#adsense

لقاء يضرّ بالعاشق وإن كان ينفعُ المعشوق

حجم الخط

لقاء يضرّ بالعاشق وإن كان ينفعُ المعشوق

إعتبر بعض المقربين من العماد عون، بأن موعد الزيارة إلى سوريا قد تأخر أكثر من اللزوم، وأنها أي الزيارة كان لها أن تحصل في موعد سابق. وهو كلام سمعناه في سياق رد ومزايدات نواب ومناصري عون على منتقدي هذه الزيارة من الطرف المقابل. وبغض النظر عن هذه المشاحنات فالتأخير الذي أعلن عنه بعض المحازبين العونيين أو الناطقين باسم التيار الوطني الحر، إن دل على شيء فهو يدل على مدى الجهود المبذولة من قبل الموفدين من قبل التيار الوطني الحر ومناصريه وداعميه إلى دمشق بهدف تقريب موعد هذه الزيارة، كما يدل بالمقابل على المماطلة الضمنية والغير معلنة من قبل الطرف السوري تجاهها. هذا مع العلم أنه لم يعد خفياً على أحد بأن هذه المساعي الدافعة بعون باتجاه الأحضان السورية إنما يراد منها كسب الدعم السوري لحملة عون الانتخابية، وتوسلاً لضغط من قبلها على حلفائها اللبنانيين وغير حلفائها أيضاً لترك مكان شاغر في لوائحهم لمرشح يخص التيار العوني، كما وأيضاً درءاً لتكرار سيناريو الوزير السابق في عدم أخذه لمرشح عون في زغرتا، في مناطق أخرى من الخارطة الانتخابية.

يبقى أن المراهنة على الدور السوري اليوم، في انتخابات حاصلة بعد خمسة أشهر، لهو مسعى يشوبه الكثير من مواقف النعامة في استشراف المراحل المقبلة. لأنه من الوارد تحول هذه المراهنة إلى طبخة بحص، كون المعطيات المنتظرة والمرتقبة على الساحة اللبنانية والمتعلقة منها على وجه الخصوص بانطلاق عمل المحكمة الدولية، بداية شهر آذار المقبل، وبصدور القرار الظني الذي سوف يسمى المتهمين بالجرائم الحاصلة في لبنان وفي مقدمها جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، من الممكن أن تطرح معطيات جديدة على الساحة اللبنانية قد تقلب كل المقاييس والمعايير المعتمدة حالياً في الحملات الانتخابية المحمومة.

وإذا وضعنا في كفتي الميزان ما هو منتظر من قبل السوريين من دعم انتخابي لعون حالياً، وما هو بصدد خسارته على مستوى قاعدته المسيحية، قد يخرج عون من هذه الزيارة خالي اليدين، وشكله كأنه التقط الهواء في سوريا وزلت قدمه في الساحة اللبنانية. لأنه من الوارد وجريا على ما هو معهود في الممارسة السورية تجاه المواقف المفروضة عليها، بإمكانها أن تعطي من طرف اللسان حلاوة، وتضمر في الوقت ذاته مواقف أخرى. ومن ناحية أخرى فالمناصرون للعماد عون والذين تربوا وتشربوا موقف العداء تجاه سوريا في أدبيات ومواقف عون خلال عقود خلت، قد يتأثرون سلباً بهذه الزيارة. وذلك بالرغم من الطروحات التي تعتبر أن الذين خسرهم عون قد خسرهم وانتهى في مراحل سابقة، ولم يبق حوله سوى الفئات المستفيدة مادياً أو بعض المسلوبي الإرادة والذين تعودوا تقمص مواقف الزعيم على "عماها"، من دون أي تفكير أو مراجعة أو مبادرة نقدية. ومما لا شك فيه أن التأثير السلبي لهذه الزيارة على قاعدة عون المسيحية كونه لا يراهن على سواها ولا يتصرف سوى من منطلق طائفي بحت، كان قد استشعر بها عون حين أعلن قائلاً: "ما بال الحملة الشعواء تشن ضدي من قبل جماعة 14، والأحرى بهم أن ينشرحوا ويفرحوا كونهم يدركون جيداً بأنها سوف تخسرني بعضاً من شعبيتي". في كل الأحوال وتجاه موقف شبه نقد الذات هذا، لا بد من استخلاص نتيجة واحدة، وهي أن العماد عون إن رضي أو لم يرضَ عن مشروع زيارته لسوريا، فهو يبدو وكأنه مدفوع إليها بل مفروضة عليه ولا يملك حيالها أي خيار آخر. وكأنه تحول من التسونامي الذي كان يمثله، إلى ضحية لتسونامي من نوع آخر، لا ندعي إعلان أمر خفي إن قلنا إنه إيراني الهوى والمنشأ.

والملفت أيضاً والذي لا بد من التوقف حياله هو الطابع الطائفي المتطرف والذي تعمده منظمو رحلة العماد إلى المواقع المقدسة المسيحية، وتناقضها الفاضح مع النظام السوري الذي يدعي العلمانية، والذي يكره طرح المواضيع الطائفية والتي لا يأتي من ورائها سوى وجع الرأس. دون أن ننسى أن هذه المواقف الطائفية المتزمتة تشكل خروجاً فاضحاً على تاريخ وأدبيات العماد عون العلمانية السابقة. وتخوف العماد عون من تأثيرها السلبي على شعبيته هو في محله، كونه يدرك جيداً بأنها سوف تشكل رصاصة الرحمة للفئات المنورة المتبقية بالقرب منه، والتي سوف تبتعد نهائياً بسبب هذه الهمروجة الطائفية القائمة. وهي فئات واعية ومثقفة كانت قد راهنت سابقاً على مشروع نهضوي يطرح مشروع الدولة العلمانية الحديثة.

في جميع الأحوال تبقى رحلة عون إلى سوريا غير مضمونة النتائج بالرغم من تعمد إحاطتها بهالة القدسية. ويبقى السؤال هو هل عاد عون من سوريا متمتعاً بعشق متجدد بالنظام السوري، أم سيكتشف أنه كالعاشق الولهان المبتلي بحب من طرف واحد وبعد فوات

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل