مصدر ماروني لـ"السياسة": صفير يدرك الخلفيات الإنتخابية لزيارتيّْ عون وفرنجية إلى بكركي
أكدت أوساط روحية مارونية لـ"السياسة" رفضها استقبال البطريرك نصر الله صفير للنائب ميشال عون والوزير السابق سليمان فرنجية في بكركي لأن في ذلك تعويما لهما في الشارع المسيحي من غرقهما في المستنقعين السوري والإيراني, ولأن البطريرك يدرك تماما خلفيات وساطتيهما لزيارته في مقره مع اقتراب الانتخابات النيابية بعد اشهر قليلة في محاولتين منهما لاستعادة بعض ما فقداه على الساحة المسيحية بسبب وقوعهما تحت الوصاية السورية – الإيرانية الجديدة التي يحاول كل من نظامي دمشق وطهران إعادة بسطها على لبنان على انقاض ثورة الأرز والنظام الديمقراطي الاستقلالي الراهن.
وقال أحد المطارنة الموارنة ان "سيد بكركي اكثر وعيا وادراكا من أي شخص آخر لمحاولات عون وفرنجية التمسح على أعتاب الصرح البطريركي والاحتماء بثوبه بعدما حاولا طوال سنوات تهميش دوره وتنصيب نفسيهما بطريركين على موارنة لبنان, والآن على مختلف طوائفه وعلى "مسيحيي المشرق", وبعدما عادا الى الفيء السوري- الايراني بشكل يهدد فعلا الدور المسيحي ووجوده في لبنان لأسباب شخصية".
وتساءل الاسقف الماروني: ماذا سيأتي عون وفرنجية ليفعلا في بكركي طالما هما مصران على موقفيهما من ضرورة التعامل مع سورية وإيران بهذا الزخم غير المعقول, وطالما هما في واد وبكركي والموارنة والمسيحيون في واد اخر؟ وهل يتوقعان اقناع البطريرك صفير بزيارة بشار الأسد ومحمود أحمدي نجاد كما فعلا, وتقديم ولاء الطاعة لهما والسماح لهما بالسيطرة على لبنان مجددا؟ وهل بمقدور البطريرك نفسه اقناعهما بالعدول عن توجههما الخارج عن الاعراف التي تتبعها الكنيسة وابناؤها والعودة الى بيت الطاعة"؟
وقال المطران لـ "السياسة" ان البطريرك قطع الطريق اكثر من مرة على اي محاولة من عون وفرنجية لزيارة بكركي طالما هما مستمران في حملتيهما عليها وعلى سيدها وعلى كنيستها ومطارنتها , و"جيشها الاسود" في اشارة وصف بها أحد العونيين من النواب رجال الدين الموارنة, وكانت اخر محاولة لاحباط زيارتهما الصرح البطريركي ما أعلنه صفير يوم الخميس من أنه " يرحب بالزيارات الى سوريا شرط الا تكون لاداء الطاعة لنظامها بحيث يبقى على الساحة اللبنانية".
واضاف الى قوله " حتى لو بلغت " وقاحة الرجلين" حد القيام بزيارة البطريرك في مقره الذي حاول أحدهما (عون) الاعتداء عليه فيه في آواخر الثمانينات " لان ابواب بكركي مفتوحة أمام كل الناس , فإن ذلك لن يغير من قناعته بأنهما يعملان لصالح ايران وسوريا واهدافهما ومطامعهما في لبنان وشعبه, مهما فسرا مواقفهما المكشوفة ودعوا بأمور لم يعودا قادرين على الالتزام بها".