#dfp #adsense

الحبر في مقام الدم؟

حجم الخط

الحبر في مقام الدم؟

هل بدأ الملك فريام يصدق ان ولده هكتور قد سقط صريعاً عند أسوار طروادة اللبنانية؟
ثلاثة أعوام وغسان تويني يمضي في الفراغ بحثاً عن جبين غابي ليقبله. وعن وجهه ليلمسه ويغسل عنه آثار البارود بالدموع.
لا ندري أين وجد الأب أخيراً مكاناً ليضع فوقه اكليل الشوك الذي "ينتظر" منذ ثلاثة أعوام مثل غصة خانقة، أم ان الشوك يستقر ايضاً حيث تكسرت النصال على النصال في هامة النبيل فريام؟

لقد قرأنا أمس افتتاحية غسان تويني. بكثير من الوجع. قرأنا ما عرفناه وعشناه منذ ثلاثة أعوام. وهو ان صياح الديك فجر كل نهار ليس سوى اعلان عن "استشهاد" غسان تويني يومياً أمام فجيعة استشهاد جبران.
لكنها التراجيديا الاغريقية بكل معانيها العميقة، عندما يصبح الموت هو الحياة. وعندما يقول انه متيقن من أن جبران يسمعه مبشِّراً بنهائية انتصار الروح على نار الجحيم وبأن العزاء آتٍ مثل نهار ساطع ترسمه حتمية الايمان والقيامة.

❒❒❒

في مثل هذا اليوم من العام الماضي. وفي الذكرى الثانية لاستشهاد جبران، وقف عميد "النهار" وقال ست كلمات قد تمثل أهم ما في تاريخ "النهار" واسمى ما في شهادة ولده.
قال: "أهم عدد في النهار هو جبران".
لست أدري حتى هذه اللحظة هل كان يريد بكلماته القليلة هذه أن يرفع الحبر الى مقام الدم أم أنه أراد رفع الدم الى مقام الضوء. والضوء هو أيضاً كل شيء حي، عاقل، سيد، حر، متطور ونبيل، به يستوي معنى الانسان وعليه يعلو بناء الاوطان.

في حديثها عبر برنامج "الاستحقاق" اول من امس قالت نايلة تويني كريمة جبران مرة اخرى: نحن على الدرب اياه حملة الراية. راية "النهار" راية الضوء، ولن نحيد شعرة ولو حل الدم تكراراً في مقام الحبر.
اذاً هو سياق مزاوجة دم الاستشهاد بحبر الحقيقة الوطنية والانسانية. السياق الذي يصنع الحياة الحرة بمعناها الأعمق للانسان والوطن. ففي تاريخ الكرامة الوطنية، وخصوصا في تاريخ لبنان ان الحبر والدم صنوان يصنعان الحرية والسيادة والاستقلال. وكل هذه في النهاية من مكونات النور او الضوء وهما منطلق الفهم والمعرفة والتيقن والادراك والتطور والكرامة… وكل شيء حي.

❒❒❒

اليوم صدر عدد "النهار" رقم 25554 هذا يعني ان "النهار" اصدرت 25554 فجراً وصياحاً وضوءاً ونهاراً، أي ما يوازي 25554 جبران.
وجبران سيظل يصدر الى الابد. يصل مع الفجر ويسهر وراء ايقوناته الارثوذكسية حتى صياح الديكين، ديك "النهار" و"ديك لبنان" لبنان الذي خصه بالعظمة في قسمه:
"نقسم بالله العظيم من اجل لبنان العظيم" ربما ليرتفع الوطن بالتعظيم الى بوابة الله.

المصدر:
النهار

خبر عاجل