في انتظار بلورة المقاربة الأميركية الجديدة والانتخابات اللبنانية
دمــشــق تـفيــد مــن فــرصــة ذهـبـيــة قـبــل تــســلّــم أوبــامــا ســلطــاتــه
تدرج مصادر سياسية اداء سوريا الراهن ان من خلال الاندفاع الى انتزاع المزيد من الاوراق الداخلية عبر حلفائها بمن فيهم النائب العماد ميشال عون الذي دخل رسميا على هذا الخط الاسبوع الماضي او عبر اظهار اقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان في اطار اعادة التموضع قبل تسلم الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما الحكم في الولايات المتحدة في 20 كانون الثاني المقبل. وفي انتظار ان تعلن العناوين الرئيسية لسياسته في المنطقة تظل اللعبة مفتوحة لقوى اقليمية كسوريا في هذه المدة الفاصلة من اجل تحسين المواقع. والسؤال الذي تطرحه هذه المصادر يتعلق بالمقاربة التي سيعتمدها الحكم الجديد ومن اي نقطة خصوصا مع سوريا، وهل سيعتبر مثلا ان اقامة علاقات ديبلوماسية كافية للدلالة على ان سوريا بدأت تتعاون في ملف لبنان كما حصل بالنسبة الى باريس التي اتخذت من افراج سوريا عن انتخابات الرئاسة اللبنانية ذريعة لاعادة العلاقات بينها وبين دمشق، فتفتح اميركا باب الحوار معها كما فعلت فرنسا او تنتظر تلبية سوريا طلبات اخرى كي يعود هذا الحوار؟ وتشير الى ان المنظرّين السياسيين الاميركيين الذين يطالبون الادارة الجديدة باعتماد مقاربة جديدة في الشرق الاوسط تقوم على الحوار مع سوريا وايران لم يوضحوا ما اذا كان الحوار الذي يقصدونه من دون ثمن في نقض لكل ما اعتمدته ادارة الرئيس جورج بوش، ام ان هذا الانفتاح سيكون مشروطا بالتزام البلدين تغيير سلوكهما حيال الكثير من الملفات التي تهم الولايات المتحدة.
وبحسب المصادر السياسية المعنية، قد يكون صعبا جدا على ادارة اوباما التعاطي وملفات المنطقة من غير اعتبار لمواقف الادارة الحالية وان كانت الادارة الجديدة اتت تحت عنوان التغيير، اذ ان التعامل ببساطة مع دول متهمة برعاية الارهاب في الخطاب السياسي الاميركي كما وصف الرئيس بوش كلاً من ايران وسوريا قبل يومين مجددا قد يتسبب بمشاكل لادارة اوباما، خصوصا بالنسبة الى ايران، علما انه سبق للخارجية الاميركية ان شاركت في الحوار بين الاوروبيين وايران في جنيف. ثم ان على الادارة الاميركية ان تأخذ في الاعتبار مواقف حلفائها في المنطقة مثل مصر والمملكة العربية السعودية اللتين تنحو علاقات كل منهما بسوريا الى مزيد من التوتر وليس التهدئة، لاسيما بعد تعطيل سوريا الحوار الفلسطيني – الفلسطيني الذي كانت تسعى اليه القاهرة اخيرا بعد تعطيلها اتفاق مكة ايضا بين السلطة الفلسطينية وحركة "حماس" وإن لم يعلن ذلك رسميا المسؤولون في البلدين المعنيين. حتى ان فرنسا لا تزال تبذل جهدا مع المملكة العربية السعودية لتبرير انفتاحها على سوريا وفي هذا السياق يأتي تأكيد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي انه يتابع شخصيا التزام سوريا احترام سيادة لبنان واستقلاله.
وتقول المصادر ان سوريا سيكون عليها ان تعطي مؤشرات اقله الى حسن نية حيال لبنان عشية الانتخابات النيابية فلا يصدر عنها ما يمكن ان يفسر تدخلا في هذه الانتخابات. وهي لذلك ستعمد الى "بيع" الولايات المتحدة مواقف ايجابية من لبنان عشية هذه الانتخابات، بينما تعمل بقوة في الوقت الضائع على لملمة حلفائها وانهاء الخلافات في ما بينهم ورسم الخطوط العريضة والتفصيلية لهم كي يفوزوا بالاكثرية في مجلس النواب فيتم تقييد رئيس الجمهورية ومنعه ليس فقط من الحصول على كتلة نيابية وسطية ترسي توازنا في البلاد بل ايضا من القيام باي عمل جدي ومثمر طيلة عهده من خلال الضغوط التي تمارسها الاكثرية الجديدة بالنيابة عن سوريا وبالاصالة عن نفسها ايضا. ومن هذه الزاوية تدرج المصادر المعنية توقيت زيارة النائب عون التي أُسبغت عليها احتفالية مبالغ فيها لتبريرها امام مناصريه المسيحيين وللضغط على قوى 8 اذار من اجل التنازل انتخابيا لعون في الجنوب والشمال، اذ ان الرئيس بري لا يزال يمانع التنازل عن مرشحيه المسيحيين في الجنوب حتى لو كان هؤلاء المرشحون من" العب للجيبة" كما يقولون، كما ان هناك ترتيبا للتحالفات في الكورة والمتن الشمالي ايضا ولذلك سبق استقبال الرئيس السوري قيادة حزب الطاشناق وسواهم من الحلفاء استقباله لعون الذي شاءته دمشق رسالة الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان كما الى خصوم عون بقدر ما هي رسالة الى حلفائه ايضا. وهذا في المعلن من الزيارات، علما ان حلفاء لدمشق يقصدونها من دون اعلان رسمي وضجيج اعلامي. وتنوي دمشق ان تستكمل ذلك في المتن الشمالي مع وزير الدفاع الياس المر لدى زيارته المرتقبة لها على رغم تردد معلومات عن رفضه ان يكون موضوع الانتخابات احد بنود الحديث بينه وبين المسؤولين السوريين. وكل هذا يحصل في الوقت الضائع السابق قبل بدء علاقات ديبلوماسية بين البلدين لمعرفة السوريين ان التبادل وان كان شكليا بالنسبة اليهم يسبب لهم احراجا دوليا متى تخطوا اصوله وقبل تسلم الادارة الاميركية الجديدة الحكم. فهذه هي الفرصة الذهبية لسوريا وهي تفيد منها الى اقصاها ما دامت الظروف السياسية مواتية ومناسبة الى حد بعيد.