الرايات السورية السوداء!
قد يكون ما قاله نائب وزير الخارجية السوري السفير فيصل المقداد تعقيباً على زيارة البرتقالي لدمشق ، والتي شغل المقداد خلالها مهمة " الدليل السياحي " اهم في بساطته ومعانيه من كل ما تضمنته رحلة الحج العونية بما فيها اللقاءات الثلاثة مع الرئيس الأسد وانضمام العائلة اليه في اليوم ما قبل الأخير ! ورسالة المقداد لم تاتي عرضاً ! وليست بالتأكيد برسم عون الذي يعرف مضمونها سلفاً وهو كان قد تحدث بمثله مرات ومرات ! وربما كان ترداد ما قاله مؤشرات بإتجاه النظام السوري تدله على المخرج المتاح والممكن في موضوع المعتقلين والمفقودين في السجون السورية !
" لن تترك سوريا حجراً الاّ وستقلبه لحلّ قضية المفقودين ؟ ! "
لا يبحث الناس بالتأكيد عن احياء تحت الحجارة !! وما قاله المقداد تفسيره بالعربي الدارج ان لا معتقلين لبنانيين احياء في السجون السورية ؟ وان آلاف المفقودين في مراحل الحرب الأولى ( 1976 – 1990 ) وفي يوم 13 ت1 1990 ، وفي مرحلة الوصاية التي امتدت 15 عاماً (هم شهداء) ، وان كل ما تستطيعه دمشق في هذا المجال هو تسليم ادلة الى بعض الأهل تؤكد لهم وفاة احبائهم ! قسم منهم في السجون السورية … وقسم آخر في مراكز المخابرات الشقيقة في لبنان ؟ ! والقسم الثالث " اعداماً بلا محاكمة " على النحو الذي جرى في ظهر الوحش في يوم العملية المشؤومة التي نفذتها القوات الخاصة السورية ضد المناطق الخارجة عن سيطرتها في لبنان يومها !
وزيارة البرتقالي قدمت مخرجاً لسوريا في هذا الموضوع ! وهو وأركانه كانوا قد رددوا سابقاً ما يشبهه او يمهّد السبيل اليه ، على نحو فبركة الحديث عن مقبرة جماعية مزعومة في حالات ! قادها موزايا بنفسه واختار لها مكاناً لم يخرج يوماً عن سلطة الجيش اللبناني ، دون العثور بالتأكيد على ما يشفي الغليل البرتقالي في هذا الموضوع الحيوي والذي يسبب آلاماً عظيمة وذكريات مريرة لأولوف العائلات على امتداد مساحة لبنان .
وما قاله اركان عون يومها ، قال مثله المقداد امس : " على السلطات اللبنانية وامراء الحرب السابقين ان يبذلوا كل جهد ممكن للكشف عن هؤلاء المفقودين ! " وهذه المسرحية السورية منقولة تماماً عن مثيلتها العونية ! وتهدفان معاً الى ابعاد الشبهات عن نظام دمشق ! واعادة الموضوع كله الى الداخل اللبناني ؟ وجعله مادة اساسية في السجالات السياسية ، وتالياً في التحمية والتوتر اذا استدعت مصلحة المحور الأيراني – السوري الأتجاه التصاعدي في المرحلة الممتدة من اليوم وحتى الربيع القادم ؟ !
والرايات السورية السوداء تحمل دعوة الى الحداد اللبناني ، والى قتل آمال امهات المعتقلن في السجون السورية ، والى تحرير عون من تداعيات هذه الموضوع الذي يؤثر كثيراً على مناوراته السياسية (وخصوصاً منها الأنتخابية ) على عتبة انطلاق المعركة الفاصلة في ايار من العام 2009 ، وسوريا في هذه المعركة لا تملك اكثر من بضع مقاعد ترغم حلفاءها على تقديمها لعون ! ودفعهم للإصطفاف تحت لوائه ! كباراً وصغاراً في مسعى الحد من الخسائر والسعي الى مقاربة المناصفة ؟ ! او اقله منع الأكثرية من تحقيق ثلثي المجلس النيابي الجديد ، كي نقع مجدداً في المراوحة القاتلة طوال 4 اعوام جديدة تمتد حتى العام 2013 ! وتخلق سوريا فيها ما لا يعلمه لبنان والمنطقة ايضاً !!
ويبقى ان حديث عون عن الأغصان التي تقطع من الشجرة والأشجار التي تقتلع من جذورها (والتي لا تعيش ) يصح تحديداً عليه في موضعه الجديد ! وهذا ما سيتاكد له في الأستحقاق القادم ، والذي سيجد نفسه (وتياره ايضاً) في ارضٍ غريبة ! بعيداً عن احلام الناس وآمالها في الحرية والسيادة والأستقلال … تحديداً : عن مشروع " ولاية الفقيه " والهيمنة السورية السابقة ايضاً !! .