مصدر غربي لـ"الحياة": على سوريا إقامة علاقة مباشرة مع الحكومة اللبنانية وليس مع "وسطاء"
قال مصدر ديبلوماسي غربي إن من الأسباب التي تدفع الدول الغربية، خصوصاً الولايات المتحدة الأميركية، الى تقديم مساعدات الى الجيش اللبناني هي الثقة بالحكومة اللبنانية وبالجيش اللبناني.
وأوضح المصدر لصحيفة "الحياة"، أن هناك ثلاثة أسباب وراء المساعدة الأميركية للجيش "أولها ان التعاون الذي حصل في المراحل السابقة كان مشجعاً، وفي كل مرة قدَّم الأميركيون مساعدات للجيش جرى استخدامها في شكل جيد، أما السبب الثاني فهو اعتقاد واشنطن أن تعزيز الجيش والقوات المسلحة اللبنانية يحدث تقدماً في تحقيق هدف سيطرة الحكومة اللبنانية وقواها الأمنية على الأراضي اللبنانية كافة من جهة ويعزز قدراتها في مكافحة الإرهاب ويساعد لبنان على أن يتمتع بالجاهزية لمواجهة احتمال حصول معركة جديدة مع الإرهاب كما جرى في معركة نهر البارد. والسبب الثالث هو أن الولايات المتحدة تهتم بتأكيد دعمها لاستقلال لبنان وسيادته في شكل عملي وملموس، عبر أكثر من بليون دولار رصدتها لهذه الغاية. وتعتقد أن هذه المساعدات وبينها 370 مليون دولار الى الجيش و71 مليوناً الى قوى الأمن هي استثمار جيد في عملية مساندة الاستقلال اللبناني.
وعن مدى المخاوف من أعمال إرهابية جديدة شبيهة بالمواجهة التي جرت في مخيم نهر البارد قال المصدر الديبلوماسي الغربي إن "لا معلومات محددة في هذا الصدد، لكن من الواضح من سياق الأحداث أن هناك تهديداً إرهابياً. فالمواجهة في مخيم نهر البارد أثبتت وجود أناس لديهم التصميم والتدريب والإيمان، يريدون ممارسة الأعمال الإرهابية، هذا على رغم ان الجيش ربح المعركة على هؤلاء".
وذكر المصدر رداً على سؤال عن قول مسؤول في الخارجية الأميركية معني بمكافحة الإرهاب أن عدد عناصر "القاعدة" الذين يرجَّح انتقالهم الى لبنان محدود، وأن هذا "لا يعني ان ليس هناك تهديد إرهابي من جهات أخرى".
وأقر المصدر بأن الاتهامات والحملات الإعلامية المتبادلة بين الجهات السياسية اللبنانية وبين سورية حول الجهات التي تدعم الإرهاب قد يكون جعل الأمر غامضاً أو ملتبساً.
وأضاف: «ان المخاوف من نهر بارد آخر يعود الى أن في لبنان 12 مخيماً وموقعاً للاجئين الفلسطينيين ليست تحت سيطرة الحكومة اللبنانية والقوى الأمنية. وحين ينظر المرء الى هذا الواقع وتجربة نهر البارد، يستنتج أن السلطات اللبنانية أمام تحدي التهيؤ لمواجهة هذا الاحتمال عبر الجاهزية العسكرية وعبر التعاون مع الدول المعنية بمواجهة هذا التهديد».
وحول تقييم مدى تعاون سوريا في هذا المجال اكتفى المصدر بالقول: "المطلوب من سوريا أن تقوم بأكثر مما تقوم به حول عدد من القضايا منها الحد من تدفق المقاتلين الغرباء الى العراق… أما بالنسبة الى لبنان، فإن العملية السياسية التي بدأت بزيارة الرئيس العماد ميشال سليمان دمشق والاتصالات بين الجانبين حول نقاط مثل ترسيم الحدود والحد من التهريب بين البلدين ومعالجة قضية المفقودين وغيرها هي أمور مهمة يجب أن تناقش وتنفذ فضلاً عن أن الإعلان عن إقامة العلاقات الديبلوماسية تطور مهم، لكن هناك نوعاً من البطء وفي كل الأحوال من المهم أن يبدي السوريون تجاوباً مع المطالب اللبنانية".
وتجنب المصدر الديبلوماسي إعطاء تقييمه لمدى التجاوب السوري في مساعدة السلطات اللبنانية وقال: "نحن نراقب وليس لدينا تقييم الآن. ننتظر قيام العلاقات الديبلوماسية" لكنه أضاف: "هناك أمور عدة مهمة بالنسبة الينا هي: 1 – ألا يعود السوريون عسكرياً الى لبنان. 2 – أن تخرج الاستخبارات السورية من لبنان وألا تتدخل في الوضع اللبناني. 3 – أن تقوم العلاقات الديبلوماسية بين البلدين على أساس الاحترام المتبادل وهذا ما يُعتقد ان الحكومة اللبنانية والرئيس سليمان يسعيان اليه ويعملان من أجله".
وحين سئل عما إذا كانت لدى الغرب دلائل الى أن سوريا تتدخل لم يشأ المصدر التعليق لكنه تابع: "هناك موقعان فلسطينيان موجودان على الحدود اللبنانية – السورية، ما زالا قائمين. هذا فضلاً عن موقع الناعمة…".
وعن الاتهامات المختلفة لدول وقوى خارجية منها سورية بالتدخل في الانتخابات النيابية اللبنانية المقبلة قال المصدر الديبلوماسي الغربي: «يجب أن تجرى الانتخابات حسبما تحضر لها الحكومة اللبنانية، من دون ترهيب أو تخويف أو تأثير خارجيين، وبكل شفافية، بحيث يتمكن جميع المراقبين والناخبين من معرفة ما يجري خلالها. ان لبنان يحتاج الى دعم، من أصدقائه، من دون تدخل هؤلاء الأصدقاء. وإذا أراد لبنان استقدام مراقبين دوليين فنحن سندعم هذا الطلب، لكن ليس على أي بلد أجنبي أن يتدخل في هذه الانتخابات أو يسعى الى التأثير فيها. وبالنسبة الى سورية ونظراً الى تاريخها في لبنان، فمن الضروري جداً ألا يُنظر اليها (من المجتمع الدولي والرأي العام) على أنها تتدخل وتسعى الى ممارسة نفوذها في هذه الانتخابات».
وعن النظرة الى زيارة النائب ميشال عون سوريا ومدى علاقتها بالانتخابات قال المصدر الديبلوماسي الغربي أن «لا معلومات محددة في هذا الشأن، لكن العلاقة السورية – اللبنانية، كما العلاقة بين أي دولة ولبنان والعلاقة الأميركية – اللبنانية يجب أن تكون مع الحكومة اللبنانية ويجب إعطاء الأولوية للعلاقة المباشرة من دولة الى دولة وليس عبر وسطاء…».