#adsense

البيان الجديد لـ “فتح الاسلام”: البضاعة السورية عادت الى أهلها

حجم الخط

رسالة أميركية الى نظام الأسد: تصنيع الإرهاب وتصديره لم يعد يصنع الأدوار الاقليمية
البيان الجديد لـ "فتح الاسلام": البضاعة السورية عادت الى أهلها

منذ قرابة الأشهر الثلاثة كشفنا في حديث الى قناة "أخبار المستقبل" عن وجود شاكر العبسي في ريف حلب داخل الأراضي السورية، في توقيت يرجح انه التوقيت الذي سجلته التحقيقات مع الشبكة الجديدة من تنظيم "فتح الاسلام" على انه تاريخ فرار زعيم هذا التنظيم الارهابي من مخيم البداوي، بعد أن تنعّم بغطاء شبكة أمان وفرها له مقرّبون ومرتبطون بالنظام السوري.. وكشفنا مبكراً أيضاً عن دور حمزة قاسم في التعاون مع "فتح الاسلام" ووضعنا ملاحظات على أداء بعض محازبي "حزب التحرير" وخطابهم الديني والسياسي تجاه هذا الملف، ليتضح ان إمام مصلى النور خالد سيف كان على صلة بقاسم الذي يشتبه بتواطئه في حماية العبسي، بالاضافة الى بعض الثغرات الأخرى في هذا السياق..

هذا التقديم مرتبط حكماً بما تحمله السطور الآتية، التي نؤكد أنها تنطلق من باب الحرص على كشف كل من يحاول التغرير بالشباب المسلم وتوريطه واهداء دمه بعيداً عن ساحات الجهاد الحقيقية، خدمة لأنظمة وأجهزة باتت تتقن المتاجرة بهؤلاء وما قضية "فتح الاسلام" الا حالة نموذجية لهذا الاختراق.

استمرار الاستهداف السوري

ورغم ان مواقع القرار في دمشق قررت مواصلة لعبة الابتزاز الاقليمية في ملف تصنيع الارهاب وتهديد المنطقة به، الا انها لم تستطع ان تقدم ما يقنع الرأي العام العربي والدولي بعدم صلتها وارتباطها بتنظيم "فتح الاسلام"، الى أن جاء فيلم "الاعترافات" الذي بثه التلفزيون السوري ليشكل اعلاناً غير رسمي للحرب على حكومة الوحدة الوطنية في لبنان ومحاولة لاسقاطها عبر احراج "حزب الله" وحشره في زاوية المواقف الصلبة، اما تأييداً أو تهرباً من تأييد رواية التلفزيون السوري، وما يتبعها من تداعيات..

ومع فشل جولة "الاعترافات" في قلب المعادلة اللبنانية، بدأت ملامح التراجع السوري في ملف "فتح الاسلام" وسجل المتابعون تركيزاً سورياً واضحاً على محاولة استثمار ما أحدثه الفيلم السوري من آثار محدودة على الساحة الداخلية، للضغط على المواقع الأمنية ومحاولة استفرادها واستقطابها والتحكم بمسارب عملها الأمني..

ومن المؤكد ان نظام دمشق لو امتلك الحد الأدنى من الأدلة على صدق روايته التلفزيونية لما انتظر حكماً ولا قضاء ولا رأياً عاماً، بل كان اعتبرها مبرراً للتدخل المباشر وفرصة ذهبية لتبرير عودته العسكرية الى لبنان، خاصة بعد التصريحات التي أدلى بها بشار الأسد خلال زيارته الى روسيا عن نموذج التدخل الروسي في جورجيا وعن اعجابه ايضاً بتجربة التدخل التركي في العراق.

ويوم أمس تداولت وسائل الاعلام بياناً ذكر المركز الأميركي لمراقبة المواقع الاسلامية انه منسوب الى "فتح الاسلام" مشيرة الى ان مواقع اسلامية نشرته على صفحاتها في الثامن من كانون الأول/ديسمبر، مع تأكيد المركز الأميركي انه يصعب التأكيد من صحة البيان، وأعلن فيه التنظيم جملة مواقف يجدر تحليلها ودراسة أبعادها.

أهم نقاط البيان

ـ كشف تنظيم "فتح الاسلام" المتطرف ان أميره شاكر العبسي "أسر أو قتل من قبل الاستخبارات السورية، وأعلن تعيين خلف له هو أبو محمد عوض، وذلك بعد مرور ثلاثة أيام على فقدان العبسي، حيث قام مجلس شورى التنظيم بتعيين أبو محمد عوض أميراً خلفاً للعبسي على التنظيم.
ـ ذكر البيان ان شاكر العبسي قد فر الى سوريا مع اثنين من رفاقه بعد أقل من شهرين على استيلاء الجيش اللبناني على المخيم. واضاف انه حاول "اعادة بناء التنظيم من جديد".

ـ لم يذكر البيان تاريخاً محدداً لوقوع شاكر العبسي في يد الأمن السوري، حيث استعمل صيغة مفتوحة عندما أضاف: "في يوم من الأيام، كان الشيخ "العبسي" على موعد مع أناس قالوا انهم يستطيعون ايصاله بالعراق، ولكنه فوجئ بأنه نصب له كمين وكان برفقته أخوان، وقد حصل اشتباك. وحوصرت المنطقة من قبل مخابرات الدولة "السورية"، وتم التعتيم على هذا الأمر… ولغاية هذه اللحظة لا نعلم أي اخبار عن الشيخ ورفاقه هل هم أسرى أم شهداء"، كما لم يحدد التنظيم متى وقع هذا الاشتباك ولا مدة اقامة العبسي في سوريا.

ـ وصف التنظيم "تيار المستقبل" بزعامة النائب سعد الحريري بأنه "حزب كافر مرتد"، نافياً تلقى الدعم منه.

ـ في رسالته التي أعاد بثها المركز الأميركي لمراقبة المواقع الاسلامية، دعا "فتح الاسلام" الى الجهاد، مشيراً الى دعوة اسامة بن لادن لصراع الحضارات، وقال ان "العالم قد انقسم الى فسطاطين كما قال شيخ المجاهدين أسامة بن لادن حفظه الله، فسطاط ايمان وفسطاط كفر"، داعياً الشبان الى أن يكونوا "مع فسطاط الايمان كي ينالوا شرف الدنيا وكرامة الآخرة".

ملاحظات وتداعيات: مخاطر الشبكات السورية على حركة الجهاديين

ـ أصبح واضحاً بشكل لا يحمل الالتباس ان نظرية هروب العبسي الى الأراضي السورية تجاوزت التحليل الى الحقيقة، بعد سلسلة الوقائع التي تثبت أن شبكة الأمان السورية في لبنان هي التي أمنت انتقال الارهابي الأول المطلوب للدولة اللبنانية الى الداخل السوري، وأن مدة وجوده في سوريا كانت كافية ليتحرك ويحاول استجماع قواه التنظيمية، ويشرع بإعادة بناء تنظيم "فتح الاسلام".

كما ان اعتراف البيان باعتماد العبسي " على أناس قالوا انهم يستطيعون ايصاله الى العراق" يؤكد ان هؤلاء ليسوا اسلاميين وليسوا منتمين الى تنظيم "فتح الاسلام" وانما هم جزء من الشبكة التي نشرها النظام السوري من الوسطاء والعملاء على الحدود مع العراق ومع لبنان، حيث يلاحظ المتابعون عملية اعادة تنظيم لشبكات التهريب في ضوء استلام ماهر الأسد مسؤولية القوات المنتشرة على الحدود مع لبنان، بعد ان كان اللواء آصف شوكت هو المسيطر على هذا الملف، ولديه شبكته الخاصة المرتبطة به من المهربين للأشخاص والمواد المختلفة..

وفي استطراد سريع، نعتقد ان على كل المجموعات الجهادية التي تعتمد على النظام السوري في حركتها من والى العراق، ان تعيد النظر في استراتيجياتها وتكتيكاتها على حد سواء، لأنهم باتوا على يقين بأن هذه الشبكات كانت وستبقى مصدر الاختراق الأساس لحركتهم.. ما نموذج محمود قول أغاسي (أبو القعقاع) منهم ببعيد..

تكفير تيار "المستقبل"

ـ ان هجوم بيان "فتح الاسلام" على "تيار المستقبل" واتهامه بالكفر، يكشف في الواقع الموقف الثابت لهذا التنظيم الارهابي من "التيار" منذ اللحظة الأولى، وكلنا يذكر كيف خصص العبسي بياناته خلال المواجهات مع الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد للتهجم على قوى 14 آذار والتعرض لقياداتها السياسية.. ومن هنا تصبح اثارة اتهام "المستقبل" بدعم الارهاب مجرد كلام استهلاكي للتحريض والتضليل ليس أكثر.

رسالة أميركية: تصنيع الارهاب لم يعد مجدياً

ـ الا ان أكثر ما يستوقف المتابعين هو ان الجهة التي أعادت نشر بيان "فتح الاسلام" هي "المركز الأميركي لمراقبة المواقع الاسلامية"، وهو مركز متخصص يفترض ان يعطي الرؤية والنظرة المرجحة للرأي العام ولمواقع القرار الأميركي، الأمر الذي يعني ان فترة الضبابية في الرؤية الأميركية لهذا الملف قد بدأت تنقشع، وان ثمة رسالة غير مباشرة للنظام السوري تفيد بأن ملف "فتح الاسلام" لم يعد صالحاً للتفاوض وللمقايضة الاقليمية، وان سياسة تصنيع الارهاب في دمشق وتوزيعه على المنطقة ثم عرض الخدمات السورية للقضاء عليه، لم تعد كافية لبناء دور اقليمي وان هذه الممارسات لم تعد مقبولة، خاصة مع قرب استلام الادارة الأميركية الجديدة لزمام السلطة في واشنطن.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل