"الصدر الأعظم" والذكريات المشتركة!!
"حضرتنا"، "عظمتنا"، "نحن"، هكذا عاد الجنرال من سورية حاملاً لقب "فخامة" العماد، وأوّل تجليات "الخشخشة" العظموية الفخاموية والتي عرف مضيفوه كيف يدغدغونها ويدقون على أوتارها بتجميع الجماهير لتهوبر له، وأول هذه التجليّات كانت ما نطق به "فخفخته" وهو مغادر – يجر أذيال الخيبة – قصر بعبدا!
بعد كل الطبل والزّمر والعراضات والنفخ إلى حدّ الإنفجار، دخل "فخفخته" قصر بعبدا لينصدم بالحقيقة المرّة، ثمّة رئيس حقيقي،جالس على كرسي رئاسة حقيقي، وأن الكرسي "العياري" الموروثة لم يشفِ علّته المزمنة ـ والتي ستفيض روحه من أجل تحقيقها ـ الجلوس عليها دقائق معدودات، خصوصاً أنها ضيافة شاميّة "لا تسمن ولا تغني من جوع" لا ضيافة لبنانية!!
هناك في قصر بعبدا، وجد الرئيس الحقيقي جالساً، دخل الجنرال "فخفخينا" ساعياً إلى لقائه تاركاً "فخفخته" في الخارج، وجلس "رئيس الوهم" مثل "التلميذ الشاطر" في صف "الكي جي 1"، في حضرة رئيس البلاد الذي لا يسكر من "زبيبة" الجماهير المستعارة، ولا الحقيقيّة حتى، والذي يدرك جيداً عمق علاقة الشعب اللبناني به منذ 14 آذار 2005، ولأنه لا يسكر من "زبيبة" كما جنرال "فخفخينا"، بات هو رئيساً للبلاد..
ها قد جاءته "فكرة" الصدمة الواقعية في البلاط اللبناني بعدما "راودته" سكرة البلاط الدمشقي. ظننا أن الرجل قد ينعدل، ومن شعر بالمرارة عالقة في حلقه، والحسرات تأكل صدره والحزن يدهمه. فشبح العمر يلاحقه وهاجسه الحقيقي أن يرحل من دون أن يوضع على عربة مدفع وتتقدمه أوسمة تدمير لبنان، ودروع الفخامة التي نالها في سورية !!
على الرغم من لحظة الحقيقة كابر الرجل فهو "الصدر الأعظم" الذي عينته الآستانة الجديدة وطبطبت على أحزانه، خرج ليبتلع مرارة اللحظة، بعد كل الطبل والزمر مثل "أي صغير" جاء عند رئيس البلاد الحقيقي، اكتشف أن "الكريدت كارت" الشعبي السوري لا يصرف في لبنان ولا في سورية أيضاً إلا على الشاشة فقط وفي وهم هواء الأثير لا أكثر، وعندما وقف أمام أسئلة الصحافة قال بوقاحة: "نحن والرئيس!!".
هو "الكثر"، "نحن"، والرئيس، واحد ومجرد رئيس!! قال: "لا يوجد تناقض بيننا … ونحن لدينا ذكريات معاً، نحن والرئيس خططنا لجولات لاحقة!!" لم يحدد لنا "فخفخته" طبيعة الذكريات، ومسكين جنرال الفخفخة فهو لن يصبح فخامة الجنرال أبداً إلا على دروع مستعارة!! وما بين الفخفخينا – وعلى الجنرال أن يتذوقها في مصر – وبين الفخفخة، الجنرال المفخخ عاد كالشاطر إلى حجمه الطبيعي، وبلا مبالاة شديدة يجترّ خسارة اللبنانيين – على الأقل الذين كانوا لم يبصروا بعد حقيقته – ويؤكد بأنه غير مهتم لهذه الخسارة، ربما وعد الجنرال بأصوات السوريين المجنسين الذين سيقترعون له في الانتخابات المقبلة، وربما وعد أيضاً أنه سينتخب وبديموقراطية شديدة بنسبة 99.99 بالمئة، بعد أن يتم تعديل الطائف!!
الطائف الذي يعتقد البعض أنه هو صنعه، وأنه يستطيع إلغاءه لإعادة الزمن إلى الوراء – ومنيح اللي إسمو الطائف – والواقع أن هذا البعض كالنعامة، يتعامى عن أن دستور الطائف كان حلاً دولياً وجاء برعاية دولية – عربية، وأنهم لو استطاعوا منع وقوعه لمنعوه، ولكن بعده جاءت رياح عاصفة الصحراء مؤاتية لأهوائهم فحصلوا على خمسة عشر عاماً إضافياً رزحوا فيها فوق صدر لبنان والطائف!!
أما الجنرال "فخفخينا" فأطرف هدية قدمها لنا بالأمس هي قوله:" الهدية أن سورية لن تعود إلى لبنان، وتحت أي ضغط"!! سقى الله أيام كان "فخفخته" يقول ان "صديقتــــه" – لأنه من "دعاة" الصداقة هذه الأيام – تشعل الحرائق ليطلب إليها إطفاؤها، أما "الهدية"، فمضحكة ـ مبكية، يا جنرال يا أبو القرار 1559: سورية لا تستطيع أن تعود إلى لبنان، وهي ممنوعة من العودة إلى لبنان، وهي منذ ثلاث سنوات تحاول وتحاول وتحاول ولم تيأس بعد وتتيقن أن خروجها من لبنان نيسان العام 2005 كان "جواب نهائي" لأنها خرجت ونهائياً بإرادة لبنانية أولاً "سمعها العالم" على الشاشات وبقرار دولي، مثلما دخلت لبنان بقرار عربي تحت غطاء دولي!! قال هدية!! على من تضحك يا جنرال؟! على نفسك أم على جمهورك فتربح اللبنانيين جميلاً من دماء شهدائهم وإصرارهم على وطنهم سيداً حراً مستقلاً؟!!