#dfp #adsense

تحرك إنقاذ

حجم الخط

"تحرك إنقاذي"!

بعد "عملية جراحية موضعية ناجحة"، و"عملية نّفذت بمناقبية عالية"، و"عملية نظيفة"، و"انتفاضة"… وصلت الآن آخر توصيفة لغزوة السابع من أيار لبيروت وأهلها والجبل وأهله يا إخوان، وأُنزلت الى السوق لمناسبة الأعياد تحت عنوان "التحرك الإنقاذي".

وهذه التوصيفة المرمية في وجوهنا جميعاً، توّجت كلاماً وُضعت بين سطوره كمية من الاتهامات والافتراءات والأحكام القاطعة التي لا تحتمل الجدل ولا عبث المحاججة، أُطلقت من جديد ووُضعت أمام أهل "اتفاق الدوحة" ولقاءات خلدة وسهريات بيروت الكبرى وضواحيها، علّ من يسمع ويقرأ يتفكر ويرعوي!

… وهذا من جديد يا إخوان، كلام صغير بمصطلحات كبيرة، يطلقه قادة ومسؤولون في "حزب الله" وفي ما فيه من عودة الى اللعب الخفيف في مواضع الجد، وإلى إطلاق اتهامات من العيار الثقيل بحق الآخرين… اتهامات توضع من أولها الى آخرها في سياق الافتراء نفسه والإهانة ذاتها والشتيمة إياها التي استعرت قبل 7 أيار وأوصلت إليه، ثم جلس من جلس في الدوحة وما تلاها لمحو آثارها وفتح صفحة جديدة، يُفترض أن تُبقي الخلاف السياسي في إطاره الأخلاقي والأدبي المعقول، وفي إطاره الوطني الطبيعي من دون الوصول الى تعليق المشانق الخيانية والنزول الى قعر الأسفاف.

هذا ما تم الاتفاق عليه، وهذا ما عُمِلَ به لفترة، قبل أن يعود الجميع للاستماع راهناً الى الأسطوانة ذاتها التي كان الظن أنها أتلفت بالنار التي اشتعلت في 7 أيار في بيروت والجبل!

غريب جداً يا إخوان، أن لا يعرف البعض في بلدنا حتى اليوم، كيف يشتغل بالسياسة من دون الاستناد الى مدفع، وكيف يجادل الحجة بالحجة من دون الركون الى صاروخ، وكيف يخاصم آخرين لا يتفقون مع رأيه ولا يأخذون بنهجه ولا ينطقون بمصطلحاته، من دون إسفاف التخوين المغلّف بادعاءات لغوية ثقافية بدائية.

لغة واحدة، لا زالت تتكرر بتتابع ممجوج، سبق أن سادت قبل هذا التاريخ في النزاع مع إسرائيل، وكانت النتيجة أن تدمرت وتدمر أصحابها وتخلخلت دول الطوق من أولها الى آخرها، ومع ذلك لا زالت حاضرة عندنا وموجودة ومعلوكة ومسموعة من دون وجل أو خجل. ؟

في فقرة واحدة، يريد نواف الموسوي أن يكتب التاريخ كما يراه وعلى هواه، وأن يُنزل ذلك علينا كمسلمات لا تُناقش، وكله تحت سقف درء الفتنة؟: "لقد رأينا في السنوات الثلاث السابقة أن ممارسات التبعية والاستبداد أغرقت لبنان في أزمات سياسية ـ اجتماعية بلغت حد إلقاء البلد في أتون الاحتراب والفناء لولا التحرك الانقاذي الذي قامت به المعارضة الوطنية".

عن أي ممارسات تتحدث يا سيد نواف. وعن أي بلد وأي إنقاذ، وعلى من تتلو صراخك؟ غريب فعلاً. كان من الأفضل ربما، لو تركت تلك العلكة لوئام وهاب فهو أشطر وأنجح في العلك. أما غير ذلك، فإن التواضع في الكلام والأحكام هو، من جديد، علامة دالة على ثقة بالنفس وقوة حقيقية، وعكس ذلك يدل على ضعف وركاكة لا يليقان بحزب كبير يُصنّف نفسه "إلهياً"، أليس كذلك أيها المنقذ؟!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل