ما بين خائف من التفجير ومطمئن الى الوضع هل تسقط هدنة اتفاق الدوحة؟!!
د. الياس ابو عاصي: – كيف لا نخاف والتهديد قائم بتكرار الاجتياحات العسكرية والسلاح ما زال في يد بعض الاطراف – لن اكذب على نفسي وعلى الناس.. بأن النوايا طيبة
د. طلال عتريسي: – ليس من مصلحة 8 آذار/مارس التفجير طالما اعتبرت نفسها هي الرابحة من الاتفاق ومن 7 ايار – ما يحدث من مشاحنات سياسية ما زال تحت سقف اتفاق الدوحة
قبل سبعة اشهر وبعد دوامة من العنف عاشها اللبنانيون، توصلت الاطراف اللبنانية الى اتفاق في الدوحة في 18/5/2008 اذاعه رئيس الوزراء القطري، هذا الاتفاق الذي كرّس هدنة امنية وسياسية تمثلت في بنوده الخمسة ونصت على دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري المجلس الى الانعقاد، وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية لبنانية من 30 وزيراً، كخطوة ثانية، وتعهدت كل الاطراف بعدم الاستقالة او اعاقة عمل الحكومة، وثالثاً تطبيق قانون انتخاب العام 1960، ورابعاً التعهد بعدم العودة الى استخدام السلاح او العنف تحت أي ظرف او اياً كان الغرض من ذلك او الاحتكام اليه فيما قد يطرأ، بما يضمن عدم الخروج عن اتفاق الشراكة الوطنية القائم على تصميم عيش اللبنانيين في اطار نظام ديموقراطي وحصر السلطة الامنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين، في يد الدولة بما يضمن سلامة اللبنانيين كافة، وتتعهد الاطراف بذلك، وخامساً اعادة تأكيد التـزام القيادات السياسية اللبنانية وقف لغة التخوين او التحريض السياسي او المذهبي على الفور.
اتفاق الدوحة حقق قدراً مرضياً من المكاسب لكل طرف من الاطراف اللبنانية، فالمعارضة التي كان لها عدة مطالب قبل اعلان عصيانها المدني في 5/5/2008 واقفال طريق مطار بيروت، على خلفية اقالة الحكومة رئيس جهاز أمن مطار بيروت العميد وفيق شقير المقرب من ((حزب الله)) وحظر شبكة اتصالات الحزب، وقد حقق اتفاق الدوحة للمعارضة، تمرير قانون انتخاب يتوافق مع مطالبها في جميع المحافظات باستثناء بيروت التي بقي الوضع فيها اقرب للمنافسة، اضافة الى الحصول على الثلث الضامن في حكومة الوحدة الوطنية (11 وزيراً)، وعدم طرح مسألة سلاح حزب الله للتداول والحسم في الاتفاق، وارجاء البحث فيها للحوار الوطني في بيروت.
بينما حقق اتفاق الدوحة للموالاة اهم مطلب لها وهو اعادة هيبة الدولة من خلال عدة مكاسب، حيث اضطر حزب الله رغم نجاح اجتياحه العسكري لمدينة بيروت الى الجلوس والتفاوض مع الحكومة على اساس مبدأ لا غالب ولا مغلوب (حسب الموالاة)، نجاح رئيس الحكومة في البقاء وتولي تطبيق اتفاق الدوحة رغم اصرار المعارضة على اسقاطها على مدار عامين، دخول مسألة سلاح حزب الله حيز النقاش، الحصول على ضمانات مؤكدة عربية وقطرية الا يستعمل حزب الله سلاحه في أي مشكلة سياسية داخلية، انهاء اعتصام وسط بيروت واعادة العمل في جميع المؤسسات الدستورية وفرض شرطين على بند الثلث الضامن للمعارضة في الحكومة. الاول هو عدم استقالة أي وزير من وزراء المعارضة والثاني عدم محاولة المعارضة عرقلة عمل الحكومة، وبدء البحث في مسألة بسط الدولة وسلطتها على كامل اراضيها ومنع دخول المجرمين الى المربعات الامنية.
ورغم مسيرة المصالحات التي كانت تسير بين بيروت والجبل واللقاء الذي جمع زعيم كتلة ((المستقبل)) النيابية سعد الحريري وأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، و((همروجة)) إزالة الصور والشعارات، الا ان ليل بيروت والمناطق لم يهدأ ولم يعرف السكينة من تفجير قنابل يدوية هنا وهناك الى محاولات اغتيال طالت أفراداً وتعد على احد رجال الصحافة الزميل عمر حرقوص الى تصريحات تستفز طرفاً على حساب طرف آخر حتى بدا ان اتفاق الدوحة يتعرض للطمات تكاد تهدد استمراره، وتهدد الهدنة الامنية والسياسية التي كرسها الاتفاق، خصوصاً واننا على ابواب استحقاقات جديدة في الاشهر الاولى من السنة المقبلة ولعل اهمها المحكمة الدولية والانتخابات النيابية.
الامين العام لحزب ((الوطنيين الاحرار)) د. الياس ابو عاصي يقول بأنه هذه الهدنة لم تحترم كلياً على الأقل على صعيد بعض التصريحات الاعلامية ناهيك عن خروقات امنية هنا وهناك، ويتابع د. ابو عاصي:
– نبّـهنا في اكثر من مناسبة حتى في بيان ((حزب الاحرار)) بأنه يجب ربط الاحداث الامنية ببعضها البعض ومن الخطأ ان ننظر اليها انها غير مترابطة، وما تعرض له الصحافي في صحيفة ((المستقبل)) عمر حرقوص من اعتداء بالضرب على يد بعض عناصر ((الحزب السوري القومي الاجتماعي))، هو عملية ترهيبية بكل مدلولاتها، وهي سارية المفعول حتى موعد الانتخابات النيابية في 2009، والذي لا يقرأها بهذه الطريقة يكون مخطئاً، اضافة الى عملية اطلاق النار على مرافق شقيق النائب بطرس حرب والعمليات الصغيرة – الكبيرة وأعني في الجامعات في لبنان، وهي صغيرة لأنها والحمد لله لم يسقط فيها ضحايا، لكنها كبيرة لان هناك ضحايا مفترضين، فعندما تستباح حرمات الجامعات ويصبح التخاطب بين الطلاب – الشباب، تخاطباً قمعياً وتهديدياً، فأين هي الهدنة الاعلامية واحترام الامن، لذلك لا شيء مريحاً في هذه الاجواء وقد تسقط الهدنة والاتفاق وانما على الطريقة اللبنانية يدافع ويهاجم، يدافع عن اتفاق الدوحة في الاعلام ويعمل عكس قوله على أرض الواقع.
أهداف غير منظورة
# وحول تغيير المشهد الإقليمي والدولي لغير صالح هذه الهدنة يجيب أبو عاصي:
– إلى الآن لم يتغير هذا المشهد ولا أرى انه سيتغير، وإذا اعتبرنا ان هذه الهدنة محدودة وان الخروقات محدودة، فما نخشاه هو ما يحدث من أهداف غير منظورة، هناك رسائل موجهة لا يقرأها إلا من أُرسلت إليه، هو القادر فقط على قراءتها.
وهذه الرسائل تدور حول ان من يوجهها يريد أن يقول انه ما زال موجوداً وهذه إمكاناتنا ونحن عازمون على المضي بتوجهاتنا. حتى لو اعتبرنا ان بعض الشبان اختلفوا فيما بينهم فيمكن اعتباره خرقاً لاتفاق وقف النار. وهنا لا بد أن نذكر بما قرأناه وسمعناه في اليومين السابقين، من مبعوثين فرنسيين زاروا سوريا وكان الكلام عن عدم التدخل في الشؤون اللبنانية وكذلك الكلام الذي نُقل عن أوساط الرئيس الأميركي باراك أوباما جميعها تصب في هذا الاتجاه، من عدم اللعب على التناقضات. ونحن نشير إلى اننا لسنا معترضين على العلاقات الدبلوماسية مع سوريا لكن لا يمكن أن تتم بزيارات لمسؤولين لبنانيين بعيداً عن الدبلوماسية وكأننا نكرس علاقات غير رسمية مع سوريا.
# وعن الملفات الإقليمية وتداخلها مع ملفات داخلية ولعل أهمها مشكلة الإرهاب ووضع المخيمات الفلسطينية وتأثيرها على الهدنة اللبنانية – اللبنانية، يجيب أبو عاصي:
– يجب الفصل بين ما نسمعه ونعيش حول وضع المخيمات وما يحدث داخلها وبين تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) وكل المسؤولين الفلسطينيين الذين طالبوا الشعب الفلسطيني المقيم في لبنان وخصوصاً في المخيمات التزام سقف القانون اللبناني. لبنان مشكلته قائمة مع مجموعة من الفصائل المرتبطة بالاستخبارات السورية. لا نريد أن نعمم ولا نرضى أن تتحول المخيمات إلى مرتع لهذه الفصائل، لأن التعميم يسيء لنا كلبنانيين وفلسطينيين، فما اتفقنا عليه على طاولة الحوار حول السلاح خارج المخيمات واضح ويجب تنفيذه الآن في المرحلة الثانية من الحوار مع السلطة الفلسطينية، فالتبادل الدبلوماسي مريح جداً فلنتعامل مع الفلسطينيين من شرعية إلى شرعية. مع اختفاء للسلاح.
# وهذا التوتر المتصاعد هل سيؤثر على مسار الانتخابات؟ يقول أبو عاصي:
– أي طرف يريد الاستفادة من هذه الظروف فالموضوع خصب. فنحن لمسنا وعشنا حالات قمع وتصرفات خارجة عن القانون وتهدد السلم الأهلي، فكيف يمكن أن تتم هذه الانتخابات ونية الترهيب قائمة، فما معنى أن نسمع هنا وهناك من يصرح ويقول ان 7 أيار سيتكرر، وأحدهم يبشر بالاغتيالات. فالعملية ليست بهذه البساطة، ولا أخفيكِ اننا في وارد قيام ورشة رصد وتحليل هذه الممارسات معطوفة على الاحتفاظ بالسلاح. ضمنياً وبشكل مبطن إذا صرحنا علانية عن هذه الأمور يخرج من يتهمنا بأننا لا نريد الانتخابات، هل يريدوننا أن نأخذ الدواء كله كي نموت، أم نأخذه حسب استشارة الطبيب حبة حبة؟!!
# وأمام ما لحظناه من خشية وخوف في كلام أبو عاصي، يؤكد أبو عاصي ما لحظناه ويتابع:
– أكون ((عم غش حالي)) إذا قلت ان النوايا من الآن وحتى الانتخابات طيبة. وان اللبنانيين جميعهم أصبحوا مؤمنين يوجهون صلواتهم إلى الله، أكون أكذب على نفسي وعليهم، فأنا لا بد أن أذكر بالممارسات والتهديد وعظائم الأمور التي نسمعها من هنا وهناك.
لا يوجد قرار سياسي
أما أستاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية د. طلال عتريسي فيجيب عن سؤالنا حول مصير اتفاق الدوحة وسط الاختراقات الأمنية والسياسية بالقول:
– لا أعتقد ان ما حصل من بعض الاختراقات الاعلامية السياسية أو ما شابه هو إيذان بانهيار الهدنة التي كرسها اتفاق الدوحة، وأظن ان كل هذه الاختراقات كانت تحت سقف اتفاق الدوحة، والدليل ان الأمور الأساسية بقيت ثابتة، وأعني موضوع الحكومة والاتفاق على قانون الانتخاب. وهذا الاساسي، إضافة إلى ان البيئة الاقليمية والدولية التي أنتجت اتفاق الدوحة ما زالت تدعم هذا الاتفاق، وأزعم ان فرص دعم هذا الاتفاق زادت خصوصاً الدعم الأوروبي، في الوقت الذي كانت تزداد فيه مخاوف الدخول الأميركي على خط عدم المضي في تطبيق هذا الاتفاق، نرى انه وبسبب تراجع الأوضاع الأميركية الاقتصادية وانشغاله بأموره الداخلية لم يعد من خشية من الجانب الأميركي، ونرى ان تقدماً فرنسياً ملحوظاً يؤكد ضرورة تطبيق اتفاق الدوحة وضرورة إيجاد توازن في العلاقة بين المملكة العربية السعودية وسوريا والمضي بهذا الاتجاه إلى يوم الانتخابات النيابية.
# ويتابع د. عتريسي قائلاً:
– أعتقد ان ما نراه من خروقات أمنية ليس مرتبطاً بقرار سياسي حزبي من هذا الطرف او ذاك، اعتقد ان هذه الممارسات محدودة التأثير وهي نتاج احتقانات موجودة مما قبل اتفاق الدوحة، وهذه الاحتقانات استمرت حتى انفجرت في اكثر من مناسبة، وحصدت القتلى والجرحى.
ربما بقايا هذه الاجواء ما زالت موجودة وقد تنفجر بلحظة معينة، لكن ما يثبت انها ستبقى محدودة هو انها لم تتحول الى مسألة سياسية كبيرة في البلاد وهي حتماً لن تؤدي الى انفجار كبير كما حصل قبل اتفاق الدوحة، وبتقديري انها احداث متفرقة لكنها ما زالت تحت سقف اتفاق الدوحة.
# ما هي الضمانات كي لا تتكرر احداث 7 ايار/مايو يجيب د. عتريسي:
– كل الاطراف السياسية مصرة على التهدئة رغم بعض الكلام الاعلامي او السياسي، اقليمياً هناك حرص على التهدئة ومخاوف امنية بسبب ما كشفته الاجهزة الامنية اخيراً من خلايا ارهابية التي تحتاج الى تركيز اكثر بهذه المسألة، كما ان هناك حرصاً اوروبياً على عدم دفع الامور الى التصعيد والتأزيم الامني وهناك خصوصاً تجدد المخاوف الاوروبية من عمليات ارهابية، لذلك هناك حرص على الاستقرار.. هذه هي الضمانات.
# ولأن اتفاق الدوحة كان انعكاساً لتوافق اقليمي ودولي، هل تغير المشهد الاقليمي والدولي الآن لغير صالح هذه التهدئة؟ يجيب عتريسي:
– ان التوافق يتعزز اكثر بالمواقف الدولية وخصوصاً الاوروبي لأن الاميركي اقل مثالية، فالاوروبي يبدو حريصاً في موضوع القضاء على الارهاب وتطوير العلاقات مع سوريا، لذلك فإن تثبيت الاستقرار يساعد في القضاء على الارهاب، لأن بيئة الارهاب تستفيد من الاضطراب الامني.. والبيئة الاقليمية العربية والاوروبية تساعد على استمرار الاستقرار.
# وعن تداخل ملفات الخلاف الداخلي اللبناني – اللبناني مع ملفات اخرى مثل الارهاب ووضع المخيمات الفلسطينية وتأثير التوتر المتصاعد على هذه الملفات وعلى الانتخابات النيابية يقول د. عتريسي:
– ان الاطراف الفلسطينية الاسلامية والرسمية (منظمة التحرير وحركة فتح) ومن خلال القراءة السياسية يتبين انه ليس لدى هذه الاطراف ما يؤشر على رغبة بتفجير الاوضاع او العمل من أجل هذا الفريق او ذاك من الاطراف اللبنانية او من أجل تعطيل الانتخابات، فهناك حرص على عدم تكرار عمليات مخيم نهر البارد العسكرية وخير مثال ما يجري الآن في مخيم عين الحلوة من محاولات حول رموز ما يسمى بالارهاب بطريقة سلمية عن طريق الجيش وتسليم المطلوبين للجيش اللبناني بمساعدة الفصائل الفلسطينية المتواجدة على الارض داخل المخيمات، فموضوع المخيمات الفلسطينية في لبنان لن تذهب في اتجاه توتير الاوضاع الامنية او تخريبها سياسياً وعدم تأثيرها على الانتخابات.
ومن وجهة نظر د. عتريسي فهو يرى انه ليس لسوريا أي مصلحة بالتفجير لأن علاقات سوريا وعلى مستويات مختلفة تتحسن، كما لوحظ من الموقف الاوروبي والدولي تجاه سوريا، فوضع سوريا الآن افضل وهو مريح اكثر، وبالتالي ليس هناك أي نية او رغبة في تكرار معارك نهر البارد خصوصاً وان الاطراف التي قامت بهذه العمليات، والعمليات ضد الجيش اصبحت مكشوفة وقد تراجع عملها، فموضوع المخيمات في اللحظة الراهنة ليس موضوعاً قابلاً للاستثمار لا اقليمياً ولا داخلياً، اضافة الى ان الاطراف الفلسطينية بمختلف اتجاهاتها ليس لديها الرغبة بذلك والدليل هو الاتصالات التي تحصل بين استخبارات الجيش اللبناني و((عصبة الانصار)) فهذا مؤشر جيد.
# الارتياح الذي يبديه فريق 8 آذار/مارس تقابلة خشية وحذر من قبل فريق 14 آذار/مارس وعن ذلك يعلق د. عتريسي بالقول:
– اذا كان فريق 8 آذار/مارس مرتاح فلماذا يلجأ الى التفجير طالما انه اعتبر انه ربح من اتفاق الدوحة وكسب من احداث 7 ايار/مايو اذن ليس له مصلحة في التفجير، الا اذا كان طرف معين يعتبر نفسه مأزوماً فينفجر كما تقول المعادلة الاقليمية، فإذا كانت سوريا مرتاحة وكذلك ايران، والطرف الاميركي لديه مشاكله الداخلية ويريد التهدئة في هذه المنطقة فلماذا ينفجر الوضع؟ فحسب هذا السيناريو لا احد لديه مصلحة للتفجير، ربما هناك مبالغة وتخويف لا اعرف الى اين يصل، وقد تكون هذه المخاوف مبعثها للتقليل من اهمية اعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا والتركيز على البعد الامني والتخويف من سوريا لذلك لا شيء يدعو الى الخوف.
*الكاتب الصحافي جميل مروة:
– اتفاق الدوحة لحماية المتصارعين من نتاج عراكهم بأيدٍ لبنانية
– الاختراقات تكملة لـ جلسة القمار السياسي والتقلبات الاقليمية او الدولية أمر واقع لبنان
سليل باهت للطائف
اعتبر رئيس تحرير جريدة ((الدايلي ستار)) الصادرة بالانكليزية في بيروت الكاتب جميل مروة ان
اتفاق الدوحة، سليل باهت لاتفاق الطائف، يحمي المنطقة من مرض الميسر السياسي الطاعن في ساسة لبنان المقامرين بمستقبل اولادهم.
بعد اتفاق الطائف، حظي الرئيس الراحل حافظ الأسد، بحنكته المعروفة، على مباركة دولية وعربية لدور سوري احتكر حصرًا إدارة لبنان، بحجة إخماد نار كان هو من أسباب اشتعالها الرئيسة. الأسد الأب توصل الى هذا الدور بعد أن شاركت سوريا بوتقة من التداخلات الدولية والعربية وبالتعاون مع ميليشيات لبنانية مارست على مدى الحرب الأهلية ، نمطًا من الصراع السياسي هشّم البنية السياسية في لبنان. في المحصلة أصبحت الحالة القائمة في لبنان مصدر تهديد حيوي للأمن القومي العربي والاستقرار الدولي في الشرق الأوسط، فعقد الطائف لحجر وباء الفتنة و منع انتشارها.
ويتابع مروة :
– منذ إجبار الحكم الوارث السلطة في سوريا على سحب القوات السورية من لبنان، اقتبس الطاقم السياسي اللبناني بشقيه الحاكم و المعارض، نمطً ممارسة سياسية تمنع إعادة بناء الدولة اللبنانية ساحة سياسية وطنية لبنانية لتملأ الفراغ الطبيعي الناتج عن انسحاب السلطة السورية القائمة منذ الطائف مقام الدولة الوطنية بإدارة الشأن العام. السياسيون اللبنانيون أفشلوا بعضهم بعضًا ما أوصل الأمر في لبنان، مجددًا، إلى بؤرة تتأجج فيها الغرائز الطائفية الشيعية – السنية، المهددة للأمن القومي والدولي في المنطقة.
مؤتمر الدوحة، كسابقه في الطائف، التأم وهدفه الرئيس حماية المتصارعين الإقليميين والدوليين من نتاج عراكهم بأيد لبنانية، بعد أن تمادت هذه الأيدي مرة أخرى في حماسها فاستحالت خطراً على الحلفاء والمحرضين . أما بناء لبنان وتشييد دولته، فيأتي طموحًا عاماً، بل ضبابياً، في منـزلة المقام الثاني على سلم أوليات من استضاف ورعى ودعا وحضر بالتلفون أو التلفزيون.
إذا، الإختراقات، ما هي إلا تكملة لـ ((بارتيتا)) أو جلسة القمارالسياسي ترهن لبنان وتوصد على أسر الطموح عن مواطنيه. ولن تغير التقلبات الإقليمية أو الدولية أمر الواقع في هذا الوطن ما دام الإدمان القاتل هذا، يقود إيقاع ((اللعبة اللبنانية)).