#adsense

كمال جنبلاط وجبران تويني: ويبقى الكثير

حجم الخط

كمال جنبلاط وجبران تويني: ويبقى الكثير…

I

قبل أيام، حلّت الذكرى الـ 91 لولادة الشهيد كمال جنبلاط.
غداً، تحل الذكرى الثالثة لاستشهاد جبران تويني.
ما يبقى من كمال جنبلاط كثير: في الطليعة انه صاغ نظرية التغيير الوطني الديموقراطي في لبنان، وحدّد شروط الخروج من لبنان المتصرفية والقائمقاميتين والميثاق الطائفي، الى لبنان اللاطائفي في بنيته السياسية والادارية، المفتوح على العلمانية، الموحّد حول دولة قوية وغير استبدادية، الآخذ بعروبة ديموقراطية تحترم الكيانات المستقلة ولا تطمس الخصائص السياسية والثقافية، الملتزم قضايا العرب القومية، وفي قلبها القضية الفلسطينية، غير المنحاز حيال التكتلات الاقليمية والدولية.
يبقى من كمال جنبلاط ذلك السياسي الذي صالح بين السياسة والفلسفة، بين السياسة وعلم الاجتماع، بين السياسة ولاهوت الاديان، بين الواقع والمثال، بين الثقافة والنضال، بين اللبنانية والعروبة، بين التصوف والشريعة، بين العوام والنخبة القائدة.
يبقى منه، بداية ونهاية، نظافة الخلق، ونظافة اليد.

***

وما يبقى من الحبيب جبران تويني كثير: ذلك العطش الى تغيير سياسي واجتماعي عميق الجذور، الى لبنان موحّد حول أقانيم الحرية والسيادة والاستقلال، الى شباب لبناني ناهض، مثقف، وكاسر للولاءات الطائفية.
يبقى من جبران ذلك اللهب الذي جعله مبشّراً، قاطعاً بالكلمة، لابساً الكلمة كأصحاب الرسالات، باذلاً حياته بسخاء على صليب احلامه الفسيحة.
يبقى منه ذلك السحر في عينيه، في حنانه الأبوي، ذلك اليقين ان لبنان يستحق جسده في كل حال: وهو مزهوّ بالحياة، راتع ببهجة الصبا والعنفوان، وهو مسجى صامتاً في كنيسة.
يبقى من جبران كل جبران. أي كل الحياة.

II

عاد البعض يطرح مسألة تعديل اتفاق الطائف. البعض يطرحها انطلاقاً من اقتناع غير خبيث بضرورة تعديل بعض الصلاحيات، والبعض الآخر يطرحها بخفة ونزق، سعياً وراء التصفيق.
ومرة أخرى، نبدي خوفاً متأصلاً:
ان اعادة النظر في اتفاق الطائف من غير اجماع وطني، في لحظة هدأة، تعادل اعادة تفجير التناقضات بين اللبنانيين، وتعادل خسارة مدوّية للمسيحيين.

معلوم ان اعادة النظر في بند واحد تشرع الباب امام النظر في جميع البنود:
سيطرح البعض التراجع عن المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في اتجاه المثالثة،
سيطرح البعض امكان تقليص ولاية رئيس الجمهورية،
سيطرح البعض إلغاء منصب الرئاسة الفرد، للأخذ بمجلس رئاسي سداسي او رباعي،
سيطرح البعض المداورة بين رئيس مسيحي ورئيس مسلم،

سيطرح البعض امكان نزع الرئاسة من الموارنة لإيلائها الى رئيس مسيحي من غير تحديد مذهب،
سيطرح البعض مشروع الغاء الطائفية السياسية بعد أجل محدد،
سيطرح البعض امكان الذهاب من اللامركزية الانمائية الموسعة الى اللامركزية السياسية التي تعادل الكانتونات…
وبين هذا الطرح وذاك، تعود المتاريس السياسية وغير السياسية.

تعديل اتفاق الطائف؟
الأمر اكثر حساسية من ان يترك للمنابر. ومستقبل المسيحيين أكثر مصيرية من ان تتقاذفه الأهواء، والشهوات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل