مرحلة الائتمان في سورية امام الامتعاض العربي والغربي؟!
فيما يجمع المراقبون على ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لم يقطع الامل من تجاوب الرئيس السوري بشار الاسد المرجو مع ما سبق وصدر عن محادثاتهما، غير ان التفاهم على تسريع الاجراءات السورية التي تكفل تنفيس الاحتقانات السياسية في لبنان لم يترجم بحسب ما كان متوقعا، لاسيما ان الاسئلة العربية (المصرية – السعودية تحديدا) لاتزال تنهال على قصر الاليزيه لمعرفة ما اذا كان الالتزام الفرنسي قد تغير، جراء عدم مقاربة الرئيس الاسد موضوع ترسيم الحدود لا من الشمال ولا من الجنوب، فضلا عن استمرار دمشق في ربط مواقفها من لبنان بالقياس على ما يريح حلفاءها، لاسيما انها مصرة على التعاطي مع السياسيين وليس مع الدولة اللبنانية!
أما لجهة مزارع شبعا، فثمة من يجزم بأنه في حال شكل ترسيمها مجددا ما يقلق سورية، لا بد عندها من الاخذ بمقولة الاعتراف بلبنانيتها من دون حاجة الى ترسيمها في الوقت الحاضر، اضافة الى ان ما سمعه المسؤولون اللبنانيون الذين زاروا سورية في الآونة الاخيرة «لم يثر فيهم حمية التساؤل عن جدوى بقاء المزارع تحت الاحتلال في ما بالامكان استعادتها بالطرق الديبلوماسية (…).
والاسوأ مما تقدم، يبدو ربط العلاقة اللبنانية مع سورية بالشأن الانتخابي محل تساؤل قوى 14 آذار وكذلك القوى اللبنانية الحليفة لسورية، الى حد اعتبار كل ما يصدر عن السلطة السورية مدعاة للتساؤل عن الجدوى السياسية المستقبلية، حيث لا يعقل الاستمرار في هذه الدوامة، «لانها تأكل من رصيد الدولة كدولة»، وبالتالي فإنها «تمنع الدولة من ان تكون دولة». وفي الحالين ينظر المراقبون الى رد الفعل العربي والغربي من منظار المؤثرات السورية على الحال السياسية في لبنان من زاويتها الانتخابية!
وعندما يقال للرئيس الفرنسي انه ساهم مباشرة في ازالة الالتباسات السورية العالقة مع اكثر من دولة اوروبية، هناك من يقول لبعض المسؤولين العرب ان «انفتاحهم المجاني على سورية لم يقابل بما يستحق من اهتمام»، لاسيما ان محادثات الرئيس المصري حسني مبارك في باريس اخيرا، اظهرت نوعا متطورا من عدم التفاهم على المخارج اللازمة لاكثر من ملف لبناني وفلسطيني، كما اظهرت اتصالات القيادة السعودية بالفرنسيين نوعا مماثلا من عدم التفاهم ومن العتب، «كون الابواب التي فتحها الرئيس ساركوزي على سورية وامام سورية لم تعط اية ايجابية لا في لبنان (…) ولا في ما له علاقة بالازمة الفلسطينية – الفلسطينية؟؟
وثمة ملاحظة اوروبية اخرى سجلت على الحركة اللبنانية الداخلية، بعدما اثبتت التطورات انه «في حال لم تأخذ دمشق بمطالب لبنان فإن الامور ستبقى عالقة». وفي مقدم المطالب المشار اليها «التزام العمل بترسيم الحدود اليوم قبل غد»، حتى ولو اقتضى الامر السوري والمصلحة السورية ارجاء خطوة ترسيم الحدود مع لبنان من النقطة الجنوبية المتنازع عليها مع اسرائيل، بالتزامن مع اصدار قرار يعترف بلبنانية المزارع «طالما ان المزارع ستوضع في عهدة الامم المتحدة»!
كذلك، هناك من يستغرب عدم المقاربة السورية الجدية لموضوع المفقودين والمعتقلين اللبنانيين، باستثناء ما تردد عن خطوة مرتقبة للاعلان عن اسماء سجناء وموقوفين بأحكام قضائية لا علاقة لهم بالملف الاساسي المثار في لبنان منذ عشرات السنين (…).
ومن الآن الى حين معرفة طبيعة الرد السوري على التساؤلات اللبنانية، هناك من يرى في الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في السادس من شهر كانون الثاني المقبل الى بيروت، مؤشرا مرجواً لتساؤلات ذات علاقة مباشرة بالملف اللبناني – السوري، كي لا تبقى الامور عالقة من جهة، وكي لا يقال ان السوريين لعبوا الورقة الفرنسية من دون حاجة الى تقديم بدائل، خصوصا ان «البدائل المطلوبة على درجة من الامتعاض العربي والغربي»!
وما يثير التساؤل في هذا المجال قول البعض ان كل امورنا الداخلية والاقليمية ستبقى عالقة الى حين معرفة طبيعة الطبخة الاميركية في عهد الرئيس باراك اوباما، مع العلم ان «طبخة الرئيس جورج دبليو بوش مرشحة لان تستمر كمادة اساسية على الطاولة السياسية في لبنان والمحيط»؟؟