انتهازية رخيصة
استمعت ليل امس الاول الى أحد السياسيين العاملين في الظل، ومن خلال احد برامج الحوار التلفزيوني، واسفت لما سمعت.
لن اناقش قناعات الرجل فهو حر في ان يختار القناعات التي يراها مناسبة لمصلحته ولكني توقفت او استوقفتني كلمات قيلت.. وقيلت بحدة بالغة.
السياسي اياه، وبعدما فنجر عينيه وزم شفتيه قال: نحن سنحاسب لاحقاً القضاة والصحافيين على ما ارتكبوه خلال الفترة الماضية!.
لست قاضياً ليحاسبني احد، ولست من الصحافيين الذين يشملهم مثل هذا التهديد السخيف، ولكني أرى من الواجب ان انتقد ما قيل ولعلي لا أخرج عن التهذيب اذا وصفته بانه كلام قليل التهذيب.
كيف يتجرأ سياسي على تهديد صحافي من على منبر تلفزيوني؟ وكيف يمر مثل هذا التهديد من دون حساب؟
ثم بعد ان فكرت في الامر واسترجعت بعض المواقف التي اطلقها سياسيون في الفترة الماضية، وصلت الى تفسير مقنع.
لاحظت ان "التهديدات" لرجال الاعلام ولرجال السياسة تنطلق من جهة سياسية محددة، او بالاصح من شريحة محددة هي تلك التي تزعم انها تنتمي الى قوى 8 آذار.
هذه الشريحة الانتهازية تتلطى بالمقاومة لتوجه التهديدات والشتائم للآخرين، متناسية ان معظم هؤلاء الآخرين وقفوا مع المقاومة يوم كان الشتامون حلفاء لاسرائيل.
لعلي من موقعي المتواضع لا اطلب المستحيل اذا حذرت المقاومة من هؤلاء الوصوليين.. اما لماذا لا اطلب شيئاً من نقابتي الصحافة والمحررين, فلأني ما زلت ابحث عن سبب لذلك.