تساؤل عن الخطوة السورية التي تلي زيارة العماد عون لدمشق
هل تعرض 8 آذار إدخال حصّة سليمان الانتخابية في لوائحها؟
ما هي الخطوات السورية على طريق الانتخابات النيابية المقبلة التي تلي خطوة زيارة العماد ميشال عون لسوريا واستقبالها المميز له توصلا الى تأمين الفوز بالأكثرية لمرشحي قوى 8 آذار المتحالفين معها، لأن هذا الفوز هو الذي يجعلها تحكم لبنان بالوكالة بعدما أصبح حكمها له بالاصالة صعباً، نظراً الى تغير الظروف المحلية والعربية والأقليمية والدولية التي تختلف عن ظروف الماضي التي أتاحت لها ذلك؟ كانت سوريا تخطط للبقاء في لبنان الى أجل غير معروف، وعندما يؤكد العماد ميشال عون ان سوريا لن تعود الى لبنان تحت اي ظرف من الظروف، فلأنه يعلم كما تعلم سوريا ان العودة العسكرية اليه باتت ممنوعة، وهي لذلك تحاول بشتى الوسائل ان تعود اليه سياسياً عبر حلفائها في لبنان كي تحكمه بالوكالة، تماماً كما كانت تفعل الدول الاستعمارية عندما كانت تضطر الى الخروج من الدولة التي تستعمرها او كانت تحت انتدابها او وصايتها فتعمد الى اقامة حكم موال لها من زعماء هذه الدولة بحيث يكون هذا الحكم غير المباشر امتداداً لحكمها المباشر.
أما القول ان سوريا خرجت من لبنان ولم يعد للبنانيين مشكلة معها، كما لم يعد لها ان تتدخل في شؤونه الداخلية، فهو قول يثير السخرية، ومحاولة لتبسيط المشكلات القائمة بين سوريا ولبنان على مدى عقود، واعتبار انها قد حلت تلقائياً لمجرد انسحاب القوات السورية من كل أراضيه.
وتعليقاً على هذا الكلام الساذج، قال سفير دولة من الدول الشرقية سابقاً كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي وحكمها النظام الشيوعي مدة خمسين سنة، إن هذه الدولة لم تستطع استعادة كامل سيادتها واستقلالها وقرارها الحر الا بعد مرور عشر سنوات على انهيار هذا النظام وقيام نظام ديموقراطي مكانه، لأن ازالة بقايا النظام الشيوعي المعشعش في كل أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية والادارية والديبلوماسية، استغرق وقتاً طويلاً لتنظيفها من العناصر المنتمية الى ذاك النظام او العميلة له. وأضاف السفير نفسه، انه ليس من السهل على لبنان ان يتخلص من آثار حكم الوصاية السورية عليه مدّة ثلاثين سنة بمجرد ذهاب حكومة وقيام حكومة أخرى، ولا حتى بمجرد ذهاب رئيس وانتخاب رئيس جديد، اذ تبقى داخل اجهزة الدولة خلايا نائمة وعناصر تتحرك لمصلحة الحكم السابق ساعة يُطلب منها ذلك. ويحتاج الحكم الجديد، خصوصاً اذ كان لا يزال طري العود، الى وقت لتنظيف الأجهزة المدنية والأمنية والعسكرية من هذه الخلايا ومن هذه العناصر.
لذلك، فان سوريا تحاول بشتى الوسائل العودة الى حكم لبنان بالوكالة، أي بواسطة حلفائها في لبنان قبل ان يتم تنظيف هذه الأجهزة من أتباعها أو من عملائها. وهذه العودة لا يمكن ان تتم إلا من خلال الانتخابات النيابية المقبلة، التي يمكن وصفها بالانتخابات التاريخية والمصيرية، التي يكون الناخب فيها مدعواً الى الاختيار بين لبنان السيد الحرّ المستقل، لبنان الدولة القوية البعيد عن اي محور من المحاور كي لا تظل ارضه ساحة مفتوحة لصراعاتها، وبين لبنان التابع لهذا المحور او ذاك او الخاضع للقرار السوري في كل كبيرة وصغيرة.
ولتأمين هذه العودة، لا بدّ من ان تعمل سوريا بكل جد ونشاط وباستخدام كل الاسلحة المتاحة في المعركة الانتخابية لضمان فوز مرشحي قوى 8 آذار وحلفائها، وهذا يتطلب التحالف مع عهد الرئيس سليمان، والتفاهم معه حول من يريد من اصدقائه كمرشحين كي يتم إدخالهم في لوائح قوى 8 آذار او يترك لهم فيها مقاعد شاغرة اذا لم يكن العهد يرغب في الوقوف مع طرف ضد طرف آخر.
وفي المعلومات ان سوريا هي التي طلبت من العماد ميشال عون زيارة الرئيس ميشال سليمان وإطلاعه على نتائج زيارته لها، وان يكون على تنسيق دائم معه حول مختلف الشؤون الداخلية والخارجية، لئلا تنجح قوى 14 آذار في تصوير زيارة العماد عون لسوريا بأنها تستهدف الرئيس سليمان، وكي لا توظف هذه القوى الاستقبالات الرسمية والشعبية المميزة التي جرت له للايقاع بينهما. كما طلبت منه ان يزور البطريرك الكاردينال صفير ويطلعه أيضاً على هذه النتائج ويفتح صفحة جديدة مع سيد بكركي، وهي صفحة لا بدّ من فتحها، خصوصاً على أبواب انتخابات تاريخية ومصيرية بالنسبة الى وجود حلفاء سوريا في لبنان، وكذلك بالنسبة الى وجود خصومها، فإما يكونون أو لا يكونون…
وكان بعض القريبين من العماد ميشال عون قد اقترحوا عليه زيارة الرئيس سليمان والبطريرك صفير قبل ان يقوم بزيارة سوريا، لكنه لم يأخذ به.
ورشح انه في زيارات لاحقة ينتظر ان يقوم بها العماد عون للرئيس سليمان، مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، سوف يبحث معه في موضوع تشكيل اللوائح، لا سيما في جبيل وكسروان، للوقوف على رأيه في المرشحين، واذا كان لديه مرشحون يهمه امرهم كي يدخلهم في هذه اللوائح، ولقطع الطريق بالتالي على احتمال ادخالهم لوائح قوى 14 آذار، ومن دون ان يكونوا ملزمين بعد فوزهم الانضمام الى تكتل قوى 8 آذار بل ان يؤلفوا "كتلة مستقلة" اذا شاؤوا.
لكن الرئيس سليمان وهو الرئيس التوافقي، يرفض كما تقول مصادر مطلعة ان يكون مع طرف ضد طرف آخر في الانتخابات ويحرص على الوقوف على الحياد التام في الانتخابات المقبلة ليبقى على مسافة واحدة من جميع المرشحين، ويترك الخيار للفائزين منهم الانضمام الى اي تكتل او ان يؤلفوا تكتلات جديدة تحت اسماء جديدة أو أن يكونوا في صف المعارضة او صف الموالاة، في ضوء تشكيل أول حكومة منبثقة من مجلس النواب العتيد، وان الدور الوحيد الذي يود الرئيس سليمان القيام به هو دور الموفّق بين جميع المرشحين توصلاً الى تشكيل لوائح ائتلافية حيث يمكن ذلك، كي لا تبقى معركة "كسر العظم" مقتصرة على المناطق المسيحية.