سوريا كانت تعرف؟!
الجمع بين شهادتي جبران التويني واللواء فرنسوا الحج اللذين سقطا يوم 12 ك1 تؤكد المؤكد وتؤشر الى القاتل الذي هو واحد … ولا حاجة بعدها الى التسمية والأسماء ؟ !
وديك النهار الذي شهر قلمه في وجه الحقد والأحتلال والوصاية ولم يتأخر يوماً عن قول كلمة حق من اجل لبنان ، هوى لأن صوته يدوي ويصل الى آقاصي الأرض ، ولأن قسمه يجمّع والقتلة يسعون الى التفرقة كي يسودوا !
واللواء الشهيد الذي شارك (مع قيادة الجيش) في قرار اسقاط الخطوط الحمر حول نهر البارد ، والأصرار على تسليم قتلة العسكريين العزل او المواجهة الحاسمة ، دفع حياته ثمناً غالياً فداءاً عن المؤسسة العسكرية وعن لبنان .
وكل العراقيل التي تواجه الرئيس التوافقي اليوم ، وتقديم البعض في الأستقبالات والمعاملة تأتي جزءاً متمماً لمعاقبة اصحاب قرار الحسم في مواجهة الأرهاب (ومن يقف وراءه) وهذه الصورة المثلثة الأضلاع تكوّن انطباعاً (سياسياً وجنائياً) في آنٍ معاً الى ان قاتل الأحرار في لبنان واحد ، منذ منتصف السبعينات وحتى ايامنا الحاضرة ؟ !
والذين يحجون اليوم الى سوريا يؤكدون انها لن تعود عسكرياً الى لبنان ! ونحن نصدقهم ! ونصدق ايضاً انها تسعى للعودة دون عسكر (واشراف مخابراتي فعلي) ونتأكد هنا من حقائق مرة طبعت الأغتيالات السياسية التي بدأت مع النائب (الشهيد الحيّ مروان حماده) واستمرت حتى الأمس القريب ، ان سوريا الأسد كانت تعرف انها ستخرج من لبنان بعد صدور القرار 1559 وان التمديد القسري لرئيس الجمهورية (حينها) اتى من هذه المعرفة ! ومنها ايضاً اتت جريمة حماده في ت1 2004 … وصولاً الى استشهاد الرئيس رفيق الحريري وما تلى من 14-2-2005 وحتى اليوم .
وكل هذه الجرائم والأغتيالات رمت الى تخويف لبنان واللبنانيين ، ودفعهم الى التسليم الى ان لا امن مع العدالة ! وان طيّ الملفات كما في شهادة الرئيسين بشير الجميل ورينيه معوض ، والمفتي حسن خالد وناظم القادري وقبلهم كمال جنبلاط ، ومحاولة اغتيال الراحل العميد ريمون اده ودفعه الى الهجرة القسرية ، ومحاولة القتل السياسي وفبركة التهم والأعتقال التعسفي والسعي الى ضرب " الراعي " كي يتشتت القطيع (كما مع القوات اللبنانية وقائدها ) كلّها تصب تحت عنوان واحد ومشروع واحد : اسكات اصوات الأحرار للتمكن من الهيمنة والوصاية على لبنان الأرض والشعب والمؤسسات !
وما يحصل اليوم في المساعي المتجددة والمتكررة يأتي في نفس السياق ، ومحاولات " تشليع المذاهب " بين السياديين وسوريا تحمل نفس المواصفات ! وهذه لا تقتصر على المسيحيين تحديداً ، بل تشمل الدروز ايضاً ، وما تيسر من باقي المذاهب ولو بدا احياناً غير مجدي وغير جدي في آن !!
ويبقى انه من هذه القراءة السريعة ، ندرك تماماً ان ما جرى منذ بدايات الحرب في لبنان وحتى اليوم مرتبط ومترابط ؟ ! وان الذي قتل جبران بالجسد عجز عن اسكات صوته المنتقل بالأرث والأيمان الى الأجيال الآتية ، وان القاتل يستمر في محاولاته اليائسة حتى الساعة … وان ساعة الحسم والفصل معه آتية بالتأكيد في انتخابات ايار العام 2009 .