"مطالب أوباما من سوريا يجب أن تكون للبنان"
-2-
بدأ عامل سابق في احد المواقع المهمة في الادارة الاميركية تعاطى وأزمة الشرق الاوسط بفروعها اللبنانية والسورية والفلسطينية ولا يزال، لقاءه معي باسئلة متلاحقة عن لبنان تدل على متابعته الدقيقة لاوضاعه، فأجبته عنها كلها طبعاً بحسب اطلاعي ورؤيتي.
ثم انتقل في حديث قصير الى الانتخابات الرئاسية الاخيرة في بلاده فقال "ان المرشح الجمهوري الخاسر جون ماكين نال 46 في المئة من اصوات المقترعين في حين نال الفائز باراك اوباما 52 في المئة. وهي نسبة مهمة جداً رغم الخسارة بالنسبة الى مرشح ينتمي الى حزب الرئيس جورج بوش الذي سيخرج بعد اسابيع من الرئاسة خاسراً ومهزوماً. والفضل في الخسارة المشرفة لماكين يعود الى ساره بايلين التي اختارها لتترشح معه لنيابة الرئاسة وهاجمها الجميع. فلو اخذ ماكين على لائحته مرشحاً آخر لنيابة الرئاسة معقولاً في نظر المحللين والعاملين في الحقل السياسي، اي معتدلا ومن "الوسط"، لكان خسر ولكن بفارق كبير لانه لا ينتمي اساساً الى التيار المحافظ الذي يشكل قاعدة صلبة للحزب الجمهوري، ولان من سيختاره للترشح معه لن يكون من هذا التيار ايضاً. ذلك ان الجمهوريين المحافظين كانوا سيصوتون لمنافسيهما او في احسن تقدير كانوا سيمتنعون عن التصويت. لكن بايلين المحافظة عبأت القاعدة المحافظة في الحزب الجمهوري وخصوصاً في ولايات عشر تشكل معقلا لهم، وكانت على سطحيتها وراء الـ46 في المئة الذين صوتوا لها ولماكين".
ماذا عن الرئيس المنتخب باراك اوباما؟ وعن استعداداته للحوار مع سوريا بعد تسلمه سلطاته دستورياً؟ وهل يكون ذلك على حساب لبنان؟ سألت، فأجاب: "اوباما منفتح على الحوار. طبعاً عنده مشكلات داخلية كبيرة وكثيرة يجب ان يهتم بها. لكنه يريد الحوار على الصعيدين الداخلي والخارجي. وفي حواره المرتقب مع سوريا يجب ان يبلغ اليها ان الحوار معها يجب الا يكون على حساب لبنان".
ما هي علاقتك بالفريق الموقت Transitional Team الذي كلفه الرئيس المنتخب اوباما الاعداد لتسلمه مسؤولياته في العشرين من الشهر المقبل؟ او بالاحرى هل لك علاقة به؟ سألت، فأجاب: "نعم لي علاقة به، وهي جيدة وانا اراه او أرى عدداً من اعضائه في استمرار. وقد وجدت ان هناك، ومن دون اي شك، نية عند الادارة الجديدة لحوار مع سوريا. شرحت لهذا الفريق طريقة عمل سوريا والوسائل التي يمكن ان تستعملها لتنفيذ "اجنداتها"، اي مخططاتها. انها تريد رعاية اميركية مباشرة لمفاوضات مباشرة بينها وبين اسرائيل، اي للانتقال من المفاوضات غير المباشرة الحالية التي ترعاها تركيا الى اخرى مباشرة. واذا لم تحصل عليها فإنها لن تنتقل الى المفاوضات المباشرة. وستطالب سوريا بالجولان وبأمور اخرى. وعلى اميركا ان تلزم سوريا مطالب تقدمها هي ايضاً. طبعاً ستكون هناك مطالب لاسرائيل وربما غيرها. اما مطالبنا من سوريا فيجب ان تتعلق بلبنان، بل يجب ان تكون للبنان. ولكن ماذا يمكن ان تطلب للبنان؟". تساءل، ثم اجاب عن تساؤله: "تريد اميركا ان تطلب او يفترض انها تريد ان تطلب من سوريا اموراً قابلة للترجمة العملية مثل لجنة دولية لترسيم الحدود بينها وبين لبنان تكون تابعة للامم المتحدة. بذلك لا تستطيع سوريا ان تتهرب او ان تهرب من ترسيم الحدود. ويفترض ان تطلب اميركا خريطة مفصلة على قياس 1/10000 لمزارع شبعا والمنطقة المجاورة لها تكون موقعة من لبنان وسوريا. ثم تسلم الى الامم المتحدة. ماذا يمكن ان تطلب اكثر؟".
اجبت عن تساؤله: ان تطلب اميركا من سوريا عدم التدخل في لبنان. ان يكون التعامل بينها وبينه تعامل دولة مع دولة. ان توقف تعاملها السياسي – المخابراتي – الامني مع الاحزاب والطوائف والمذاهب والنقابات والجمعيات والاتحادات والشخصيات السياسية.
ولنكن واضحين، في هذا الموضوع اقول ان علينا، اي على اللبنانيين، ان يساعدوا انفسهم كي تتمكن اميركا من مساعدتهم.
سأل: "هل تعتقد ان لسوريا اهدافاً حالياً في لبنان"؟ فأجبت: اعتقد ان لها هدفين. الاول، الانتقام لخروج جيشها من لبنان ربيع 2005 بل للطريقة التي أُخرج بها. والثاني، تنفيذ "اجندتها" اللبنانية التي لم تتخل عنها، رغم كل ما حصل، والتي تقضي بعودة لبنان ساحة خلفية اساسية لها، وبالتعامل معه على انه جزء منها سواء رسمياً او على نحو غير رسمي، وسواء بقوات عسكرية سورية او من دونها. ودور اللبنانيين هو عدم اعطاء سوريا فرصة للنجاح في ذلك. وهذا النجاح قد تلوح فرصته اذا فاز فريق 8 آذار وحلفاؤه في الانتخابات العامة الربيع المقبل. اذ يسيطرون عندئذ على مجلس النواب والحكومة رغم الثلث المعطل الذي قد يحفظونه للاقلية الجديدة. وفي وضع كهذا لن يكون امام رئيس الجمهورية الصديق ميشال سليمان ومع احترامنا الكامل له الا خياران. الاول، الاصطفاف مع 8 آذار الرابح وتالياً مع حلفائه الاقليميين. والثاني، الرحيل عن السلطة.
علّق: "يعني ذلك ان لبنانيين، وان كانوا ينتمون الى 8 آذار ذي الخلفية السورية – الايرانية، يكونون سلموا بلادهم الى سوريا بطريقة ديموقراطية". وسأل: "ماذا يمكن ان نفعل كأميركيين؟" اجبته بالتفصيل، وطبعاً وفق رؤيتي التي اعتبرها موضوعية ووطنية للاوضاع في البلاد ولتشابكاتها الاقليمية والدولية المعقدة.
ثم سأل مرة ثانية: "هل تستطيع البطريركية المارونية ان تقوم بشيء باعتبار انك تعتقد ان المعركة الحاسمة حول كل الامور، بما في ذلك الانتخابات النيابية ومصير البلاد ودور سوريا وايران فيها، ستكون في الدوائر الانتخابية ذات الغالبية الناخبة المسيحية؟ وهل تستطيع اصدار توصية لابنائها المسيحيين، وتحديداً الموارنة التابعين لها مباشرة، بتأييد مرشحي 14 آذار من المسيحيين؟".
بماذا أجبت؟ واي اسئلة اخرى وجه حول قضايا لبنان وتفرعاتها الخارجية هذا العامل السابق في احدى "الادارات" الاميركية المهمة الذي تعاطى ولا يزال وازمة المنطقة بكل فروعها؟