"14 آذار": المعركة مع "حزب الله" لا يمكن تلافيها لأن نظام دمشق مصمم على تسلم الحكم بالقوة
سباق حثيث بين تسليح الجيش واندلاع الحرب في لبنان!
ربط احد قادة الرابع عشر من آذار في بيروت امس, ولأول مرة, بين طاولة الحوار حول "الستراتيجية الدفاعية" اي مصير سلاح "حزب الله", والانتخابات البرلمانية في الربيع المقبل, مؤكدا "أنهما متلازمان بمعنى انه اذا لم يتم الاتفاق على هذه الستراتيجية فلن تكون هناك انتخابات تحت وهج السلاح والصواريخ والمربعات الأمنية التي تشكل حدود الدويلة الايرانية – السورية في لبنان".
وكشف القيادي اللبناني لـ "السياسة" في اتصال به من لندن النقاب عن ان "مماطلة (حزب الله) وجماعاته السورية المنضوية تحت لواء "8 آذار" في الذهاب الى طاولة حوار حقيقية وحاسمة ترسم مداولاتها مستقبل الدولة اللبنانية, ومحاولاتهم تمييع البحث في مصير السلاح لن يؤديا الى هدفهم الواضح وهو القذف بالموضوع الى ما بعد الانتخابات النيابية املا بفوزهم فيها ومن ثم فرض الستراتيجية الدفاعية التي يريدون على الدولة والشعب اللبناني, بل الى تأجيل تلك الانتخابات لما بعد الاتفاق على مصير السلاح, ومن دون ذلك, لا يأملن احد في احداث اي اختراق لهذه المعضلة على حساب الدولة والجيش والشعب".
وقال القيادي "ان هناك سباقا حثيثا مع الوقت بين تسليح الجيش بمعدات ثقيلة ستبدأ فورا بالوصول من دول عدة, وبين الانتخابات النيابية ما بين ابريل ويونيو المقبلين اذ ان الروس بشكل خاص مقتنعون بأن "من المهم جدا ان يكون الجيش اللبناني قويا وان ترتفع جهوزيته القتالية" حسب ما اعلن رئيس الهيئة الفدرالية الروسية للتعاون العسكري والتقني ميخائيل ديمتريف الذي يزور لبنان حاليا من مكتب وزير الدفاع الياس المر اول من امس, اذ عبروا (الروس) في عدة مواقف لديبلوماسيين وزعماء لبنانيين عن قلقهم من ان يكون (الصراع الطاحن) حول الانتخابات النيابية اللبنانية المقبلة مسببا لانفجار أمني واسع وخطير في البلاد لا يمكن لاحد ان يقلل من تصاعده حتى الحرب الا جيش قوي يمنع على الاقل تحول ذلك الانفجار الى حرب شاملة".
وكشف ديبلوماسي خليجي في موسكو النقاب لـ "السياسة" امس في اتصال به من لندن عن ان مسؤولين في رئاسة الحكومة الروسية يشكلون فريق عمل رئيسها فلاديمير بوتين "ابلغوا جهات عربية معارضة بشدة للتدخلين الايراني والسوري السافرين في لبنان, ان موسكو لا تربط دعم لبنان بالسلاح وخصوصا الثقيل منه بعلاقاتها الايجابية بكل من طهران ودمشق, لانها مقتنعة بضرورة استمرارية النظام الديمقراطي الاستقلالي الجديد في لبنان ويحذران من عودة الهيمنة السورية – الايرانية عليه, لذلك حسب هؤلاء المسؤولين الروس – حاول موفد ايراني ترافقه مجموعة من (حزب الله) اللبناني الى موسكو في منتصف الشهر الفائت معرفة انواع الأسلحة التي تنوي الحكومة الروسية تزويد لبنان بها, كما ابدى احد اعضاء تلك المجموعة استياءه من الخطوة الروسية التي كان وراءها زعيم (تيار المستقبل) سعد الحريري (تسليح الجيش) الذي زار موسكو وطلب من بوتين هذا الدعم بإلحاح وسرعة".
واكد الديبلوماسي الخليجي ان "اجواء الكرملين في موسكو تبدي قلقا واضحا من امكانية ان تتحول مناسبة الانتخابات البرلمانية اللبنانية المقبلة الى اشتعال الاحقاد وتضارب المشاريع والخطط في لبنان ومن ثم الى مشروع الحرب او ما تسمى بـ (الفتنة) الطائفية او المذهبية التي عملت موسكو ودول المجتمع الدولي, وخصوصا المملكة العربية السعودية ومصر وفرنسا على منع حدوثها", ناقلا عن احد معاوني بوتين تساؤله: ".. ولكن هل استطعنا فعلا منع وقوع تلك الحرب ام اننا تمكنا فقط من تأجيل موعدها?".
وذكر الديبلوماسي الخليجي لـ "السياسة" ان الروس "تبلغوا من دول خليجية بعيد زيارة الحريري موسكو انها على استعداد لتسديد اثمان كل ما يطلبه لبنان من اسلحة ثقيلة لجيشه وخصوصا السلاح المتطور من دبابات وصواريخ ارض – ارض وطائرات, فيما جرى بحث جدي بين احدى العواصم الخليجية ووزارة الدفاع الروسية حول امكانية تزويد الجيش اللبناني بخمسة اسراب من مقاتلات (ميغ – 29) الروسية الاكثر تطورا في ترسانة موسكو يبلغ عددها 25 طائرة اضافة الى 60 طائرة هيليكوبتر مقاتلة وناقلة جند ومعدات من الطرازات الأكثر حداثة".
ونقل الديبلوماسي الخليجي في موسكو عن احد قادة "14 اذار" في بيروت قوله ان "حاجتنا الملحة للسلاح الثقيل وبسرعة قصوى التي قد تكون حتمت تحديد موعد زيارة وزير الدفاع الياس المر الى موسكو هذا الاسبوع قبل زيارته سورية, سببها ان لدينا معلومات من جهات جدية عدة تؤكد ان "حزب الله" ونظام بشار الاسد مصممان على تسلم الحكم في لبنان بالقوة سواء فازت جماعاتهما في لبنان في الانتخابات النيابية ام لم تفز, كما انهما مصممان على استبعاد اي طاولة للحوار تبحث في الستراتيجية الدفاعية الهادفة الى نزع سلاح الحزب خلال العام المقبل الذي وصفته جهات دولية في مقدمها مسؤولون روس بأنها سنة الحسم في مفاصل عدة في الشرق الاوسط بينها المفصل اللبناني الاشد خطورة والمفصلان الفلسطيني والعراقي".
وقال قيادي "14 اذار" للديبلوماسي الخليجي" ان تسليح الجيش بمعدات ثقيلة هو البديل الاكثر الحاحا للستراتيجية الدفاعية التي يحاول "حزب الله" تحويلها لصالح دعم سلاحه لا لنزعه لاننا بتنا على يقين من ان المعركة المسلحة في لبنان لا يمكن تلافيها, لذلك على الجيش ان يكون مستعدا على الاقل لمنع وقوع كوارث اذا كان غير قادر على الحسم لصالح الدولة, كما ان مخاوفنا الكبرى ناجمة عن ان حيادية رأس الهرم في المؤسسة العسكرية ورئاسة الجمهورية لن تمنع انشقاق الجيش وتمزقه كما حدث العام 1975 اذا بلغت الاحداث حدا تتهدد معه طوائف بكاملها للهزيمة والتنكيل".
واكد الديبلوماسي الخليجي ان عشر دول حتى الان باشرت اجراءات لدعم الجيش اللبناني بالسلاح الثقيل والخفيف هي: الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمانيا وبريطانيا وايطاليا وبلجيكا واسبانيا ومصر والمملكة العربية السعودية, اضافة الى مزاعم التسليح الايرانية والسورية, وان لبنان بنتيجة هذه الاجراءات قد يحصل خلال الاشهر الاربعة الاولى من العام المقبل على نحو 350 دبابة متطورة و100 مروحية مقاتلة ودفاعية وما بين 25 و40 مقاتلة جوية ومئات الصواريخ".