#dfp #adsense

رفض مبدأ المراقبة يعرّض المتحفظين لتحمّل مسؤوليات سلبية

حجم الخط

رفض مبدأ المراقبة يعرّض المتحفظين لتحمّل مسؤوليات سلبية
تنامي الاهتمام الدولي بانتخابات بعيدة عن الضغوط

يظهر عدد كبير من الدول المؤثرة اهتماما بالانتخابات النيابية المقبلة والاحتمالات التي يمكن ان تقود اليها نتائجها في ظل اقرار ضمني بان الصراع القائم بين قوى اقليمية واخرى دولية في لبنان لا يزال قائما على رغم الكلام الكثير على حوار محتمل بين الولايات المتحدة وكل من سوريا وايران يتوقع ان يبدأ قبل وقت قصير من موعد الانتخابات في حزيران المقبل. وكذلك على رغم الكلام على معاودة المفاوضات السورية – الاسرائيلية المباشرة في الاشهر القليلة المقبلة والتي تعمل فرنسا بقوة على ان تستضيفها في جلساتها المقبلة.

فثمة طابع محلي صرف لهذه الانتخابات بين فريقين اساسيين هما قوى 14 و8 اذار والخط السياسي لكل منهما. لكن المحاور المؤثرة لا تزال فاعلة بقوة ويبدو انها تخوض ادوارها ومواقعها واوراقها في لبنان ايضا وان تكن سوريا تبدو الساعية الرئيسية الى امتلاك ورقة لبنان ككل مجددا. والحوار الذي تتوق سوريا وايران الى فتحه مع الولايات المتحدة يفترض ان يخفف الاحتدام عبر لبنان. ويدور الحديث عن كل الامور الاخرى في موازاة الكلام على الانتخابات كأنها عامل منفصل عن العوامل في حين انه لا ينفصل عنها في الواقع.

ولا يدرج احد الحوار في اطار تخفيف التجاذب او الصراع الاقليمي والاقليمي الدولي، بل كأنما الانتخابات وما يمكن ان تسفر عنه هي في سباق آخر او حلبة أخرى موازية من أجل تعزيز أوراق الحوار لدى الافرقاء المعنيين به أكانت سوريا أم ايران أم الولايات المتحدة.

وهذا الاهتمام يضاهي ذاك الذي أحيطت به انتخابات عام 2005 والاصرار على اجرائها في موعدها على رغم ما ألمَّ بلبنان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وهو يتجلى في اجراء الانتخابات في ذاتها، بل ايضا في السعي الى تأمين أفضل الظروف لحصولها بعيدا من الضغوط المعنوية والمادية مع منحى علني لقوى 14 آذار الى دعم هذا الاتجاه باعتبار ان تجربة استخدام السلاح في الداخل من "حزب الله" فتحت الباب واسعا امام احتمال استخدامه مرة جديدة كما استخدامه من أفرقاء آخرين حلفاء باتوا يستقوون ايضا بالمنحى الترهيبي المعنوي على ما يظهر في مواقف بعض حلفاء الحزب الذين يقولون بذلك وصولا الى تهديد البعض بـ7 ايار جديدة.

وهذا الجو يمكن ان يدفع الناس الى تجنب المشاركة في الانتخابات وخصوصا في مناطق ذات سيطرة طائفية او سياسية معينة بحيث تبدو تجربة المراقبين الاجانب ضرورية مرة اخرى لمحاولة اشاعة بعض الطمأنة الى ان الرقابة على الانتخابات دوليا يمكن ان تشكل عاملا مطمئنا وآخر رادعا. وليس خافيا ان الضمانات او التطمينات بعدم اللجوء الى السلاح لم تعد كافية وإن يكن كثر يراهنون على انه لن يكون سهلا على "حزب الله" استخدام سلاحه في الداخل من جديد، في حين يقول آخرون انه لم يعد يجوز اسقاط كل الاحتمالات من الاعتبار. وتعمل الدول المهتمة بلبنان بالاستناد الى هذه القاعدة، اذ أن اكثر ما تخشاه هو الممارسات التي يمكن ان تشوب ما تعتبره ديموقراطية الانتخابات وحرية ممارستها من الجميع. وكان تقديم الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر طلبا لمراقبة الانتخابات اول الغيث في هذا الاتجاه علما ان دولا عدة تتحدث عن هذا الموضوع منذ اشهر عدة وتحض لبنان ضمنا على طلب المساعدة لمراقبة الانتخابات، ملمحة الى وجود استعداد لديها في هذا الشأن ورغبة في ان يبادر لبنان الى ذلك منذ اشهر ايضا من اجل ان تتمكن من رصد الموازنة المخصصة لذلك وسوى ذلك من الاجراءات.

وهناك توجه واضح لدى الاتحاد الاوروبي الذي أعلن كاتحاد دول عدة فيه الاستعداد لهذه المهمة على ان يبت ذلك عبر طلب يقدم الى وزير الداخلية مطلع الاسبوع المقبل على الارجح. كذلك ثمة استعداد لهذا الامر من الامم المتحدة وسواها من التنظيمات والمؤسسات. بينما يستعد وزير الداخلية زياد بارود لاعداد مشروع مرسوم متكامل بحيثياته بكل ما يتوافر لديه من طلبات حول هذا الموضوع من اجل عرضه على مجلس الوزراء في جلسة الاسبوع المقبل على الارجح لاتخاذ القرار المناسب.

علما ان كثرا يرون صعوبة في رفض مبدأ الرقابة في ذاته لان الرقابة لا تنتقص من سيادة لبنان ولا من حرية قراره وكل الانتخابات في العالم تخضع لرقابات متعددة وان يكن من المحتمل رفض طلب الرئيس الاميركي السابق نظرا الى حساسية بعض الاطراف حيال المؤسسات الاميركية وأهدافها. اذ ان رفض الرقابة يمكن ان يرتد سلبا وبقوة على اصحابه امام المجتمع الدولي في حال حصول شوائب في الانتخابات المرتقبة امنيا او سياسيا ويكون هؤلاء من يتحمل المسؤولية المباشرة عن كل ذلك، هذا فضلا عن ان انتخابات عام 2005 شهدت رقابة دولية لم يعترض عليها اي من الافرقاء المعنيين الذي يخوضون مجددا الانتخابات السنة المقبلة فسعى بعضهم الى الطعن في الانتخابات فقط من حيث قانون الانتخاب الذي اعتمد وكذلك التحالفات الانتخابية. لكن هذه المسألة مهمة جدا بالنسبة الى الغرب لاعتقاده ان الرقابة الدولية تضمن ديموقراطية العملية الانتخابية وشفافيتها بعيدا من التأثيرات المتعددة. ولبنان في حاجة اكثر اليها، وخصوصا اذا كانت تؤمن الضمانات وعوامل الاطمئنان التي يمكن ان تدرج الانتخابات ونتائجها في الاطار الديموقراطي والتي لا يمكن ان توفرها أي عوامل اطمئنان أخرى.

المصدر:
النهار

خبر عاجل