#adsense

الاستقرار في لبنان مرتبط بتنفيذ القرار 1701 كاملاً

حجم الخط

عودة العلاقات الى طبيعتها تنتظر ترجمة نتائج الزيارات لدمشق
الاستقرار في لبنان مرتبط بتنفيذ القرار 1701 كاملاً

عندما وجهت سوريا الى البطريرك الكاردينال صفير اكثر من دعوة لزيارتها ربط الموافقة عليها بإعلان استعدادها لسحب قواتها الى منطقة البقاع تمهيدا لانسحابها من كل لبنان. كي يكون لهذه الزيارة نتائج ولا تقتصر على الاستقبالات والمجاملات وعلى شرب فنجان قهوة، ولا تكون مخيبة لآمال الشعب اللبناني عندما يوظفها النظام السوري لتحقيق اهداف سياسية.

والزيارة التي قام بها العماد ميشال عون لسوريا ورافقها طبل وزمر، كانت مشروطة بتحقيق ما يعيد العلاقات بين البلدين الى طبيعتها، ثم تقرر ان تتم بدون شروط، والواقع ان كل زيارة يقوم بها مسؤولون لبنانيون، وغير مسؤولين، تبقى بلا معنى اذا لم تسفر عن نتائج تترجم على ارض الواقع ولا تبقى حبراً على ورق، بل ينبغي ان يسبقها اتفاق على جدول اعمالها، كما فعل وزير الدفاع الياس المر.

لقد صدر عن قمة الرئيسين سليمان والاسد في دمشق بيان مشترك تضمن عددا من الامور التي تهم البلدين، ويحتاج تنفيذها الى ملاحقة ومتابعة من الحكومتين اللبنانية والسورية، اضافة الى تنفيذ ما تقرر بالاجماع في مؤتمر الحوار عام 2006.

والسؤال الذي ينتظر جوابا واضحا وصريحا هو: هل سوريا عازمة على تنفيذ ما يطالب به لبنان كي تعود العلاقات بينهما الى طبيعتها وتوصف عن حق بأنها ممتازة ومميزة، اذ ليس بالزيارات الاستعراضية وحدها وبخلفياتها السياسية والانتخابية تعود هذه العلاقات الى طبيعتها، وليس بالكلام المعسول المتبادل خلال هذه الزيارات هو الذي يؤسس لمثل هذه العلاقات، لأنه كلام جعل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يقول في حديث سابق له موجه الى الرئيس بشار الاسد "لم تكفيني الكلمات اريد أفعالا" وذلك بعد ان سمع منه كلاما كثيرا بدون افعال، ووعودا كثيرة من دون وفاء بها… وكان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير قال قبل زيارته الرئيس ساركوزي للسعودية: "ان فرنسا والسعودية تتشاركان الهدف نفسه في لبنان وهو ان يتمتع بالاستقلال والسيادة والاستقرار وان يكون لسوريا موقف ايجابي في لبنان، واضاف: "اقول من غير سذاجة ان سوريا يمكن ان تنفتح"… وعرض ارسال بعثة اوروبية لمراقبة الانتخابات المقبلة في لبنان التي ستكون "محل انتباه شديد من قبل الاسرة الدولية".

لكن الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك كان له موقف آخر ونظرة مختلفة الى سوريا، اذ كان يكرر القول امام مسؤولين وسياسيين لبنانيين: "ان لبنان لن يرتاح ما دام النظام الحالي في سوريا" وهو موقف يعبر عن حقيقة العلاقات بين لبنان وسوريا على مدى عقود وهي علاقات بدأت تتردى مع اول انقلاب عسكري سوري عام 1949 بقيادة حسني الزعيم بعد ازمة الانفصال الاقتصادي والمالي بين البلدين في عهد حكومة خالد العظم، وقد ردت حكومة رياض الصلح على تلك الازمة بما يحفظ كرامة لبنان ومصلحة شعبه.

وظلت العلاقات اللبنانية – السورية تشهد تقلبات بين مد وجزر لأن انظمة الحكم في سوريا لم تتخل عن تحفظها في اعتبار لبنان دولة حرة مستقلة. فمارست معه سياسة التبعية ووضع اليد بحيث بلغت في مرحلة ما بعد اتفاق الطائف ما سمي "زمن الوصاية: فكانت هي الآمرة الناهية، وهي الممسكة بكل مفاصل الدولة اللبنانية. وواهم من يعتقد ان العلاقات اللبنانية السورية قد عادت الى طبيعتها بمجرد حصول زيارات استعراضية بخلفيات سياسية وانتخابية او ان مجرد اقامة سفارة سورية في بيروت وسفارة لبنانية في دمشق، سيضع حدا للتدخل السوري في شؤون لبنان الداخلية ودعمها العلني لاصدقائها وحلفائها في لبنان ولفريق لبناني على حساب آخر ليظل ساحة مفتوحة لتصفية ايران حساباتها مع الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل، وتوصل سوريا الى عقد صفقة مع الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل على حساب لبنان…

لذلك لا يمكن الكلام على عودة علاقات لبنانية – سورية الى طبيعتها بحيث تجعل اللبنانيين رئيسا وحكومة وشعبا يوجهون الشكر الى القيادة السورية على حسن تعاملها مع لبنان وعلى استجابة مطالبه، ولتصبح الزيارات المتبادلة تعبيرا صادقا عن ذلك، ما لم تستجب سوريا المطالب التي وردت في البيان المشترك للقمة بين الرئيس سليمان والرئيس الاسد، وتساعد على تنفيذ القرارات التي صدرت بالاجماع عن مؤتمر الحوار عام 2006. فالمطلوب من القيادة السورية ان تتعامل مع لبنان اقله كما تتعامل مع اسرائيل، والمطلوب من اسرائيل ان تتعامل مع لبنان كما تتعامل مع سوريا، ولا سيما في ما يتعلق بمعالجة الوضع في مزارعشبعا وتلال كفرشوبا كما يعالج الوضع في الجولان.

وترى اوساط سياسية ان اهم ما ينبغي تنفيذه وقبل اي امر آخر، بتعاون ومساعدة كل الاطراف المعنيين، هو القرار 1701، اذ بدون تنفيذه لن تقوم في لبنان دولة قوية قادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل اراضيها، فلا يكون سلاح غير سلاحها ولا سلطة غير سلطتها ولا قانون غير قانونها، ولن يقوم بالتالي استقرار ثابت لا في لبنان ولا في المنطقة، بل حروب دائمة.

الواقع، ان تنفيذ القرار 1701 يغني عن الجدل العقيم حول استراتيجية دفاعية، اذ لا تعود الحاجة الى وجود مقاومة مسلحة، ولا حتى الى مليارات الدولارات تدفع لتسليح قوى الدولة الامنية والعسكرية، بل تحول الى المشاريع الانمائية والعمرانية لتحسين اوضاع الناس وتصبح الطريق معبدة للتوصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل او العودة الى الهدنة في انتظار التوصل الى هذا الاتفاق. وبتنفيذ القرار 1701 تحل مشكلة سلاح "حزب الله" ومشكلة سلاح الفلسطينيين خارج المخيمات وداخلها ومشكلة مراقبة الحدود وضبطها لمنع تهريب الاسلحة وتسلل الارهابيين، كما تحل مشكلة مزارع شبعا وتنتفي الحاجة بعد مدة الى وجود القوات الدولية في الجنوب وفي الجولان. فليس سوى التنفيذ الكامل للقرار 1701 ما يشق الطريق الى السلام في المنطقة.

اما اذا لم ينفذ هذا القرار لاسباب شتى، وظل لبنان ساحة المواجهة الوحيدة، فان على المتحاورين في قصر بعبدا وعلى السلطة اللبنانية معرفة ما سيكون عليه موقف الدول العربية، ولا سيما ما يسمى دول الممانعة، اي سوريا وحليفتها ايران اذا ما واجه لبنان عدوانا اسرائيليا بحجة تضخم ترسانة "حزب الله" وضرورة الاسراع في ضربها، فأي استراتيجية دفاعية يتم التوصل الى اتفاق في شأنها لن تكون كافية لدرء هذا العدوان ما لم تشارك اقله سوريا وايران لبنان في درئه.

الى ذلك، على السلطة اللبنانية وعلى الزعماء اللبنانيين ان يقرروا إما السعي الجاد لتنفيذ القرار 1701 كاملا توصلا الى تحقيق السلام الشامل، وإما عدم تنفيذ هذا القرار والاستعداد للحرب ليس بالاتفاق على استراتيجية دفاعية، بل بالاتفاق مع الدول الممانعة وتحديدا سوريا وايران على كيفية مواجهة هذه الحرب التي ينبغي ان يتفق جميع اللبنانيين على ان لا يخوضوها وحدهم فيدفعوا كل مرة ثمن خوضها خسائر بشرية ومادية فادحة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل