#dfp #adsense

المصالحة المسيحية مهمة ملحّة لرئاسة الجمهورية

حجم الخط

المصالحة المسيحية مهمة ملحّة لرئاسة الجمهورية

لم يسبق أن تحرك رئيسُ جمهوريةٍ خارجياً، بفترةٍ قياسية، كما تحرك رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، في هذه الشهور الستة من بداية عهده، فهو أعاد إسم لبنان إلى الخارطة العالمية من الباب الواسع، باب الشرعية اللبنانية والمؤسسات الموحدة والمنسجمة.
هذا الجهد الذي وُضِع بدأت نتائجه تظهر على أن لبنان لم يعد مشرذماً وأنه عاد وطناً لديه مؤسسات شرعيتها لا تشوبها شائبة. لكن هل هذا يكفي؟

هل الصورة الخارجية عن لبنان الموحَّد تعوِّض عن صورة الإنقسامات الداخلية؟
إن المشهد الأكثر قساوةً في هذا المجال هو مشهد الإنقسام المسيحي، فكل القوى التي إختلفت في ما بينها وإتخذ إختلافها في بعض الأحيان طابعاً دموياً، عادت وجلست مع بعضها، إلا القوى المسيحية. هذا الملف لا أحد قادراً على الإضطلاع به إلا رئيس الجمهورية، وحين يُقدِم عليه يكون قد أمسك المجد من طرفيه:
طرف الخارج بإعادة موقع لبنان إلى الخارطة العالمية، وهو حقَّق جزءاً كبيراً منه، ويبقى طرف الداخل الذي يتمثَّل بإستكمال المصالحات ولا سيما منها المصالحة المسيحية.
لكن هل هذه المصالحة صعبة التحقيق؟
قبل هذا السؤال لا بد من التأكيد أنها إلزامية التحقيق وواجبة وضرورية، بصرف النظر عما إذا كانت سهلة أو صعبة، وهذا الواقع يُدرِكه رئيس الجمهورية كما يُدرِك أنه كلما مرَّ الوقت من دون تحقيق هذه المصالحة كلما زاد النزيف في الجسم المسيحي، وهذه نقطة ضعف وليست نقطة قوة.

* * *
من أين تكون البداية؟
الموضوع في غاية الدقة والشفافية ولا يحتمل أي خطأ:
يُعلن رئيس الجمهورية عزمه على القيام بهذه الخطوة على مراحل، تكون المرحلة الأولى بجمع الرئيس أمين الجميّل والعماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجيه والدكتور سمير جعجع، ويتم الإتفاق مسبقاً على (بيان وجداني) مقتضب يسحب صاعق التفجير وفتيل التوتر من الشارع المسيحي.
لا يفيد في هذا المجال القول إن هذه المصالحة قبل الإنتخابات النيابية تُفيد أحداً أو تُضر بأحد، فمن لديه ثقة بشعبيته وبقوته الإنتخابية يُدرِك أن هذه المصالحة لن يكون لها عاملٌ مؤثر، هل يريد الذين يفكرون بهذه الطريقة أكثر من زيارة العماد عون لسوريا؟
قبل الزيارة جاء مَن ينصحه أنها ستنعكس سلباً على شعبيته وعلى وضعه الإنتخابي، ومن الأفضل القيام بها بعد الإنتخابات، لكن ثقته بقاعدته وبقوته الشعبية جعلته يجازف ويقوم بالزيارة في التوقيت الأصعب.

إن اللقاء في قصر بعبدا ليس أصعب من زيارة دمشق لكن يبقى إتخاذ المبادرة.
تتويج هذه الخطوة يكون باللقاء في بكركي، وبعد ذلك فليتنافس الجميع إنتخابياً وليتركوا للشعب أن يحكم على خياراتهم فإذا كانت صائبة فإن هذه الصوابية ستظهر حكماً في صناديق الإقتراع.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل