#dfp #adsense

الانتخابات النقابية والاستفتاء السياسي

حجم الخط

الانتخابات النقابية والاستفتاء السياسي

ما حققته القوى النقابية في تحالف "14 آذار" ليس عابراً في دلالاته ومؤشراته على المستويين النقابي والسياسي. فالنتائج المحققة قطعت في صحة الخيار السياسي كإطار جامع لحراك نقابي ـ مهني بامتياز. وهي شكلت إستفتاء سياسياً على صوابية المسار ضمن تحالف صلب يعمل في متن الإجتماع اللبناني.

الأرجح أن الانتخابات في وقائعها هي نقابية ومنبثقة من حيثيات نقابية ومهنية، إلا انه لا يمكن لأحد أن يتجاهل العامل السياسي، بل ان السوية التحليلية تستوجب استدعاء هذا العامل في السياق، لما كان له من دور في تحديد خيارات الناخبين وطروحات المرشحين.

بهذا المعنى، فإن النتائج هي إنعكاس للثقة والصدقية التي يحظى بها الزملاء الفائزون، وإذا كان صحيحاً ان هؤلاء لم يكونوا ليفوزوا لولا سيرهم المهنية وتاريخهم النقابي والمناقبي في الدفاع عن زملائهم ومكتسباتهم، إلا أنهم كانوا المرآة التي تعكس الخيار السياسي الديموقراطي الحر الذي ينتسبون إليه.

فالطبيعة السياسية التي سادت جو البلد منذ جريمة العصر في 14 شباط من العام 2005، لم تترك شيئاً من آثارها، ليقف بعدها البلد على حدين من الخيارات السياسية: الأول جسدته قوى "14 آذار" وعبّرت من خلاله عن توقها الحار للمحافظة على الكيان المستقل وبناء الدولة ـ الأمة والراعية اجتماعياً ضمن منطق التطور الاقتصادي. أما الآخر فكان من خلال قوى "8 آذار ـ شكراً سوريا" الساعية بشراسة لإعادة لبنان الى الفلك السوري، ومن ثم إدارته عبر أجهزة التحكّم.

لقد واجه لبنان محطات بالغة التعقيد في مسيرته وعلاقات جماعاته الثقافية بعضها الى البعض، إلا أن ما واجهناه وسنواجهه في المرحلة المقبلة حافل بالغموض والتساؤلات حول الآفاق السياسية التي يمكن أن نرتادها أو نجبر على ارتيادها. وما سبق وتم تكريسه في 7 أيار شكل مقدمة نجحنا الى الآن في تعطيل مفاعيلها عبر إطلاق حيوية نقابية بأفق سياسي. لكن هذا يبقى وقفاً بانتظار تمثيره سياسياً.

الآن يمكن القول ان الإنتخابات النقابية كانت إستفتاء حاسماً لمصلحة خيارات قوى "14 آذار"، وفي مقدمها خيار الدولة المدنية العادلة لجميع بنيها إنما من ضمنها. وما حصل مقدمة جدية لما يمكن أن نصل إليه عبر الإنتخابات النيابية، لكن ضمن وحدة حرة وصادقة على كل المستويات.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل