عوده: جبران تويني تمرد على الذل وضحى بنفسه من اجل اخوته والوطن
ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده يعاونه لفيف من الكهنة قبل ظهر اليوم القداس الالهي وصلاة الجناز لراحة انفس النائب المرحوم جبران تويني ورفيقيه المرحومين نقولا فلوطي واندره مراد في كنيسة مار متر – الاشرفية وذلك في الذكرى الثالثة لاستشهادهم.
وحضر القداس النائب روبير غانم ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزير الاعلام طارق متري ممثلا رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، رئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميل، العماد ميشال فرعون، النواب: عاطف مجدلاني، سيرج طورسركيسيان، بطرس حرب، عبد اللطيف الزين، المنسق العام لقوى 14 اذار فارس سعيد، النائب السابق كميل زياده، الامين لحزب الوطنيين الاحرار الياس ابو عاصي، امين سر حركة التجدد الديموقراطي انطوان حداد، رئيس المجلس الوطني للاعلام عبد الهادي محفوظ، الشيخ سامي امين الجميل، الشيخ نديم بشير الجميل، باتريسيا بيار الجميل، ميشال مكتف وعقيلته، نيكول، جوزف وغبريال توتنجي من مؤسسة بشير الجميل، رئيس الرابطة اللبنانية للروم الارثوذكس نقولا غلام. وذلك في حضور اهل الفقيد والده النائب غسان تويني والزملاء الصحافيين.
المطران عوده
بعد تلاوة الانجيل المقدس القى المطران عوده العظة الاتية: "الارض ساحة معظم الناس فيها ممثلون. الاشخاص الحقيقيون الصادقون هم قلة نادرة. هؤلاء يتماهون مع الحق والحرية. اهل الحق يغتالون، اهل الحرية يقتلون، لان الحرية والحق يغيظان من لا يعرفهما. الحق والحرية متلازمان. الحق يظهر عندما تكشف ذاتك والحرية عندما تطلق ذاتك لتحقيقها. الممثلون لا يقتلون ولا يغتالون.
لقد قال الرب يسوع: "لهذا قد اتيت الى العالم لاشهد للحق، كل من هو من الحق يسمع صوتي(يو 18:37) قال له بيلاطس: ما هو الحق؟ الرب لم يعط جوابا لان بيلاطس لم يكن باستطاعته ان يفهم لانه كان خادم الطاغية وعبد الظالم. كل يوم في حياة الحر يوم ابداع، كل يوم اخر جديد يرتبط بالقضية ويغنيها. قضية هذا الحر ههنا هي لبنان، كلما فكر بها اغتنت بها انسانيته وعظمت بها نفسه، هذه النفس التي تعتبر ان رسالتها هي انقاذ لبنان من اسر وعبودية، معتمدة على ايمانها بالله وقدرته. النفوس الكبيرة تكافح ولا تفكر بالمستقبل، الحاضر هو الموجود، ويثرى هذا الحاضر بمقدار مانحياه في الحق والحرية، حركة الزمن ليست في ايدينا، ماهو في متناولنا ان نملأ الحاضر بما هو من مكونات الحق للزمن الحاضر. الانسان الحر المستقل المبدع هو الذي يجعل في اللحظة حياة، هذا الانسان ثائر في كل لحظة، ثائر على الموت، ثائر على العبودية، ثائر على كل حد يعوقه عن الابداع في اللحظة التالية انه ساكن "الاين واللاأين". هذا الانسان هو الانسان الذي يحب، وعظمة الانسان تأتي من محبته، يتجاوز نفسه ويفضح الكذب والرياء والنفاق في اولئك الممثلين المرائين. في اللغة اليونانية القديمة عند ارستوفانس وافلاطون واخرين الممثل الذي يلعب على المسرح هو HYPOCRITE التي تعني اليوم المرائي".
واضاف: "جبران كان بعيدا عن ان يكون مرائيا، كان انسانا حقيقيا مؤمنا صادقا، شفافا، بسيطا، طيبا، جريئا، محبا، رقيقا، عطوفا، كريما، دائم الابتسام والفرح، كان طفلا يحمل في قلبه هذه الصفات التي هي من ثمار الروح ونحن نردد مع ربنا يسوع المسيح: ان لم ترجعوا وتصيروا كالاطفال فلن تدخلوا ملكوت السموات(متى 18:9). محبا للحياة كان جبران وحالما كبيرا ومتمردا على كل ذل. كان ثروة حقيقية لبلده، هذا ما يؤكده كل من عرفه، لم يكن يفتش عما لنفسه بل عما لوطنه، كان يسعى باستمرار الى اعلاء شان وطنه وشان الشباب فيه، كان يطمح الى وطن عزيز سيد حر مستقل مزدهر بكل طاقاته والشبابية منها بنوع خاص، وقد عمل جاهدا من اجل اعطاء الشباب فرصة للتعبير عن انفسهم. لا يذكر جبران بدون رفيقيه نقولا واندريه الوفيين الواثقين بجبران من اجل جبران، هذان الشابان اللذان هزمت المحبة التي لا حدود لها "انا" هما لتندمج بمحبته التي لا زيف فيها، بالمحبة التي تنمو الى ان تتحقق في الخلاص، في خلاص بلد ينحدر نحو الانهيار ينحدر من علو الاخلاق والقيم والوطنية والانتماء الى اسفل مراتب الكذب والرياء والاستعباد والاستزلام. يصدق قول الشاعر على هذه الحال حين يصرخ: على الارض هذا الحطام،قياصرة واباطرة وعساكر وعسس .عبر هذا المتاه كلهم ياالهي اله. كان جبران يعرف عن يقين ان الكثيرين لا يرون الوطن، انهم يرون الصنم فيهم .وكان يجد ان لاخلاص للبنان بهم لان هناك اكثر من يهوذا واحد فيما بينهم هؤلاء الذين يبيعون ضمائرهم والوطن، ولكنهم غافلون عن ان الله يكشف اخفى نياتهم، واقوالهم تصل عرش الرب وتحكم على شر افعالهم (الحكمة 1:9). اما الذين يسمعون صوت الرب ويفهمون الحق فتكون النعمة والرحمة معهم وان ماتوا شبابا فانهم سيجدون الراحة ويحيون الى الابد(الحكمة 4و5).
وتابع المطران عودة "ادرك جبران ان لا مكان لليأس ولا للرجوع وان من وضع يده على المحراث لا يلتفت الى الوراء. جبران لم يلتفت الا الى الصوت الاتي من فوق، الاتي من امامه وهو يتبعه، الصوت الذي يقول:" ان لم تقع حبة الحنطة في الارض وتمت فهي تبقى وحدها. ولكن ان ماتت تأتي بثمر كثير (يو 12:24).
وقال "ان جبران لم يحب نفسه ليهلكها بل ضحى بنفسه من اجل اخوته والوطن ليحفظها الى حياة ابدية".
زيارة المدافن
بعد ذلك زار الجميع المدافن، ثم تقبل اهل الفقيد التعازي على ان تضاء بعد الظهر الشموع في مدافن مار متر لاراحة انفس جبران ورفيقيه.