إثر البيان الخطير لـ "فتح الإسلام" وتنصل "عصبة الأنصار" من تسليم عوض
تحذيرات فلسطينية من تجدد محاولة النظام السوري تفجير "عين الحلوة"
وصف مصدر أمني فلسطيني كبير في مخيم "عين الحلوة" البيان المنسوب إلى "فتح الإسلام"، والذي تحدث عن مقتل أو اعتقال شاكر العبسي في سوريا، بـ"التطور الخطير"، وحذر من وجود خطة ما تعدها المخابرات السورية، لتفجير الوضع في المخيم.
واعتبر أن البيان إذا كان صادراً عن "فتح الإسلام" فإن له تفسيراً واحداً وهدفاً مباشراً هو إعلان المخيم مقراً رئيسياً لهذا التنظيم الإرهابي، بعد ثبوت أن "الأمير" المفترض له خليفة العبسي، عبد الرحمن عوض (أو أبو محمد شحرور)، مختبئ مع آخرين داخل "عين الحلوة" في منطقة نفوذ "عصبة الأنصار"، وأن كل المعلومات "المسربة" عن هروبه لا تزال غير مؤكدة.
ولفت إلى أنه مع نجاح الفصائل الفلسطينية في تهدئة موضوع عوض إعلامياً، ومتابعة المساعي الحثيثة للعثور على مخبئه واعتقاله بهدوء، تمهيداً لتسليمه للسلطات اللبنانية، فإن البيان المذكور والمرجح صدوره من سوريا، أعاد خلط الأوراق من جديد، وأعاد تسليط الضوء على المخيم كقاعدة أساسية لـ"فتح الإسلام"، وبكلام آخر بؤرة أمنية غير خاضعة بداية للسلطة اللبنانية، وغير خاضعة أيضاً لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وإذ يثبت "عجز" الجانبين اللبناني والفلسطيني عن حل هذه المسألة، يبدو النظام السوري الرابح الأول من هذا الترويج.
ورأى المصدر أن المخابرات السورية على الأرجح تمسك بشاكر العبسي، وهي التي ثبت تورطها في تهريبه من مخيم نهر البارد إلى مخيم البداوي، بداية، ثم نقله بمساعدة عناصر فلسطينية مقربة من تنظيم الصاعقة، وعندما قرر النظام السوري إخفاء المتورطين في عملية التهريب، أبلغ الجانب اللبناني بأسماء موجودة في مخيم البداوي، وتولت منظمة الصاعقة (الفلسطينية التابعة لدمشق)، اعتقالهم وتسليمهم.
وقال المصدر "إنه بالنظر إلى خبرة الفصائل الفلسطينية في التعامل مع المخابرات السورية، فإن المرجح هو أن يتم إخفاء العبسي لفترة من الوقت، على أن يعاد إخراجه وقت الحاجة في مهمة جديدة"، لافتا الى تجارب سابقة مماثلة عمد فيها السوريون إلى خلق تنظيمات صغيرة ثم إزالتها، ومن ثم إعادة إحيائها بأشكال مختلفة.
ورأى أن المحك لتبيان حقيقة أمر العبسي هو أن تعلن السلطات السورية رسمياً ما آل إليه مصيره، وهل هو ميت أم معتقل, مع تقديم الإثبات على ذلك. ولفت إلى أن إخراج التلفزيون السوري للسيدة التي قيل إنها ابنة العبسي فاجأ الجميع، إذ لم يكن أحد قد سمع بها, أو بدورها في تنظيم "فتح الإسلام"، وبقي ظهورها لغزاً تمتلكه المخابرات السورية وحدها.
وبالعودة إلى مخيم "عين الحلوة"، اعرب المصدر الأمني الفلسطيني عن خشيته من حدوث الأسوأ بعد صدور البيان، سيما وأن "عصبة الأنصار" التي تعهدت التعاون لتسليم عوض، في الاجتماع مع قيادة الجيش في الجنوب منذ حوالي الشهر، لم تلتزم تعهدها مع أن الجميع يعرف أن عوض مختبئ في منطقة نفوذها.
ولفت إلى أنه على عكس التعهد المذكور، فإن "عصبة الأنصار" التي يشتبه بأنها تضم عشرات السوريين والفلسطينيين ممن تدربوا في سوريا، مارست أشكالاً مختلفة من التمويه والمماطلة، للتعتيم على قضية عوض، فمن جهة رفضت انتشار القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة في حيي الصفصاف والطوارئ حيث يشتبه بوجوده، ومن جهة ثانية، روجت لكذبة أنها أصدرت "فتوى" بتحريم قتال الجيش اللبناني، وهو الأمر الذي لم يسمح به عناصرها ومقاتلوها إلا من وسائل الإعلام، ما يعني أنه مجرد خداع.
وختم المصدر أن محاولات كثيرة جرت للفت الانتباه وتحويله من قضية عوض إلى قضايا أخرى، ومنها إثارة إشكالات متفرقة في جوار "عين الحلوة"، شاركت حركة "حماس" في إحداها، ولكنها كلها لم تنجح وباتت "عصبة الأنصار" في مواجهة الجميع، ويتوجب عليها أن تحسم الأمر لتثبت فعلاً لا قولاً، أنها ليست على علاقة بالنظام السوري، وأنها لا تريد لتنظيم "فتح الإسلام" أن يعشش في مناطق نفوذها تمهيداً لتفجير المخيم بأكمله.