اذا كان حلفاء عون لا يعلمون فتلك مصيبة واذا كانوا يعلمون فالمصيبة اعظم
…. قد لا يكون من المهم التعليق على ما يقوله وما يعلنه الجنرال ميشال عون لاننا، كما غيرنا، ندرك ان طبيعة هذا الرجل انفعالية، وهو غير قادر على التركيز أساساً، ولكن مع ذلك فإن ما قاله عن مطالبته بتعديل اتفاق الطائف لا يمكن إلا التعليق عليه نظراً لما يشكله هذا الموقف من خطر كبير على التعايش وعلى الاستقرار في البلد.
إن اتفاق الطائف كلف الوصول إليه حروباً ضروساً أحرقت الأخضر واليابس في البلاد، وجاء التوقيع على بنوده كوثيقة وفاق وطني وضعت حداً لهذه الحروب والبدء ببناء الدولة مجدداً، وهي صيغة أفضل الممكن، وأرست قواعد للمناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وإن تعديل هذا الاتفاق حسب مطالبة الجنرال عون تضع البلاد مجدداً على كف عفريت، خصوصاً اذا كانت خلفية هذا التعديل استبدال المناصفة بالمثالثة، اي بعبارة أوضح توزيع الحصص على ثلاثة أي على السنة والشيعة والمسيحيين، وعندها يتم الانتقاص من حصة المسيحيين وإضافة حصص جديدة للمسلمين السنة والشيعة.
.. هذا المطلب مشروع حرب حقيقي، إذ ان المسيحيين لن يقبلوا بالانتقاص من حصصهم على الاطلاق، وهم عندئذ سيشعرون بضياع حقوقهم، وهنا مكمن الخطر الكبير.
.. واما اذا كان الطرح بسحب صلاحيات مجلس الوزراء مجتمعاً، وإعادتها الى رئاسة الجمهورية، فهذا الامر يعيد البلاد الى نقطة الصفر، أي الى ما قبل الحرب اللبنانية، ويهدد بصورة أساسية التعايش في البلد.
… من كل ذلك، فإن ما طالب به الجنرال ميشال عون هو مشروع حرب جديدة، وهذا لا يعني أن الطائف لا يمكن تعديله في المستقبل، ولكن السؤال هو كيف يعدل هذا الاتفاق ولم يتم تطبيقه كاملاً، ما يعيدنا الى ما كان يقوله غبطة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير "ليتم تطبيق كامل بنود اتفاق الطائف وبعدها اذا تبينت ثغرات يمكن تعديله".
… لكن الجنرال عون، والذي أساساً كان يرفض اتفاق الطائف منذ ان كان رئيساً للحكومة العسكرية الانتقالية، وقصف بيروت بالمدافع الثقيلة يوم تم التوقيع على هذا الاتفاق، لا يزال عند رفضه، ولكن خطر موقفه الآن، يكمن في انه محاولة لتهديد الاستقرار في البلد، وربما يريد الجنرال تأجيل الانتخابات النيابية بعدما بدأ يكتشف انه سيكون الخاسر الأكبر فيها.
السؤال موجه الى حلفاء عون من فريق 8 آذار، هل يوافقون على هذا الطرح؟ ومن ثم لماذا لا يعلنون موقفاً واضحاً من ذلك؟
… اذا كان هؤلاء الحلفاء لا يدركون أبعاد ما أعلنه عون فتلك مصيبة، واذا كانوا يدركون فالمصيبة أعظم.