#adsense

ثلاثة عوامل تدفع سوريا إلى تأخير معاودة المفاوضات

حجم الخط

دمشق لا تزال تشترط أجوبة اسرائيلية على محيط طبريا وحدود 67
ثلاثة عوامل تدفع سوريا إلى تأخير معاودة المفاوضات

خرج زوار العاصمة السورية من الاوروبيين في المدة الاخيرة في مناسبة زياراتهم للمنطقة من اجل التشجيع على مفاوضات السلام بين سوريا واسرائيل بمعطيات وفرها المسؤولون السوريون لضيوفهم تعاكس ما درجوا على تأكيده سابقا لابداء الرغبة القوية في السلام في المنطقة. وتتركز هذه المعطيات هذه المرة على ان سوريا ترفض معاودة المفاوضات غير المباشرة التي قامت بينها وبين اسرائيل برعاية تركية منذ صيف 2006 في انتظار اجابة واضحة من الاسرائيليين حول العودة الى حدود 7 حزيران 1967 واستعادة الامتار القليلة في محيط بحيرة طبريا، وذلك في استعادة للجلسة التي جمعت الرئيس الاميركي الديموقراطي السابق بيل كلينتون والرئيس السوري الراحل حافظ الاسد في جنيف عام 2000. ومعروف ان اتفاقا للسلام كان متوقعا بين اسرائيل وسوريا برعاية أميركية في ذلك الوقت، لو لم يبرز خلاف قيل وقتها انه ارتبط بأمتار وذكر المنسق الاميركي الخاص لعملية السلام دنيس روس وقتها انها 10 امتار تعتبرها سوريا حيوية جدا وتؤكد انها غير مستعدة للتهاون في شأنها. وفي رأي من اطلع على المعطيات ان هذه الشروط السورية مرتفعة السقف قاسيا على ان معاودة المفاوضات غير المباشرة بين دمشق وتل ابيب حصلت من دون شروط وبارادة مشتركة من البلدين، كما سبق ان اعلن، وعلى اساس ان الاتصالات التمهيدية تحدثت عن حلول محتملة عمل عليها المفاوض السوري ابرهيم سليمان وتقضي باقامة منتزه على البحيرة وليس اكثر من ذلك يفيد منه الجانبان ولايعود لأي منهما. وتثير الشروط التي عادت الى الواجهة بحسب الزوار تساؤلات جديدة عن جدية سوريا في شأن المفاوضات او عدم جديتها، اذ ان الاراء السابقة في هذا الشأن كانت تنحو في اتجاه ترجيح معاودة سوريا المفاوضات مع اسرائيل من اجل تقطيع الوقت بأقل اضرار ممكنة في ظل العزلة الدولية التي واجهتها ومن اجل استقطاب اهتمام دولي واوروبي، نظرا الى اهمية موضوع السلام في المنطقة وحيويته خصوصا في ظل استمرار تعثر المسار الفلسطيني. وهذا الامر اثار فعلا اهتمام الغرب والاوروبيين، خصوصاً انهم وجدوا في المفاوضات سبيلاً من أجل فك العزلة عن سوريا ولتشجيعها على المضي قدماً وفك ارتباطها بايران.

وثمة عاملان مؤثران حتى الآن في عدم الاصرار او في تمتع سوريا بهامش لتأخير معاودة المفاوضات احدهما يتصل بالانتخابات الاسرائيلية المرتقبة في شباط المقبل والتي باتت تشكل السبب الاول لعدم متابعة المفاوضات في انتظار ما ستسفر عنه الانتخابات، وهذا اعتبار موضوعي ومنطقي. لكن هناك انتظاراً اكبر من سوريا لتسلم الادارة الاميركية الجديدة برئاسة باراك اوباما، خصوصاً أن المنظرين المفترضين للوضع في المنطقة من ادارة الرئيس الديموقراطي السابق كلينتون اعدوا دراسات يود بعضهم تقديمها الى الرئيس الجديد مطلع الشهر المقبل. ومن هذه الدراسات تلك واحدة اعدها مركز بروكينغز ومجلس العلاقات الخارجية في واشنطن تحت عنوان "استراتيجية شاملة جديدة للشرق الاوسط. وتعتمد هذه الدراسة مقاربة جديدة مع سوريا متبنية المقاربة الاسرائيلية من حيث رعاية الولايات المتحدة للمفاوضات السورية – الاسرائيلية في موازاة المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية سبيلاً الى فك الارتباط بين سوريا وايران من جهة، فضلاً عن اعتماد مقاربة جديدة حوارية مع ايران من جهة اخرى، وكان النائب وليد جنبلاط تبلغ لدى زيارته واشنطن قبل اسبوعين والوزير مروان حماده ولقائه بعض المرشحين لادوار سياسية محتملة في الادارة المقبلة ان خطة اميركية ستقدم الى الرئيس الجديد تكرس ما روج له بعضهم خصوصاً بعد تقرير بايكر – هاملتون الشهير، من ضرورة اعتماد مقاربة اميركية جديدة في المنطقة. ومن الطبيعي ان تراهن سوريا على اضطلاع الولايات المتحدة بدور يعيد فتح ابواب الحوار بين الجانبين وان ترفض القيام بأي خطوة اضافية على صعيد المفاوضات غير المباشرة، بعدما أدت الأخيرة الغاية منها خلال مرحلة صعبة من الضغوط الدولية على دمشق.

الا ان ثمة اسباباً اخرى تكشفها مصادر سياسية مطلعة في بيروت للموقف السوري المتريث وتتصل بوجود خلاف اساسي بين سوريا وطهران على المفاوضات السلمية، مما يدفع دمشق منطقياً الى ارجاء الموضوع حتى انطلاق ادارة اوباما. فمن جهة ستكون هناك مقاربة جديدة بين الولايات المتحدة وطهران في موضوع ملفها النووي بصرف النظر عما ستؤول اليه هذه المقاربة سلباً او ايجاباً فتخف بذلك وطأة الانفراج السوري وانعكاساته المحتملة على طهران، ومن جهة اخرى تعتبر دمشق الامتار المتعلقة ببحيرة طبرية مهمة ورئيسية لكنها النقطة شبه الوحيدة العالقة بين سوريا واسرائيل منذ عام 1996، وتالياً يعني انطلاق المفاوضات المباشرة التوصل الى اتفاق سلام بين الجانبين، فضلاً عن ان سوريا تود ان توظف نتائج المفاوضات لدى الادارة الاميركية الجديدة من أجل استثمار ثمنها سياسياً واقتصادياً على أكثر من مستوى في المنطقة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل