#adsense

نايلة تويني ابنة أبيها

حجم الخط

نايلة تويني ابنة أبيها

 تابعت مساء الاربعاء حلقة «الاستحقاق» على قناة اخبار المستقبل، التي اراد معدّ البرنامج ‏الزميل علي حماده، ان تكون بادرة تكريم لشهيد الصحافة والحريات والديموقراطية الزميل ‏الحبيب جبران تويني، في مناسبة مرور ثلاث سنوات على اغتياله، على يد مجرمين، كلفوا بإسكات ‏صوت جبران، بعدما فشل اغتيال الشهيدين الرئيس رفيق الحريري والزميل سمير قصير ومحاولة ‏اغتيال مروان حماده باخضاع النهار وكتم انفاسها، وفات هؤلاء، انهم يتعاملون مع عملاق ‏شجاعة وموقـــف وتصميم اسمه غسان التويني الذي حمل على كتفيه، صحافياً وشخصياً، ما تنوء ‏تحته الجبال، اضافة الى فريق عمل تربّى وتنشّأ على ايدي غسان وجبران، وتوّج عزيمته بصلابة ‏ابنة ابيها نايلة تويني التي ادهشتني وادهشت تأكيدا، مئات الالوف الذين تابعوها ضيفة ‏ملء الشاشة، فهماً وعمقاً ووطنية وعذوبة وكلاماً لا يخرج الا «نعم نعم او لا لا لأن خلاف ذلك ‏من الباطل».

‏ حبر كثير سال، وحبر كثير سيسيل، للكلام عن فارس الصحافة، الذي عن سابق تصوّر وتصميم وعناد ‏في الحق، قرر ان يقدم دماءه قرباناً ليبقى لبنان، مكان عبادة، وقلعة حرّية، ومساحة ‏ديموقراطية، ودولة للانسان اللبناني، على مختلف طوائفه ومذاهبه، وعقائده السياسية، ‏وليبقى ديك النهار، يصيح كل فجر، حاملاً امانة الصدق والموضوعية وكرامة الانسان، وهي ‏ميّزات توارثها الديك اباً عن جد، بمثل ما توارثها غسان عن جبران الأب، وجبران الحفيد عن ‏غسان الأب، ونايلة واخواتها عن الصخرات الثلاث.

‏ في هذه الذكرى، ذكرى اغتيال جبران تويني، اعتقد ان مزج الألم، لفقد انسان مثل جبران بفخر ‏الاستشهاد في سبيل الوطن، قد نتج عنهما، عند غالبية اللبنانيين، وخصوصا الشباب منهم، ‏وعند عائلة النهار الكبيرة، صلابة الايمان، بأن مسيرة جبران تويني، ومن هم على شاكلته، ممن ‏قتلهم التنّين، لا يمكن ان تموت، قد تضعف ربما، قد تتعب، قد تستريح، لكنها ابداً لا تموت، لان ‏ورثة هذه المسيرة لا يحق لهم ان يتخلّوا عنها، لانها مسيرة تعمدت بدم الشهادة، ولذلك، ايتها ‏العزيزة نايلة جبران تويني، مع تقديرنا وفهمنا، رفضك المبدئي للوراثة السياسية، الاّ ان ‏المقعد النيابي الذي اراده جبران، لم يكن ابن الشهوة، بل كان ابناً شرعياً لنضال طويل، ‏ولهذا السبب قبل غسان تويني ان يحمي هذا المقعد ويصونه من عبث الايدي الملطخة بدماء ‏الشرفاء، ولهذا السبب، عليك واجب حمل هذه الامانة الغالية، بمثل ما هو واجب نديم بشير ‏الجميل، وسعد رفيق الحريري، وميشال رينيه معوّض، وغيرهم ممّن كانوا يتمنون الف مرة لو ان ‏احباءهم بقوا على قيد الحياة، واكملوا هم، مسيرة شريفة القصد والغاية، هي مسيرة انقاذ ‏لبنان.

‏ ‏ * * * *‏
نايلة جبران تويني، ذكّرتنا وهي تتكلم عن والدها جبران وعن جدها غسان، وعن باقي ‏الشهداء، وعن النهار، وما تعني لها، بغربة في مسرحية جبال الصوّان للاخوين رحباني، ‏ووقفتها الشجاعة على البوابة لمنع الفاتح من اسقاط وطنها، بعدما كان قتل والدها، ‏ولذلك فان وراثة جبران سياسياً، شرف وواجب وتضحية مستمرة، وليست ترفاً ووجاهة وافادة، ‏كما هي عند بعض السياسيين.

‏ ‏* * * *‏
امّا بالنسبة الى اولئك المحنطّين، الذين يخافون الشباب، وحيوية الشباب، ونقاء الشباب، ‏وعقل الشباب، فليس لنايلة تويني، ونديم الجميل، وميشال معوّض، ان يتوقفوا عند ما ‏يــقوله هؤلاء، او ان يأخذوا في الاعتبار ملاحظاتــهم النابعـــة اولاً واخيراً من خوفهم ‏على مقاعدهم ومصالحهم وارتباطاتهم التي لا يجيد نسجها من تعمّد بالصدق والشفافية ‏والوطنية، واللبناني الحقيقي الذي يحلم بوطن قويّ، سيّد، حر، مزدهر، يحب الحياة والسلام، ‏يرى ان وطنه سيكون آمناً ومستقراً وبعيداً عن التفكك، ان امسك به واحتضنه 128 نائباً ‏مثل نايله ونديم وميشال.

‏ جبران تويني، حلم اجمل الاحلام لوطنه، وعمل في سبيل تحقيقها، واذا كان قد غاب باكراً وقبل ‏تحقيق جميع احلامه، الاّ انه ترك وراءه، مدرسة، ومؤسسة، وشبابا يحملون هذا الحلم، وترك ‏نايلة تحرس بوابة الوطن والنهار.

المصدر:
الديار

خبر عاجل