إستقواء
ذهب العماد ميشال عون الى دمشق ليعلن من هناك مطالبته بتعديل اتفاق الطائف في الاتجاه الذي يعزز صلاحيات رئيس الجمهورية، أو يعيد إليه الصلاحيات التي كان يتمتع بها قبل هذا الاتفاق، وكأننا به إما أنه يستقوي بدمشق لفرض هذا التعديل، أو أنه يذكرها بمسؤوليتها من حصوله كونها كانت الداعية الى تعديل دستور الجمهورية الاولى الذي أعطى رئيس الجمهورية المسيحي صلاحيات واسعة جعلت منه ملكاً من دون أن يتوج، فهو رئيس السلطة التنفيذية يعين الوزراء ويختار من بينهم رئيساً للحكومة ويقيل الحكومة ساعة يريد، كما يقيل الوزراء، ويحل مجلس النواب الذي انتخبه رئيساً للجمهورية ولا ينعقد مجلس الوزراء إلا برئاسته ولا يتخذ أي قرار من دون موافقته المسبقة. ويطالبها بالتالي بالعودة عن هذا القرار الذي يرى فيه إجحافاً بحق المسيحيين.
وبمعنى أكثر وضوحاً كأن العماد ذهب الى دمشق ليستقوي بها من أجل تحقيق هذا الهدف السامي الذي يتوجه في حال تحقق ليس بطريركاً على الموازنة بل بابا لمسيحيي لبنان ومسيحيي هذ الشرق.
العماد عون لم يتوسع كثيراً في الدواعي التي جعلته يطالب من دمشق بتعديل اتفاق الطائف، كما لم يفصح عما إذا كان بحث هذا الأمر مع القيادة السورية وحصل منها على الضوء الأخضر للذهاب في هذا الاتجاه، لكن الواضح من سياق العلاقة المتجددة بينه وبين النظام السوري لا تستبعد أن تكون دمشق قد أوعزت إليه برفع سقفه الى حد المطالبة بتعديل الطائف لإرضاء المسيحيين عموماً والموارنة منهم على وجه الخصوص الذين يشعرون بأن الطائف أخذ من صلاحيات رئيس الجمهورية ليعطيها لرئيس الحكومة ولو تحت عباءة مجلس الوزراء المجتمع، إلا أنه لا يدرك أو نه تجاهل أن هناك من سبقه الى المطالبة بتعديل الطائف على أساس المثالثة بدلاً من المناصفة، وهذا التعديل في حال أخذ معناه انتزاع كل صلاحيات رئيس الجمهورية من جهة وخربطة المعادلة التي ارساها اتفاق الطائف، بمعنى القضاء على <الصيغة الفريدة> التي يتغنى بها المسيحيون ويعتبرونها نموذجاً للعيش المشترك.
فهل كان العماد يقصد فعلاً تعديل اتفاق الطائف والاستقواء بالسوريين لتحقيق هذا الهدف، فيما إذا كان الامر كذلك يكون العماد يخطط لعودة سوريا الى لبنان وفرض هذا التعديل على الجميع ارضاء لسعادة الجنرال الذي تخلى عن كل معتقداته السابقة وكل مواقفه وارتمى في أحضان عدوه السابق ليس حماية لمسيحيي لبنان والمشرق، بل أملاً في أن يحل عقدة الوصول التي تتحكم به.