دخلت عاملاً رئيساً في الانتخابات النيابية وفي مصير الوعود بدعم المؤسسات
زيارة عون للقصر الجمهوري تمّت بطلب من القيادة السورية
لا تزال زيارة زعيم المعارضة المسيحية العماد ميشال عون، الموضوع الأبرز في ظل غياب أو تغييب المواضيع الخلافية الاخرى بين الاطراف الداخلية، الذي يستأثر بالجدال والتقييم بوجهيه السلبي والإيجابي كما يراه فريقي الموالاة والمعارضة، وثمة من يتوقع ان تبقى الزيارة العونية ونتائجها موضوع الساعة في الأسابيع القليلة الفاصلة عن الاجتماع الثالث لطاولة الحوار الوطني في الثاني والعشرين من الشهر الجاري.
وغنيّ عن القول أن زيارة العماد عون الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان غداة عودته من سوريا، أعطيت عدة تفسيرات أقلها أنها أتت بإيحاء وحتى بطلب سوري بعدما استشعر المسؤولون السوريون الانعكاسات السلبية لهذه الزيارة والاسلوب الذي تصرفوا به مع العماد عون بالمقارنة مع ما تصرفوا به مع رئيس الجمهورية عندما زار دمشق في آب الماضي، على العلاقات مع الرئيس سليمان التي سلكت مثل الزيارة العونية والاستقبال الرسمي والشعبي غير المسبوق في تاريخ العلاقات اللبنانية – السورية على مدى اكثر من نصف قرن الطريق الايجابي، لإعادة هذه العلاقات الى طبيعتها التاريخية، وذلك كبادرة حسن نية من العماد عون ومن القيادة السورية بأن الزيارة، رغم كل ما قيل فيها لا تشكل خروجاً على رئاسة الجمهورية ولا تعني أن هذه القيادة تتعاطى مع العماد عون كبديل عن رئيس الجمهورية، أو بمعزل عنه.
وفي رأي مرجع سياسي بارز أن زيارة عون لرئيس الجمهورية غداة عودته من العاصمة السورية تشكل في حد ذاتها اعترافاً سورياً بأنها أخطأت في طريقة تعاطيها مع الدولة اللبنانية أو أنها تعاطت بالطريقة ذاتها التي كانت تتعاطى بها مع الرسميين اللبنانيين عندما كانت في لبنان على مدى السنين الثلاثين الماضية.
ويقول المرجع إن مجرد زيارة العماد عون الى القصر الجمهوري تحت ستار اطلاع الرئيس سليمان على نتائج زيارته الى سوريا ولقاءاته مع الرئيس السوري بشار الأسد ومع القيادات السورية، لا يجوز أن تنطلي على رئيس الجمهورية، بعدما تصرف عون في سوريا وتصرفت معه القيادة السورية على أنه الزعيم اللبناني والماروني والمسيحي الذي تتعاطى معه وحده القيادة السورية.
وإن تعاطيها مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة اللبنانية لا يتعدى إطار الشكليات والعموميات، وهذا أدى، في نظر المرجع السياسي الى شعور بالإستياء لدى رئيس الجمهورية وباقي المسؤولين اللبنانيين على اساس انه لا يجوز لأي دولة صديقة او شقيقة أن تتجاهل المؤسسات الرسمية والدستورية وتتعاطى مع الافرقاء بصرف النظر عن العلاقة التي تربط هذه الدولة بهؤلاء الاشخاص وبمعزل عما يمثلون على الساحة اللبنانية الداخلية.
ولفت المرجع السياسي البارز الى ردود الفعل السلبية التي صدرت في الجانب المسيحي على وجه الخصوص بالنسبة الى هذه الزيارة والطروحات التي اطلقها العماد عون في دمشق، بهدف ارضاء السوريين من جهة وإيصال رسائل الى الغرب والدول العربية الاخرى، مؤداها أن مسيحيي لبنان يشعرون بأن سوريا هي الوحيدة التي تشكل الضمانة الحقيقية لمسيحيي الشرق، وأن على مسيحيي لبنان على وجه الخصوص الاعتماد على سوريا والاقلاع نهائياً عن التطلع الى الدول الغربية والانفتاح عليها.
واعتبر المرجع البارز أن ما سعى إليه العماد عون من هذه الزيارة يشكل تحولاً كبيراً في موقف مسيحيي لبنان وهو ما يسعى النظام السوري الى الحصول عليه، لكي يظهر أمام المجتمع الغربي في مرحلة انفتاح الغرب عليه بأنه الحامي الوحيد للمسيحيين في الشرق، وفي لبنان على وجه الخصوص، وفي ذلك إعادة التاريخ الى الوراء حيث لعب النظام السوري أيام المرحوم الرئيس حافظ الاسد، هذا الدور نفسه، وأدى بالنتيجة الى طلب المسيحيين بدخول القوات السورية الى لبنان، ومن ثم ندموا على ما أقدموا عليه بعدما ظهر ان الدخول السوري لم يكن هدفه القضاء على الفلسطينيين والحركة الوطنية يومذاك بقدر ما هدفه إعادة وضع يده على لبنان وربطه سياسياً واقتصادياً واجتماعياً بنظام دمشق.
وفي رأي المرجع نفسه ان دمشق نجحت من خلال زيارة عون في تلميع صورتها تجاه العالم الغربي وخصوصاً تجاه فرنسا التي ما زالت تعتبر نفسها حامية للوجود المسيحي في لبنان وفي الشرق فجاءت هذه الزيارة والمواقف التي أطلقها عون والحفاوة السورية البالغة والمفرطة بها تؤكد هذه الحقيقة وتعطي دمشق براءة ذمة مسيحية مفادها ان دمشق ليس لها أطماع في لبنان، بل هي حريصة على كيانية هذا البلد بوجهه المسيحي والماروني تحديداً، لكن هذه الصورة الإيجابية التي أعطتها زيارة عون لن تصمد طويلاً، بعد أن يكشف النظام السوري الغطاء عن دوره في لبنان من خلال تدخله في الانتخابات النيابية المقبلة لإيصال المعارضة الى الامساك بالحكم بما يعيد لها نفوذها السياسي في هذا البلد.