الأحرار: زيارة عون إلى سوريا تؤكد انخراطه في التحالف الإيراني ـ السوري
اعتبر المجلس الأعلى لحزب الوطنيين الأحرار في اجتماعه الأسبوعي برئاسة رئيسه الاستاذ دوري شمعون أن زيارة النائب ميشال عون إلى سوريا تؤكد انخراطه في التحالف الإيراني ـ السوري على الصعيدين الداخلي والخارجي، وأصدر المجلس البيان الآتي:
1 – نعتبر أن زيارة العماد عون إلى سوريا، سواء نظرنا إليها كزيارة تعارف كما وصفها هو نفسه أو زيارة الخيارات الاستراتيجية المستبقة التحولات الإقليمية والتغيير في المواقف الدولية، كما يحلو لمجمّليها تصويرها، فإنها تؤكد الإنخراط في التحالف الإيراني ـ السوري على الصعيدين الداخلي والخارجي. وهذا يعني محاولة دفع من يدعي تمثيلهم من غير أن يحصل أساساً على وكالة منهم في هذا الاتجاه والحقيقة نقيض ذلك تماماً للتمحور في مواجهة العالمين العربي والغربي، وفي التصدي للشرعيتين العربية والدولية. وإذا كان حضّر انقلابه تدريجاً من خلال تبنيه مبادئ المحور الإقليمي وأدبياته، ومن بينها على سبيل المثال التهجم غير المبرر على الدول الشقيقة والصديقة التي احتضنت ولا تزال ثورة الأرز، ودعمت لبنان على كافة الأصعدة، فإن مصلحة من أولوه الثقة على أساس برنامجه الانتخابي تكمن في تحييد لبنان عن المحاور والصراعات لا زجّه في أتونها، وفي الاحتكام إلى اتفاق الطائف والدعوة إلى تحسينه بتوافق اللبنانيين لا المغامرة في طروحات ملتبسة أبعد ما تكون عن العقلانية والموضوعية. ونعلن تكراراً أن انسحاب سوريا من لبنان لم يكن وفقاً لاتفاق الطائف ولا كان وليد إرادة صادقة مما كان يمكن تفسيره إيجاباً، وهي حولت لبنان حقلاً للألغام وساحة مفتوحة قابلة للاستغلال والتوجيه عن بعد. أما القول " ان أول هدية هي أن سوريا لن تعود إلى لبنان تحت أي ظرف كان " فالكل يعلم أن ليست الرغبة التي تنقص دمشق إنما تحول دون تنفيذها موازين القوى والمعطيات الإقليمية والدولية. ولا نجدها في أي حال بحاجة إلى مثل هذا الخيار الأقصى ما دام حلفاؤها وأصدقاؤها ومن بينهم العماد عون، يؤمّنون مصالحها ويدافعون عن مواقفها ويبيّضون سجلها ويبررون ممارساتها.
2 – نرحب بكل المبادرات والأفكار التي تهدف إلى المساعدة لاتمام الاستحقاق الانتخابي في موعده الربيع المقبل لما للانتخابات النيابية من أهمية للفصل الديمقراطي بين مشروعين متناقضين: مشروع يدعو إلى إعلاء شأن الدولة الواحدة الموحدة العادلة بالنأي بها عن الانزلاق في الصراعات التي لا أفق لها ولا نهاية، ومشروع يعمل على استيلاد منافس للدولة من رحمها مما يعني ازدواجية القرار والسلاح والولاء وإبقائها ورقة للاستعمال والابتزاز. وتأتي في هذا الإطار زيارة الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر إلى بيروت على رأس وفد من المؤسسة التي تحمل اسمه بقصد درس إمكان إرسال مراقبين للإسهام في حسن سير العملية الانتخابية مما يؤدي خدمة جلى للديمقراطية وللاستقرار في لبنان على السواء. إننا، إذ نرحب بهذا الاقتراح، ندعو الحكومة ليس إلى قبوله فقط إنما إلى السعي أيضاً لدى المؤسسات والمنظمات غير الحكومية المختصة لتأمين إيفاد أخصائيين يتمتعون بالخبرة والحياد، خصوصاً اننا سنكون في مواجهة اختبار إجراء الانتخابات في يوم واحد مما يتطلب إمكانات لوجستية ووسائل مراقبة فاعلة. وفي المناسبة ننظر بقلق إلى إصرار أصحاب السلاح على الاحتفاظ به بعد أن تم استعماله في الداخل وإبقاء مناطق مقفلة ومحرّمة على الكثيرين، ونلفت إلى استمرار التعديات التي تطاول ناشطين وأنصاراً لتيار الانتماء اللبناني والتي أصبحت كأنها طبيعية أو مسلم بها، وهذا مؤشر شديد الخطورة بالنسبة إلى الانتخابات النيابية وإلى الحياة السياسية في آن.
3 – تصادف هذا اليوم ذكرى استشهاد الصديق العزيز، المناضل الكبير والصحافي اللامع والنائب الواعد جبران تويني، وقد تذكرناه وهو الحاضر أبداً بصوته المدوي دفاعاً عن استقلال لبنان وعيش أبنائه الواحد، وبقلمه الثائر على التبعية وعلى القمع واستهداف الحريات. وهو الحاضر أيضاً من خلال النهار وديكها الصادح مع انبلاج فجر الوطن كل يوم، فجر يتماهى مع الحرية والعدالة والمساواة. ومن خلال والده عميد مجلس النواب والنهار والذي يصارع الزمن وغدراته وتجاربه لإكمال المسيرة التي سقط نجله قبل وصولها إلى الخواتيم السعيدة. وحاضر كذلك من خلال كريمتيه اللتين تتقاسمان المسؤوليات ليظل مشعل جبران مضاءً وحلمه نابضاً، ولينتصر لبنان الذي عشقه وناضل من أجله حتى سقط شهيداً على مذبح الدفاع عنه وعن ثوابته، وهو حاضر أخيراً من صدى قسمه الذي ردده مئات آلاف الشباب في ساحة الحرية حفاظاً على لبنان العظيم.