#dfp #adsense

كلمة حزب القوات اللبنانية في الندوة الحوارية حول الحقّ في العمل للاجئين الفلسطنيين في لبنان

حجم الخط

كلمة حزب القوات اللبنانية في الندوة الحوارية حول الحقّ في العمل للاجئين الفلسطنيين في لبنان

 حضرة الرئيس، الزملاء المؤتمرون،

قبل التطرّق الى مضمون الكلمة التي تعكس من جهة الوضع القانوني الصرف لحق عمل الفلسطينيين في لبنان ومن جهة أخرى الأسباب السياسية التي حملت المجتمع والمشترع والحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ العام 1948 وحتى اليوم على إنتهاج سياسة متشدِّدة في السماح للفلسطينيين بالعمل على الأراضي اللبنانية، لا بدّ لحزب القوات اللبنانية ممثَّلاً برئيس هيئته التنفيذية الدكتور سمير جعجع، وبالرغم من ان المناسبة ليست سياسية، ان يتوجّه الى المنظّمين والمشاركين متمنّياً لهم التوفيق في أعمال المؤتمر وفي التوصّل الى وضع مقترحات وتوصيات عملية تزاوج بين الوضع القانوني والإنساني للعمال الفلسطينيين في لبنان وبين المتطلبات السياسية الواجب أخذها بعين الإعتبار لا سيما لناحية عدم تأثير عمل الفلسطينيين في لبنان على حق العودة المكرّس في القرارات العربية والدولية وفي الدستور اللبناني وفي الخطاب والسعي الدائم لممثّلي الشعب الفلسطيني لتحقيق العودة وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

اما بالعودة الى صلب أعمال المؤتمر، فإن وجهة نظر حزب القوات اللبنانية تتمحور حول مفاصل ثلاث :

1- الوضع القانوني للعمالة الأجنبية في لبنان على ضوء القوانين والمراسيم والمذكرات الإدارية.
2- إرتباط السياسة في السماح للفلسطينيين العمل في لبنان.
3- إقتراح صيغة لعمل الفلسطينيين في لبنان لتكون مادة نقاش من قِبَل المؤتمرين. 

في المفصـل الأول

1"- ما هي المفاهيم المعتمَدة في القوانين اللبنانية التي ترعى شؤون العمل والعمّال لا سيما عمل الأجانب :

من مراجعة قانون العمل اللبناني وبعض القوانين والمراسيم المتمِّمة لهذا القانون، يتبيّن لنا ان الهدف من هذه التشريعات هو حماية اليد العاملة اللبنانية بدرجةٍ أولى وتنظيم اليد العاملة الأجنبية بدرجة ثانية. وهذا المنحى يجد ما يبرِّره لكونه لا يمكن ان يُصبح العامل اللبناني عاطلاً عن العمل بينما نجد العمال الأجانب يتدفّقون على لبنان نظراً لوِفرة فرص العمل فيه. ولو تمّ إعتماد مفهوم آخر أو معاكس لما تمّ بيانه، لأصبح معظم اللبنانيين عاطلين عن العمل.

ولا بدّ هنا من الإشارة الى ان المشترع اللبناني لم يناقض في هذا المنحى (تنظيم عمل الأجانب على الأراضي اللبنانية) أيّ من التشريعات المعمول بها في كافة البلدان سواءً أكانت عربية أو غربية.

2"- في النصوص القانونية التي ترعى عمل الأجانب في لبنان :

• ان المرسوم رقم 17561 الصادر في 18 أيلول من العام 1964 والمعدّل بموجب المرسوم رقم 1582 تاريخ 25/4/1984 والمتعلّق بتنظيم عمل الأجانب في لبنان قد نصّ في مادته الأولى على الآتي :

" مع مراعاة مبدأ المعاملة بالمثل والقوانين والنصوص " " الخاصة المرعية الإجراء والإتفاقات التي أقرّتها أو تقرّها " " السلطة التشريعية … يخضع عمل الأجانب على الأراضي " " اللبنانية للشروط التالية : (…) "

إذاً وكأول شرط من شروط عمل الأجنبي في لبنان يجب ان تكون قوانين العمل في بلاده تجيز للبنانيين العمل على أراضيها وإلاّ فلا مجال لهذا العامل الأجنبي ان يعمل على الأراضي اللبنانية. وبالتالي، لا يجوز له الإستحصال على موافقة مسبقة أو إجازة عمل وفقاً لأحكام المرسوم المشار إليه أعلاه.

• ان القرار رقم 9/1 الصادر عن وزير العمل والمنشور في الجريدة الرسمية العدد 6 تاريخ 7/2/2008 والمتعلّق بالمهن الواجب حصرها باللبنانيين فقط أيّ يُمنَع على الأجانب تعاطيها، يشير في مادته الأولى الى هذه الأعمال والمهن بشكلٍ مفصّل.
لكن أهمّ ما في هذا القرار هو المادة الثالثة منه التي تشير الى عدّة مبادىء مهمة مرتبطة بعمل الأجنبي في لبنان لا سيما العامل الفلسطيني وهي :

" – مع مراعاة مبدأ تفضيل اللبنانيين : "

" 1- يستثنى من احكام المادة الأولى الفلسطينيون المولودون" " على الأراضي اللبنانية والمسجّلون بشكلٍ رسمي في سجلات" " وزارة الداخلية اللبنانية. "

" 2- يعود لوزير العمل إستثناء بعض الأجانب من أحكام هذا " " القرار إذا توفّر فيهم أحد الشروط (…) "

" 6- ان تكون الدولة التي ينتمي إليها الأجنبي تسمح للبنانيين" " بممارسة العمل أو المهنة التي يطلب الأجنبي ممارستها في " " لبنان. "

إذاً يتبين لنا من القرار المذكور ان المبدأ العام المرتبط بعمل الأجنبي في لبنان هو ان لا يكون على حساب العامل اللبناني. لذلك نرى في كافة القوانين والمراسيم والقرارات ورود عبارات تتحدّث عن مبدأ تفضيل اللبناني على الأجنبي وان تكون دولة هذا الأخير تعامل اللبناني بالمثل.

اما ما قد نعتبره جديداً في السياسة المرتبطة بعمل الفلسطينيين في لبنان فهو السماح للفلسطيني المولود على الأراضي اللبنانية من مزاولة المهن والأعمال المحصورة فقط باللبنانيين. وهذا ما لم يكن وارداً في القرار 79/1 الصادر أيضاً عن وزارة العمل.

3"- هل ان قوانين العمل في لبنان تستهدف الفلسطينيين يشكلٍ خاص ومباشر ؟

إستناداً الى كلّ ما صار بيانه أعلاه، لا يتبيّن من الناحية القانونية الصرفة ان المشترع اللبناني أراد إقصاء العمّال الفلسطينيين من العمل على الأراضي اللبنانية بدليل عدم ورود أيّ نص يجيز لأيّ أجنبي العمل في لبنان وفقاً للقوانين المرعية الإجراء ومنع ذلك عن الفلسطينيين.

غير ان الوضع السياسي القانوني للفلسطينيين عامةً قد ساهم بشكلٍ مباشر في حرمانهم من العمل على الأراضي اللبنانية وطبعاً مع الأخذ بعين الإعتبار بعض الإستثناءات شأن ما ورد في القرار 9/1 وذلك لكونهم قد حُرمواً حتى تاريخه من قيام الدولة الفلسطينية المعترف بها وفقاً للمعايير الدولية كي يمكن إعمال مبدأ المعاملة بالمثل بين الدولة اللبنانية والدولة الفلسطينية.

إذاً على مستوى التشريع لا يوجد أيّ تمييز بين العمّال الأجانب عامةً والعمّال الفلسطينيين خاصةً. وبالتالي، لا يمكن القول ان الفلسطينيين مستهدفون من الناحية القانونية التشريعية لحرمانهم من العمل على الأراضي اللبنانية.

وهنا لا بدّ من الإشارة الى ان مبدأ سيادة الدولة على أراضيها يجيز لها إصدار التشريعات التي تتلاءم مع مصالحها ومنها إعطاء حقوق تفضيلية لعمّال أجانب من تابعية معيّنة على عمّال من تابعية أخرى دون ان يعتبر ذلك مساساً بمبدأيّ تكافؤ الفرص والمساواة بين إنسان وآخر، وبالطبع شرط ان لا تكون خلفية المشترِع منصبّة على التمييز العرقي أو الطائفي.

وإثباتاً على صحة المبدأ المشار إليه أعلاه والمتعلّق بحق كلّ دولة في إصدار تشريعات تتلاءم مع مصالحها، نرى ان المشترع اللبناني ميّز بين كافة العمّال الأجانب من جهة والفلسطينيين وحملة الجنسية قيد الدرس والسوريين من جهة أخرى وذلك لناحية القيمة الواجب دفعها من قبلهم والعائدة لرسم إجازة عمل الأجانب. بحيث انه حدّد في النبذة الثانية من البند ثامناً من المادة 26 المعدّلة من القانون رقم 1/70 بأن الرسم الواجب دفعه من قبل الأجانب المشار إليهم اعلاه هو 25% من قيمة الرسم المفروضة على باقي العمّال الأجانب. 

                                                                                ***** 

في المفصل الثاني

لا بدّ من الإشارة أولاً الى أن هذا المفصل لن يكون لا عَرضاً ولا توصيفاً سياسياً للحقبة الفلسطينية في لبنان منذ 1948 وحتى اليوم ومدى تأثيرها على الحياة السياسية والإجتماعية في لبنان، إنما سنقوم وبإيجاز بتوصيف الترابط القائم بين حق عمل الفلسطيني في لبنان والسياسة التي اعتمدت تجاههم إنطلاقاً من شعار ان كلّ ما يحصل للفلسطينيين ومعهم ومنهم مرتبط بحق العودة. وإنطلاقاً مما سبق، يمكن تقسيم المراحل السياسية للوجود الفلسطيني في لبنان لثلاثة مراحل :

• المرحلة الأولى منذ العام 1948 وحتى العام 1975 وهذه الحقبة كانت مليئة بالأحداث وأهمّها حق العمل الفدائي ضد إسرائيل إنطلاقاً من الأراضي اللبنانية. وهذه المرحلة تعتبر من المراحل اللصيقة بمدأ حق العودة لكونها الأقرب الى تاريخ تهجير ولجوء قسم من الفلسطينيين الى لبنان وبالتالي كان التعاطي معهم على قاعدة ان وجودهم مؤقَّت، ولا يجب دمجهم في الحياة الإجتماعية في لبنان كي لا يكون ذلك عاملاً غير محفِّذ لشعار حق العودة. وبالتالي، لم يصر الى التوسّع في إعطائهم حقوقاً تفضيلية أو متساوية مع بقية الأجانب للعمل على الأراضي اللبنانية.

إضافةً الى ما صار بيانه، فقد تمّ إبقاء اللاجئين الفلسطينيين محصورين في بعض المخيّمات ودون إعطائهم الحق في العمل خارجها، لأن بعض من الطبقة السياسية كانت ترى من جهة ان السماح لهم بالعمل سيؤثّر سلباً على فرص عمل اللبنانيين ومن جهة ثانية للحساسية السياسية التي كانت سائدة في تلك المرحلة خاصة وانه لم يكن هناك من إجماع وطني على السماح للفلسطينيين بالعمل العسكري إنطلاقاً من الأراضي اللبنانية فقط.

• المرحلة الثانية من العام 1975 وحتى العام 1990، وخلال هذه الحقبة كان مصير وجود لبنان على المحكّ. كما وان مشاركة الفلسطينيين في الأعمال العسكرية التي جرت في فترات متقطِّعة من هذه الحقبة منعت الحكومات المتعاقبة ووزراء العمل من مجرد التفكير في إعطاء الفلسطينيين حقوقاً متساوية أو تفضيلية على غيرهم من الأجانب للعمل على الأراضي اللبنانية، لأن ذلك كان سيُعتَبَر بمثابة حرب أخرى متمِّمة ومكمِّلة للحرب التي كان شارك فيها الفلسطينيون بشكلٍ اساسي وفعّال، مناصرين بذلك بعض اللبنانيين على لبنانيين آخرين.

• المرحلة الثالثة من العام 1990 وحتى العام 2005، وهذه الحقبة إصطُلِح على تسميتها بحقبة الوصاية السورية على لبنان وكانت أيضاً حقبة العمالة السورية في لبنان. بحيث ان عدد العاملين السورين في لبنان وصل في بعض المراحل الى ثلث عدد الشعب اللبناني وكلّ ذلك بفضل الطبقة السياسية التي كانت موالية للنظام السوري. كما ان هذه الحقبة إتّسمت بالعداء المستحكَم بين منظمة التحرير الفلسطينية والنظام السوري مما أدّى الى عدم إعطاء الفلسطنيين أيّة حقوق لناحية العمل في لبنان وكلّ ذلك لإعطاء حقوق عمل تفضيلية للسوريين في لبنان وبشكلٍ واسع فاق كلّ حدّ لا سيما وأنهم كانوا يعملون، وما زالوا، دون الحاجة الى إجازة عمل أو إقامة من الأمن العام شأنهم شأن بقية الأجانب العاملين على الأراضي اللبنانية.

• في الخلاصة، يمكن القول بأن الصراع السياسي بين اللبنانيين والفلسطينيين أدّى الى عدم إعطائهم حقوقاً متساوية أو تفضيلية للعمل في لبنان دون ان يكون لذلك أيّ طابع قانوني أيّ انه لم يصر الى إصدار تشريعات تمنعهم أو تحدّ من عملهم على الأراضي اللبنانية. بل تمّ إعتماد سياسة الإمتناع عن تطبيق القوانين المرعية الإجراء التي تمّت الإشارة إليها في المفصل الأول أعلاه والتي كان بإمكان وزير العمل إصدار قرارات تساهم في تسهيل عمل الفلسطينيين في لبنان.

كما ان المعوق الأساسي لحرمان الفلسطينيين من العمل في لبنان هو عدم وجود دولة فلسطينية معترف بها وفقاً للمعايير الدولية كي يكون بالإمكان تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل بشكلٍ تلقائي، وهذا ما ساعد أيضاً من الناحية السياسية على عدم إعطاء الفلسطينيين حق العمل في لبنان.

                                                                               *****

في المفصل الثالث

ان هذا المفصل يتعلّق بطرح فكرة عملية على المؤتمرين كي لا يكون هذا المؤتمر مجرد عرض أكاديمي ينتهي بإنتهاء أعماله وتكون كافة أوراقه مزيداً من الدراسات التي سيكون مصيرها أما كتيّب أو مساحة من غرفة أرشيف تمهيداً لوضعها طيّ النسيان.

اما آلية وضع الإقتراح المقدّم منا موضع التنفيذ فتكون عبر تشكيل لجنة فلسطينية تقوم بمراجعة الحكومة اللبنانية لا سيما وزير العمل الذي تجيز له القوانين المرعية الإجراء إتخاذ القرارات المتعلّقة بعمل الأجانب في لبنان، لعرض الإقتراح تمهيداً لدراسته ومن ثمّ إقراره.

اما نص الإقتراح فهو :
يُسمح للفلسطينيين المقيمين على الأراضي اللبنانية بالعمل في كافة المجالات التي تجيزها القوانين المرعية الإجراء بالنسبة للعمال الأجانب وضمن الشروط المفروضة لعمل من ذكر، شرط ان لا يتجاوز عدد العمال الفلسطينيين نصف عدد العمال الأجانب.

في الأسباب الموجبة :

بما ان اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والمقيمين أساساً في المخيمات يعانون من وضع إجتماعي وإنساني لا يتوافق مع المعايير الدولية المعتمدة.

وبما ان السماح للفلسطينيين المذكورين بالعمل على الأراضي اللبنانية وفقاً لمضمون الإقتراح المرفق ربطاً سيحسّن من وضعهم الإجتماعي وبالتالي قد ينعكس ذلك إيجاباً على خفض معدل الجرائم والتطرّف المنسوبين دائماً الى هذا الوضع الإجتماعي المتردي.

وبما ان عمل الفلسطينيين في لبنان سيساهم، إضافةً الى ما ذكر، في الحدّ من خروج الأموال وبالتالي إبقائها ضمن الحلقة الإقتصادية الداخلية.

فيكون الإقتراح المذكور متوافقاً مع الأسباب الموجبة المذكورة. آملين دراسته تمهيداً لإقراره. 

                                                         مستشار الدائرة القانونية في حزب القوات اللبنانية 
                                                                            المحامي فادي ظريفه

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل