#adsense

من المستفيد؟

حجم الخط

من المستفيد؟
راجح الحكيم

للوهلة الاولى يؤخذ المتابع اللبناني بمشاهد الحفاوة الزائدة التي لقيها النائب ميشال عون في سوريا، على اثر الزيارة التي قام بها الى دمشق، والتي لم تكن قد حصلت لاي من حلفاء سوريا والذين ما أخفوا يوما حلفهم مع دمشق أو صداقتهم لاولي الامر فيها وهو الامر الذي لا ينقص من شعبيتهم شيئا والذي لا يؤثر بأي شكل من الاشكال على صورتهم عند محازبيهم. فمعظمهم بنى شعبيته في زمن الاحتلال السوري للبنان مستفيدين من مكاسب وامتيازات حاز عليها جمهورهم في تلك الحقبة.

هذا الموضوع يدعونا للتسائل اذا كان الحال على ما هو عليه من سلبيات تناولت زيارة العماد عون وما تبعها من تداعيات وسط جمهوره وتياره الذي كان العداء لسوريا ركنا اساسيا من افكاره ومرتكزاته، والذي لم يشف بعد معظم مناصريه من جراح الماضي التي لحقت بهم من زمن المواجهة العسكرية مع الجيش السوري الى زمن التنكيل على ايدي الاجهزة والمخابرات السورية، فمن المستفيد من هذه الزيارة!

وما الداعي لتجاوب النائب عون معها مع اعترافه بأنها ستؤثر سلبا على شعبيته. فكل برنامج الزيارة وما رافقها من حملة اعلامية واحتفالات مصطنعة برع السوريون دوما على القيام بها صبت بالكامل في خانة النظام السوري الذي استغل هذه الزيارة ليرسل رسائل في كل الاتجاهات، الى المجتمع الدولي أولا، فمن خلال هذه الزيارة حاول السوريون القول للعالم اجمع انه الممسك الاول برقاب اللبنانين واللاعب الاساس على الساحة اللبنانية، وان ما بنى عليه هذا المجتمع من قرارات ومواقف اساسها ضيق ذرع اللبنانين بالاحتلال السوري وخصوصا في الوسط المسيحي، قد فقدت مصداقيتها بوجود الزعيم الأول، كما يحلو لهم توصيفه، في احضانهم مما ينزع كل شرعية عن اي موقف تحاول اي دولة أخذه الى جانب لبنان.

وهي رسالة الى الداخل اللبناني يحاول السوري ايصالها باتجاهات عدة أولا الى الجانب الرسمي المتمثل برئاسة الجمهورية ومفادها ان على اي رئيس يأتي على رأس الدولة اللبنانية ان يمر بدمشق أولا والا لن يحكم.

ثانيا رسالة الى أعداء سوريا في لبنان وخصوصا من هم من غير السنة، ان سوريا هي الموئل الوحيد لما تحب سوريا ان تطلق عليه الاقليات متجاهلة تاريخا من التهجير والتنكيل قادهم لان يصبحوا من الاقليات.

ثالثا رسالة الى حلفاء سوريا ومن تسول له نفسه يوما ان يتمرد على الاملائات السورية بانها قادرة ان تخلق زعامات جديدة وكما الماضي وترسمهم أولياء أمور على الشعب اللبناني.

ويؤكد هذا الامر الامتعاض الذي عبر عنه كثير من حلفاء دمشق الذين ما حظوا يوما بأي استقبال أو تكريم رغم ما قدموه من خدمات لهذا النظام، واللافت ايضا تصريح نواف الموسوي مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله، الذي قال فيه ان التكريم الذي لاقاه عون هو تكريم للمقاومة، محاولا الخروج ولو بشيء من ماء الوجه الذي اراقه الانبطاح العوني باتجاه دمشق.

و السؤال الكبير الذي يطرح لما لم يحاول السوري ان يخرج عون من هذه الزيارة بطلا ولو صوريا كأن يضعه في صورة الذاهب الى دمشق بصورة السياسي الرصين الذي يحاول ان يحل اي من الملفات العالقة بين البلدين وعلى رأسها ملف المفقودين وهو احد المعنيين الاوائل به، او يصور الموضوع على ان نقاشات جادة دارت حول هذه المواضيع وان عون كان متصلبا في مطالباته بحلول جدية، مما يؤدي الى تقوية صورته وشد عضض مناصريه الذين يتفرقون من حوله يوما بعد يوم، وخصوصا ونحن على ابواب انتخابات مصيرية ترسم معالم سياسة لبنان ربما لعقود اّتية.

من هنا يبرز الخوف من ان سياسة سوريا في لبنان للمرحلة القادمة هي تعطيل الانتخابات ,لعلمها سلفا بأن النتائج لن تكون لصالحها مهما حاولت، ام ان هنالك حدثا كبيرا ينتظر لبنان أسر به لعون و نام بموجبه على حرير دمشق. اعتقد ان الاشهر القادمة ستكون حبلى بالاجابات التي على اللبنانيين التحضر لها جيدا…..

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل