زيارة "الرسائل الذكيّة"
لا يبالغ الذين يجاهرون بالقول ان كل ما يشهده لبنان الآن، وما سيشهده لاحقا، انما يدور في فلك الاستحقاق النيابي الذي يرتبط بنتائجه الوضع اللبناني برمته، بما في ذلك التركيبة والصيغة والنظام.
وبما في ذلك ايضا دستور الطائف والميثاق الوطني.
لذا يطلقون على انتخابات الربيع صفة "التاريخية". ولهذه الاسباب تحظى انتخابات عادية في بلد متوسطي صغير باهتمام عربي واوروبي ودولي لم يسبق له مثيل.
وبما ان للمحكمة الدولية حصة ومطرحا في كل شاردة وواردة، فسيكون لها حتما دورها وتأثيرها في هذه الانتخابات، والوجهة التي يحتمل ان يسلك النزال الانتخابي دربها.
من هنا الاصرار على التأكيد انه لن يكون من السهل على اي فريق داخلي، او اية جهة خارجية، مد اليد على الانتخابات بغرض الخربطة، او محاولة التلاعب بمسارها.
كل الابصار والاهتمامات ستكون منصبّة في اتجاه الانتخابات اللبنانية، من غير ان يكتسب ذلك صفة او صيغة التدخل في شؤون لبنان.
والتحرك الدولي في اتجاه لبنان، والمتوقعة انطلاقته بعد الاعياد، لن يقتصر على الزيارات والمجاملات، والتقاط الصور التذكارية، وتذوّق المازة اللبنانية الذائعة الصيت، فضلا عن التبولة والكبة النية.
بل ستكون مهمته "الاساسية" ان يؤكد لمن يلزم، ولمن يعنيهم الامر، تمسّك الدول الشقيقة والصديقة، فضلا عن الشرعية الدولية، باستقلال لبنان واستقراره ووحدته… واجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها، ووفق الاصول والاعراف والتقاليد اللبنانية التي لا تخلو عادة من الاستعراضيات والفولكلوريات.
من هذه الزاوية الشديدة الوضوح يمكن النظر الى الزيارة المقبلة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، والتي تحمل اكثر من عنوان واكثر من مهمة.
صحيح ان مسيو ساركوزي آتٍ لتفقّد الفرقة الفرنسية العاملة ضمن القوة الدولية في الجنوب، الا ان تفقّد احوال لبنان يأتي في المرتبة الاولى لا الثانية.
كما قد تنطوي الزيارة، بتوقيتها قبل الانتخابات، على ما يسمونه عادة "الرسائل الذكية".
وبرسم هذه الجهة، او تلك الدولة.