شهيد حلم تحقق
لا تُبنى الاوطان الحرة الا بدماء شهدائها الاحرار
ولا يُحافظ على الاوطان حرة الا بالوفاء لدماء شهدائها.
جبران، شهيد حلم تحقق، شهيد قضية مستمرة.
جبران، سيرة نضال وبطولة، شعلة ثورة لن تموت.
لا أكتب في جبران اليوم من موقع العاطفة ولا من منطلق الروابط العائلية،
وقد جمع بيننا أغلى الأحباب، نايلة وميشيل.
ولا أكتب بدافع الصداقة التي بنيناها منذ سن المراهقة
ولم تقوَ عليها قوة ولا قدر.
وانما أكتب من موقع الشراكة والاخوة في الدم.
وإن أنسَ، لا أنسى، لحظة فتحت عيني في مستشفى سرحال مضرجاً بالدم جراء محاولة الاغتيال التي استهدفتني في 12 تموز 2005،
فوجدت جبران ممسكا بيدي في غرفة العمليات ويتصل بإذاعة "صوت لبنان" ليطمئن الاهل والاصدقاء والمواطنين الى أن العناية الالهية أنقذت الياس، وهو بخير.
ومن مفارقات القدر، أن يسقط جبران شهيدا في 12 كانون الاول 2005،
في اليوم ذاته، وفي السنة ذاتها، وفي منطقة المتن ذاتها،
وعلى مذبح القضية ذاتها، الا انه لم تتسنّ لي فرصة الامساك بيده ولم يكتب لي طمأنة الأهل والاصدقاء والمحبين الى نجاته.
لحظة تبلغت نبأ استشهاد جبران، كنت لا أزال قيد العلاج في الخارج،
أحسست بالانفجار يعصف بي مجدداً… صرخت حزنا وألما على جبران وخوفا وقلقا على لبنان.
كيف لا، وقافلة الشهداء لا تتوقف.
ان القضية التي من أجلها استشهد أبطال الاستقلال، هي أمانة في أعناقنا جميعا.
سقطوا لئلا نسقط ويسقط لبنان. رووا هذه الارض الغالية بدمائهم
ليزيدوا علم لبنان احمرارا ووهجا.
فلنحافظ على وطننا حراً أبياً، بوحدتنا وتفاهمنا وتماسكنا كلبنانيين، حتى لا تذهب دماء الشهداء إهداراً.
فلنحافظ على شعلة السيادة وثورة الحرية، لأن الاستقلال لنا جميعا والحرية لنا جميعا،
ولا كرامة لشعب الا في وطنه، في سيادته وحريته.
أخي جبران، كن مطمئنا. لن يسقط لبنان. لن ينهزم الأحرار في وطنك. لن يتعب اللبنانيون الشرفاء، ولن ييأسوا.
كن مطمئنا، وان طال ليل وغفت عيون، فان صياح الديك لن يتوقف وانبلاج فجر النهار لن يتأخر.
شمسك، شمس الحرية، سيفك، سيف الكلمة، بهما لبنان يستمر ويبقى رسالة وحدة كما أردتها، قسماً،
الى أبد الآبدين.
آمين.