#adsense

لا انتخابات على طراز ما سبق ولا إحراق لمنجزات 14 آذار

حجم الخط

لا انتخابات على طراز ما سبق ولا إحراق لمنجزات 14 آذار

لا شك بأن ما يحصل ويجري على الساحة اللبناية من تحقيق انتصارات انتخابية طلابية، وجامعية، ونقابية، قطفت ثمارها قوى 14 آذار. هذه الانتصارات هي مقدمة لانتصارات مقبلة، وفي طليعتها الاستحقاق النيابي. انتصارات هي استباق لما هو آت وقادم من انتصارات سياسية تساهم في تثبيت الأمن وتعزيز السلم الأهلي. وقد احرزت هذه الانتصارات وأصبحت واقعاً ملموساً رغم سياطهم وجلودهم، وأذهلتهم، ودحضت مزاعمهم، فكانت الهزيمة تلو الهزيمة، والفشل تلو الفشل مما كشف ضعفهم وتراجعهم الشعبي. فليس عجيباً بعد سلسلة الهزائم هذه ان يهب بعض من ممثليهم ليعود الى نغمة التخويف ولغة الحرب كمقدمة لإلغاء الانتخابات النيابية. والملفت اكثر فأكثر ان احد جهابذة المعارضة ينذر ويبشر الآن باغتيال كبير على طراز ما سبق من اغتيالات اودت بقادة الفكر والرأي كادت تذهب بالعباد والبلاد.

فلو توحدت الجهود في الجامعات والنقابات، لكنا بغنى عن هذا التراشق الاعلامي، ولكنا في حالة لا نحسد عليها، ولثمرنا كل هذه الانتصارات التي تحققت في عامي 2005 ـ 2006 بأسمى وأرقى معاني المشاركة والوحدة، كي يبقى لبنان منارة في هذا الشرق الكبير. الا ان التجاذبات والمشاحنات السياسية أوصلتنا الى ما نحن عليه من توترات وأحداث وفتن احدثت هوة بين اللبنانيين. فلنكن على مستوى المسؤولية تجنباً لما تحمله الأيام القادمة من مخاطر ومصاعب، ولنعد الى طاولة الحوار، ولنطبق ما اتفق عليه من مقررات، ولنستكمل ما بدأناه وصولاً لحلول سياسية ترضي الجميع حفاظاً على مقومات ومكونات الوطن. فاذا سقط الوطن سقطنا جميعاً، واذا نجحنا نجحنا جمعياً. فاذا وحدنا الجهود، فما من احد بمقدوره ادارة البلاد من الخارج، ولا بمقدوره ان يتطلع من جديد الى العودة ثانية والسيطرة على البلد.

فلنع مصلحتنا، لنقيم لبنان الجديد، لبنان الحداثة والنموذج على ساحل هذا الأبيض المتوسط، فلبنان تاريخياً بلد الايمان بالله، وبلد الحرية، انه مجموعة قيم، فلماذا نهدرها.. فكل فريق المعارضة (ما عدا حزب الله طبعاً) الذي تكبر فيه هذا الانتصار التاريخي، لم يقدم شيئياً للمعركة، فراح يتلطى تحت جناحه ويهدد ويتوعد وينذر بفتن جديدة، وهو أعجز من ان يحرك نفراً (والنفر لا يتعدى عدد الاصابع). ومع ذلك ما زال يراهن على لي ساعد قوى 14 آذار بساعد الآخرين، يلوح (بعصا موسى) وأي عصا!). إنها عصا الخارج، ضارباً هذا الفريق بعرض الحائط، المصالحات، ومقررات الحوار الوطني، والقرارات الدولية، وكل الاتفاقات والمؤتمرات العربية، متنكراً لهذا التنوع، مؤمناً بأحادية الوجود والقرار والهيمنة علماً ان هذا الفريق المعارض لا يستطيع اخذ القرارات دون مشورة مرجعياته الاساسية، معتمداً اسلوب التهويل والتخويف، مدعوماً بسلاح غيره. هذا الفريق، العنف مبدأه، والجور مسلكه. فأين نحن في هذه الحالة من الحل السياسي؟ وأين نحن من لبننة القرار اللبناني، ومن لبنان أولاً؟

لا، لا، لم ولن يستطيعوا حرمانه من سماته، وأصالته، ونكهته، وتجريده من ديموقراطيته وحريته، وثقافته، ثقافة طارت بها الكتب، فأنارت ظلمات العصور الغابرة، أما ما بقي من فريق المعارضة، فالكل يعرف ملفه ومواقفه. هذا الفريق الذي ذهب بعض اقطابه الى القول: اذا ما وصلت قوى الاكثرية الى الندوة النيابية، فإن مرحلة مملوءة بالفتن والفوضى قد تعم لبنان، وتهدد بحروب محلية. ما كنا نحسب اننا سنعيش الى زمن يهددنا فيه بعض جهابذة هؤلاء، وهي نغمة صمت آذاننا لكثرة ما ليكَت مراراً وتكراراً. فليقلبوا صفحة الماضي الاليم. صفحة كادت تحرق البلد لتجعله لقمة سائغة بين أيدي الطامعين والعابثين. وليقلعوا عن تبني سياسة القوة والترهيب. فما بمقدور احد ترويع الشعب وتعريته من اصالته، واذا ما عدنا بالذاكرة الى الامس القريب، الى عهد الطغمة الحاكمة، يوم ذاك، فاننا نتذكر كيف كانت هذه الطغمة تهدد وتتوعد وتعرقل مسيرة ثورة الاستقلال، وتحاول فرط عقدها. طغمة كادت تفرغ الوطن من اهليه ومن طاقاته ومفكريه، ومن روحه الديموقراطية وحياته المدنية.

