#adsense

عون يرشح زيتاً في زمن الوجوه المستعارة

حجم الخط

عون يرشح زيتاً في زمن الوجوه المستعارة؟!

هل صحيح ان ميشال عون بدأ يرشح زيتاً؟ ام ان الدور المسرحي الذي يقوم به جعله اقرب الى النكتة السياسية من التمثيل الشعبي؟!

من الصعب في هذا الوقت العصيب الخوض في اي موضوع، بعد الذي اظهره عون من «وجوه مستعارة من الذاكرة» لان الواقع الذي كان ولا يزال عليه يختلف تماماً، ليس لأنه حارب سورية لانها حالت دون وصوله الى رئاسة الجمهورية، بل لانه «تبادل معها براءة الذمة»، فيما كان المطلوب ان تنقضي زيارته الى دمشق وجولاته على الكنائس والاديرة، بما لا يعيد الى الاذهان «شخصانية تصرفه» قبل اجلائه عن قصر بعبدا بالقوة العسكرية السورية، وبالتالي «روحانية تعبده» بعدما وطأ الارض السورية طالباً من غيرها الاعتذار عما بدر منه ومنها!

ليس الموضوع «قلة حياء»، خصوصاً ان من طبل وزمر لزيارته الى سورية، لا يزال يرى مصلحته الشخصية هناك، بل الموضوع «قلة عقل» بلغت حد الاستخفاف بذاكرة اللبنانيين، لا سيما عندما يتحدث عون عن اتفاق الطائف وعن تقلص صلاحيات رئيس الجمهورية. وهيهات لو قال بضع كلمات عن دوره في الوصول بالازمة اللبنانية آنذاك الى الطائف والى تقليص صلاحيات الرئيس، لما كان احد قد لامه على استعادة الذكرى الوطنية والسياسية والاخلاقية الاليمة!

وما يثير الدهشة والريبة في آن، هو اصرار عون على اعتبار نفسه مصلحاً سياسياً ووطنياً من غير ان يأتي على ذكر مرحلة حرب التحرير وحرب الالغاء التي بلغت حد حل مجلس النواب.

وفي حال كانت الذاكرة تخونه «لان حدث الطائف قارب على العشرين سنة» فليس بوسعه الادعاء انه صاحب ذاكرة رصينة، او لا يزال يمتلكها، وهو الذي نشط في العام 2004 وبدايات العام 2005 في اتجاه اميركا «ليشرح مخاطر الاحتلال العسكري والسياسي السوري للبنان». كذلك «ليحذر من مخاطر الانفلاش العسكري والامني لحزب الله على حساب المصلحة الوطنية العليا»؟!

قد يكون عون تأثر برفضه اميركياً كما تأثر برفضه اوروبياً وفاتيكانياً وعربياً، وبالتالي لبنانياً، ما جعله يغير نظرته الى سورية والى حزب الله، كرد فعل قد يكفل بصورة من الصور اعادة خلط الاوراق الداخلية بالقوة ام بالنكاية لا فرق، شرط «ان يجعل خصوم اميركا والعرب وفريق 14 آذار يدفعون ثمن عدم الايمان به كمحرر وكمنقذ»!

وفي عودة بـ «ظاهرة القداسة المتأخرة» التي يحاول عون اثباتها في غير موقعها اللبناني، من الصعب، بل من المستحيل على اي كان القول انها لم تفعل فعلها السلبي في لبنان بعدما تبنى عن خطأ مقصود الورقة السورية، «لانه يعرف ان استخدامها في الوقت الحاضر لن يصب في مصلحته ولا في مصلحة من حمله على الراحات في دمشق»!

صحيح ان حزب الله رحب بالزيارة وهكذا حركة «أمل» والحزب القومي والحزب الديموقراطي اللبناني ووديع الخازن ووئام وهاب وأميل لحود وأميل رحمه ووجيه البعريني وعدنان عرقجي ومعن بشور واسامة سعد وفتحي يكن (…) لكن الاصح من الصحيح ان التقارب الذي حصل بين السوريين وعون، جعله بمنأى عن مؤثرات حزب الله والبقية الباقية من كومبارس المسرح السياسي في لبنان، الى درجة اعتبار ما حدث مرحلة تحول تفيد عون مباشرة في الامكنة الموالية لغيره من فريق 8 آذار، من غير ان تشكل خرقاً في الامكنة الموالية لغيره في قوى 14 آذار (…)

والمؤكد ان «الحساب السياسي العوني» لن يتحدد في شهر او شهرين. لكن الذين يفهمون عاقبة «الحرب الاستباقية» بسلاح سوري سياسي على ارض لبنان، يجمعون على ان النتائج ستختلف جذرياً في كل يوم يقترب البلد من موعد الانتخابات النيابية، وعندها فقط سيظهر الرشح الزائف للزيت العوني، خصوصاً ان معركته المكشوفة لم تعد تحتمل تأويلات مغايرة للواقع الذي يسعى عون بكل قواه الى تغييره بما يحقق مصلحته الشخصية، ولو اقتضى الامر اللعب بالمصلحة العامة!

مشكور حزب الله في دعمه لعون. ومشكور كل من يجد فيه ورقة خلاص من الدولة لمصالح واهداف لا تخفى على احد، من دون حاجة الى الاتكال على رشح الزيت او على قلة الحياء والاخلاق؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل