ذاكرة انتقائية…
رصف الكلام عن الذاكرة الانتقائية هواية صار منظِّرو العلاقة المميزة مع سوريا، أسياداً فيها يا اخوان. وأحلى ما في هذه الهواية هي انها مطّاطة على قياسهم وحدهم. تستخدم بالطول والعرض للنيل من الآخرين، وتزمّ حتى تكاد تتلاشى اذا كان الكلام عنهم وعن تحالفاتهم وعن انجازات راعيهم الأول… وهي انجازات ما كانت الذاكرة، لا المثقوبة ولا المرصوصة والمقفلة باحكام، لتمتلئ لولاها.
ذاكرة انتقائية، يقول ممتهنو التزوير وسامعو الكلمة الآتية من ريف الشقيقة وكلمة سرها المفضوح. المرصوصين مثل تلاميذ المدارس، المنتظرين في أي اتجاه يمشون، وفي أي صف يجلسون ومن أي "معلم" سيستمعون وأي درس سيحفظون، والى من يجب ان يوجه سقط الكلام وبيع الاوهام في الحاضر والآتي من الايام.
… مصطلح مهضوم يطلقه جماعة "شكراً سوريا"، خصوصاً اذا جاء في سياق ذمٍّ لوليد جنبلاط اولاً ولسمير ججع ثانياً. باعتبار ان الاول هو من مشى على سجاد أحمر في مطار دمشق بعد ان كان بالامس يمشي على وقع السفن الحاملة اليه السلاح من الراحل صدام حسين "لتكسير رأس" عدوه الاول في تلك العاصمة؟! … وباعتبار ان الثاني هو من هرب الى المنفى الباريسي واروقة الكونغرس مقدماً مطالعات في النظام السوري و"طبيعته" ومدى خطورة ابداعاته الارهابية، وطول باعه في فنونها وشجونها!.
مطالعات ينسى اصحاب مقولة الذاكرة الانتقائية، انها كانت واحدة من ابرز مرتكزات قانون محاسبة سوريا في الكونغرس، والخلفية النظرية الاساس التي وضعها كولن باول بين اوراقه، عندما جاء الى دمشق في العام 2003 وطرحها على الطاولة كمطالب لا بد منها.. وينسى اصحاب مقولة الذاكرة الانتقائية، ان تلك المطالعات اسست لكل "السياسة" التي اعتمدها ايلوت ابرامز وجون بولتون وبول وولفوفيتز حيال نظام الشقيقة، قبل ان تلجمهم حقائق الحليف الاسرائيلي ودراساته الواصلة الى استنتاج "ضرورة الحفاظ على الوضع القائم في دمشق".
ذاكرة انتقائية يا اخوان… يتحدث عنها من يريد تزوير كل تاريخ الحرب اللبنانية وما تلاها، وتاريخ الطائف وكيفية تطبيقه، ومن يريد منا اليوم، ان ننسى ما فعله راعيهم الاول بالبلد وأهله.
ذاكرة انتقائية، صحيح. وهي لن تنتقي حتى اشعار آخر، الا الجرائم والفظاعات التي ارتكبها راعيهم ذاك بحق بلدنا وكباره حتى يستقيم العدل!.