فكيف يدّعي هؤلاء الحرص على المقاومة وهم ابعد الناس عن نهجها وخطها، ويرفعون في نفس الوقت راية الفتن شعاراً لهم. هؤلاء قوم يشبهون حالهم ولا يشبهون احداً. انهم منظرون ينتظرون يوم النصر القريب دون فعل اي شيء. لا علاقة لهم بالتحرير ولا بفلسطين، لا من قريب ولا من بعيد. انهم يريدون استكمال ما يحلمون به. حلم كمن يبني قصوراً في الهواء. أفلم يخجلوا بعد من سلوكهم هذا، ومن مسلسل العنف في بلد الحضارة، ملقى الرسالات والديانات، فما فعلوه لا يقبله عقل ولا منطق، ذلك ان تصرفهم هذا ان دل على شيء فإنما يدل على ان هنالك نية لتدمير الصيغة اللبنانية والديموقراطية التوافقية فيه، واجهاض انجازات وانتصارات قوى 14 آذار، واسقاط الاستقلال الثاني. وما كان ذلك ليحصل لولا توجسهم ورعبهم من ان انتخابات نيابية قادمة لا تمثيل حقيقياًَ لهم فيها، ولا وصول لهم من خلالها الى الندوة النيابية. وهذا مما قادهم الى مزيد من الانفعال والتوتر، فأغرقوا البلاد في الفوضى والارباك. فأين هم من جمع الشمل، ومن المصالحات، اتقاء لشر المحن والفتن، فليس بعجب اذا ما عادوا الى لغة التوتير والتحريض والتعطيل. أضف الى ذلك، ما يثيرون من غوغاء في الشارع بين الفينة والأخرى، ومن تهجمات على الدولة ومؤسساتها وتفوه في اعلامهم من بدع وأقوال تجر وراءها العنف والتباعد. والعجيب الغريب هو هذا التعرض للمملكة العربية السعودية وتوجيه اصابع الاتهام لها بتدفق الأموال لأغراض سياسية (فيا للعجب!) الى اين هم ذاهبون في عدائهم وغيضهم.

فمتى يأتي اليوم الذي يرتدع فيه هؤلاء عن غيهم وضلالهم، احتراماً لما تحقق من حوار ومصالحات ومؤتمرات وقرارات دولية، وانتخاب رئيس للبلاد، وتشكيل حكومة وحدة وطنية. ومع كل ما تحقق، فهم يتحينون الوقت المناسب لتحقيق حلمهم القديم ـ الجديد، امساكاً بالقرار، وقلب صورة البلد رأساً على عقب، تارة بالترغيب، وتارة بالترهيب. واذا كانت بعض الاستحقاقات القادمة كالانتخابات النيابية، فربما تكون على نار حامية حاملة معها ما لا تحمد عقباه من ترويع وضغوط وتزوير أو تأجيل ان لم تكن لصالحهم، لذلك لن تتوانى لحظة عن التخطيط لقلب موازين القوى، والاستفراد بالقرار واهدائه الى جهات اقليمية. هؤلاء لا يؤمنون الا بوحدانية الحكم وادارة البلاد كما يحلو ويطيب لهم، والتحكم بكل مفاصل الدولة والقرار، بعيداً عن المشاركة. فأين هم من لبنان أولاً؟ واذا ما ارادوا لبنان أولاً، وارادوا المشاركة فعلى طريقتهم ومزاجهم. واذا ما قبلوا بالمشاركة فمؤقتاً وترقباً وتحيناً لمزيد من الاستطلاع، علهم يحققون ما يحلمون. لا، لن تكون الانتخابات النيابية على طراز ما سبق من تحالفات، وأوصلتهم الى الندوة النيابية، لأنهم باستطاعتم من خلالها قلب الأوضاع وموازين القوى بعد الوصول بكتل نيابية تحقق مشاريعهم، وتضعف انجازات وانتصارات قوى 14 آذار. هذا ما يتطلعون اليه لتحقيق أغراضهم وأهدافهم. كل ذلك عبر المؤسسات الدستورية، وتحت ستار الأكثرية النيابية (طبعاً في حال استطاعوا الى ذلك سبيلاً) اجهاضاً لكل ما انجزته ثورة الاستقلال في الفترة السابقة. فاما الفوز في الانتخابات النيابية، واحراق منجزات 14 آذار، واما لا انتخابات.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل