مع "الشقيقة"، والحديد والنار الذي امطرت به سوريا المناطق المحررة في عهده ليس سوى "منّ وسلوى" أو ربما "برازق وفستق حلبي".

إنقضّ عون من دمشق على "اتفاق الطائف"، قد يكون الامر غير مستغرب عليه، ولكن ربما هذه المرة لأن "الطائف" الذي تحوّل في التطبيق ألعوبة في زمن الاحتلال السوري لم يكن كفيلاً بتكريس هذا الاحتلال الى الابد. وتملّص من مسألة المفقودين اللبنانيين في سوريا، معلناً أنّ "هناك لجانًا من المؤكد أنها ستتوصل الى نتيجة، وهذا الموضوع يتقدم".

إتّشح عون بـ"البطرشيل" وطالب بـ"ان يعتذر اللبنانيون منه قبل المطالبة بإعتذار سوري تجاه لبنان". حاولت ان أكذّب اذنيّ. أيعقل؟! يستكتر الجنرال اعتذاراً سورياً من الشعب اللبناني!!! اصبح عون يصدر الفتوى – ربما من مفاعيل زيارته الاخيرة لطهران – فأعلن أن "ما كان يعتقد أنه محرّم أصبح حلالا وحلالا جدا". وشدّد أن "هناك فرقاً كبيراً بين سوريا حافظ الأسد وسوريا بشار الأسد، لاسيما أن الظروف تغيرت كما الاوضاع". وأعطى "صك براءة" مسبق لنظام الاسد في مسألة الانتخابات النيابية المرتقبة في ربيع العام 2009 في لبنان، فرأى انه لا يوجد تأثير لسوريا على عملية الانتخابات المقبلة إذ إن دمشق لا توّزع الزفت أو الخدمات، ولا تدفع أموالا؟! من يدري قد يقترح الجنرال أن يكون رستم غزالة عضو شرف في "لجنة مراقبة الانتخابات"!!!

وتباهى عون ان"الغطاء الذي أمنه خياره الوطني بدعمه "المقاومة الاسلامية" في مواجهة إسرائيل, حصّنها ضد الخارج الذي حاول استقطاب الداخل اللبناني لمناهضة المقاومة بإثارة مخاوف أمنية من سلاحها ومخاوف سياسية من غاياتها, ليس أقلها اتهامها بالسعي إلى إقامة نظام ديني". قد يكون من المفرح أكثر لعون أن يتباهى بالغطاء الذي امنه لـ"حزب الله" في "غزوة بيروت" في ايار العام 2007. لم يرو غليل عون هجوماته المتواصلة على الاعلام اللبناني من بيروت، فاعلن من دمشق مواجهة "الإعلام الموجه" في بلاد الارز.

أطلق عون على اللقاء مع الاسد تسمية "عملية القلب المفتوح"، معلناً أنه سيستعيد مفتاح بيروت. ولكن يبدو أن حلفاءه في قوى "8 آذار" يملكون مفتاح قلبه، وتكفّلوا بوضع ما يختلج في داخله تحت المجهر. فأعلن نائب الامين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم ان زيارة عون التي وصفها بالتاريخية إلى سوريا "تفتح الأبواب لإلغاء الحواجز المصطنعة بين الشعبين اللبناني والسوري وليس بين البلدين على الصعيد الرسمي … وخيار العماد عون هو خيار استراتيجي وليس مجرد زيارة عادية أو بروتوكولية, هو يشق طريقا سيؤثر على تغيير التحالفات ومعالم القوى في المنطقة, وأيضا سيؤثر على بناء لبنان المستقبل, لأنه بهذا الموقف الشجاع والاستراتيجي ينشئ ما لم يتجرأ الكثيرون على إنشائه".

إنه خير توصيف لاهداف الزيارة وابعادها، ولكن تكتمل معالمه بقول السفير الايراني محمد رضا شيباني من درج بكركي "إن زيارة عون مهمة وممتازة في مكانها وزمانها المناسبين, ولا شك ان هذه الزيارة ستصب في الاتجاه الذي يخدم شعوب المنطقة ويخدم سوريا ولبنان".

ربما "العباءة" التي أُلبست للجنرال في مسجد الامويين حيث دخل ليستعيد "هامة القديس يوحنا المعمدان" تكون اكثر دفئاً من تلك التي أُلبست في زغرتا لسليمان فرنجية، فيعود عون "زعيما على مستوى الشرق, ويصحّ فيه ان يقال انه ذهب زعيما مسيحيا وسيعود "بابا" على مستوى الشرق" كما بشّر الامين القطري لحزب "البعث فايز شكر… فيصبح لقوى "8 آذار" ليس فقط "البطريرك" سليمان بل…."البابا" عون.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل