قراءة في زيارة عون الى دمشق
المحامي جورج أبو صعب
ليس بالزيارات الى دمشق بهدف العلاقات العامة تحل القضايا العالقة والشائكة بين لبنان وسوريا – فالعماد عون لم يذهب الى دمشق لحل القضايا العالقة وهو اساسا غير ذي صفة لمثل هذه المهمات – بل ذهب لتعويم نفسه امام السوريين ولتقديم اعتذار لهم عن حربه التحريرية العبثية التي شنها ضدهم والقوات كانت منذ اللحظة الاولى على يقين من ان تلك الحرب لم تكن الا لايصاله الى رئاسة الجمهورية ولو على حساب دماء اللبنانيين ومن بينهم المسيحيين وهو لو أعطي اليوم نفس السلطة التي كانت عام 1989 لما تردد لحظة واحدة في حرق البلاد مجددا للوصول الى مبتغاه.
ان العماد عون رسم لزيارته اهدافا بات المعلن منها معلوم اما الشق غير المعلن وغير المعلوم فهو الاخطر: فهو يحاول التلاعب بالمسلمات الميثاقية بعد ان فشل في التلاعب بالمسلمات المسيحية من خلال اطلاقه من دمشق شعار تعديل وثيقة الوفاق الوطني في الطائف وبالتالي تعديل الدستور عشية الانتخابات النيابية الفاصلة في ايار المقبل. فهذه المطالبة المشبوهة والمدمرة في توقيتها ومضمونها ان عنت شيئا فهي ترسل اشارات تتمحور حول الاتي :
– رغبة لدى العماد عون في خربطة لا بل في تأجيل الانتخابات النيابية من خلال زج البلاد في معركة جديدة عنوانها تعديل الطائف وبالتالي خلط الاوراق مجددا على الساحة اللبنانية سياسيا بعدما فشل حلفاؤه في حزب الله بخلطها عسكريا في 7 ايار – وهو اي العماد عون يستكمل مخطط حلفائه سياسيا بانفتاحه على دمشق لمتابعة الانقلاب الاسود على الثوابت اللبنانية التاريخية ليصل الى وضعية سياسية داخلية انقلابية على الطائف وبالتالي انقلابية على ديمقراطية صناديق الاقتراع.
– محاولة العماد عون الايهام للرأي العام المسيحي اللبناني اولا والرأي العام العالمي بان ابرز رموز المسيحية المقاومة للسوريين ووجودهم في لبنان تصالح مع النظام السوري وبالتالي محاولته بالقوة السياسية اقفال ملف العلاقات اللبنانية السورية لتنفيس الاحتقان الدولي اولا ضد السوريين عشية انطلاق اعمال المحكمة الدولية وثانيا ضد القسم الاخر من المسيحيين في 14 اذار من خلال استراق انجاز هش وسطحي مع النظام السوري يفرضه المحاور الوحيد باسم المسيحيين مع النظام السوري ويقلب الطاولة على اي تمثيل مسيحي اخر مع دمشق.
– محاولته حشر رئيس الجمهورية والدولة اللبنانية حكومة ومؤسسات دستورية أخرى من خلال الالتفاف على القمة اللبنانية السورية ونتائجها والياتها المنهجية التي اتفق عليها وفي طليعتها اقامة العلاقات الديبلوماسية من زاوية ان المسيحيين ليسوا بحاجة الى انتظار العلاقات الديبلوماسية للتطبيع مع السوريين وانه هو وبمظهر البطولة المغشوشة أطل على العالم بخطوة جبارة الغت الحواجز مع دمشق واعادت العلاقات الى سابق عهدها وافضل مع المسيحيين – فالعماد عون نفذ في خطوته هذه محاولة لم يجرؤ حتى اشد حلفاء دمشق على تنفيذها لاعطاء
الزرائع لسوريا بعدم حتمية وضوروة العلاقات الديبلوماسية اقله للمرحلة الحالية وقبل انكشاف ما ستكون عليه المحكمة الدولية ومجريات المحاكمات فيها.
– محاولته فرض نفسه على المسيحيين في سوريا على انه الزعيم الدنيوي والديني ( لا سمح الله) المسيحي الماروني الوحيد الذي قام بزيارة يعتبرها بعض المقربين منه بمثابة زيارة راعوية لبطريك سياسي تمهيدا للالتفاف على ما لصاحب الغبطة البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير من دور اساسي وحصري في افتتاح دور مقدسة واماكن مقدسة لمار مارون (الم يصف التلفزيون العوني عماده في سوريا بالمسيح ابن الانسان ؟) – فالعماد عون ونقولها بالفم الملان "لطالما حاول ويحاول المس بوحدة الكنيسة المارونية وهيبتها ولن نتعجب من يوم يحاول من خلاله حتى التطاول على شرعية البطريركية المارونية التي اعطي لها مجد لبنان وخلق تيار ديني-سياسي شبيه بالتيار البروتستانتي واللوثري ذات الابعاد السياسية لقلب هيبة البطريكية المارونية والعودة بالتاريخ الى الوراء – قد يحاول … ومن يردعه؟
5- ويبقى ان نقول بانه وبغض النظر عن كل الاعتبارات فان مرحلة زيارة عون الى دمشق شكلت الفاصل بين ما قبل وما بعد وبالتالي واليوم واكثر من اي يوم مضى باتت الكرة في ملعب الرأي العام المسيحي اللبناني … في ملعب الشعب الذي سيقول كلمته في صندوقة الاقتراع … كلمة الاصالة والتاريخ واللاهوت المسيحي في هذا الشرق … كلمة مبرر وجودنا وسبب زوالنا .
ليحيا لبنان