تداعيات زيارة عون السورية داخل الصف المسيحي؟! نحو تجديد نظرية تحالف الأقليات
لا تزال تداعيات زيارة رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون إلى سوريا ترخي بظلالها على الساحة السياسية، بالنظر إلى ما صدر خلالها من مواقف، خاصة على لسان عون نفسه الذي دعا إلى تعديل اتفاق الطائف إذا ما حصلت المعارضة على الأكثرية في الانتخابات النيابية المقبلة، في وقت رأى البعض أن هذه الزيارة ستترك انعكاسات سلبية على الوضع المسيحي بسبب المواقف الرافضة لها·
حلو
وفي هذا الإطار، يرى عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب هنري حلو ان عون لم يجن من زيارته إلى سوريا إلا الخيبة، ولم يستطع الحصول من السوريين على شيء يفرح اللبنانيين عامة والمسيحيين على وجه الخصوص، لا بل أكثر من ذلك، فانه يمكن القول ان عون أخذ المسيحيين إلى الهاوية، بفعل سياساته غير الحكيمة، ولا تصب في مصلحة أبنائه، مسلمين ومسيحيين، الأمر الذي يستوجب على رئيس التيار الوطني الحر إعادة النظر في توجهاته السياسية التي تتعارض حكماً مع المصلحة العامة·
ويؤكد حلو أن مصير المسيحيين في خطر إذا استمر عون على سياسته الحالية التي لن تجلب لهم سوى الخراب والدمار، فأنا أسأله ماذا حقق من زيارته إلى سوريا؟ وهل فعلاً فتحت هذه الأخيرة صفحة بيضاء مع لبنان؟ وهل أطلقت المعتقلين في سجونها؟ وهل قبلت بترسيم الحدود، واعترفت جدياً بمزارع شبعا وقدمت وثيقة خطية إلى الأمم المتحدة تثبت ذلك· وهذا ما يجعلنا نطالب بأن يعتذر السوريون من الشعب اللبناني وليس العكس، لا سيما وأن النظام السوري هو المسؤول عن كل ما جرى في لبنان·
ويشدد حلو على أن قسماً كبيراً من المسيحيين غير راضٍ عما قام به عون، وحتى داخل تياره، فنحن كمسيحيين لا يمكن أن نتجاهل ما فعلته سوريا بلبنان، وكيف عاملت اللبنانيين خلال السنوات الماضية، ومن هي الجهات التي تقف وراء الاغتيالات· ولهذا يمكن القول بكل تأكيد ان نسبة تأييد الشارع المسيحي تحديداً للنائب عون قد تراجعت أكثر بعد زيارة دمشق، وهذا ما سيظهر في المرحلة المقبلة، لأن الجرح ما زال ينزف ولم يعمد السوريون إلى تصحيح الأخطاء التي ارتكبوها بحق الشعب اللبناني·
سعيد
وفي موازاة ذلك، يعتبر منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد ان النائب عون يعمل على إعادة تجديد نظرية قديمة اسمها تحالف الأقليات في المنطقة في مواجهة الغالبية، وهذه النظرية لم تعد قادرة على أن تفرض نفسها في ظل الواقع الحالي· فهذه النظرية القديمة لجأ إليها بعض المسيحيين للاستقواء بالنظام الأقرب لمواجهة الغالبية، وهنا تقع المسؤولية أيضاً على النظام السوري الذي يشجّع عون وجماعاته على تبني هذه النظرية الخاطئة والتي أثبتت فشلها، لأنه ليس للمسيحيين الا الاندماج في مجتمعاتهم وليس صحيحاً أن المسلمين يعملون على تحقيق اهدافهم ومصالحهم على حساب المصلحة المسيحية·
ويرى سعيد انه بالنظر إلى الأخطار الكبيرة التي جلبتها وتجلبها سياسة عون على المسيحيين، وخاصة بعد زيارة سوريا، فليس أمام المسيحيين إلا التوحّد والتمسك بخيار الدولة المركزية القوية، بعيداً من أي تحالفات خارجية، والتي لا يمكن إلا أن تورطهم في المزيد من المشكلات والأزمات التي هم بغنى عنها·
ومن هنا، فاننا نعتقد ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح لم يعد يهمه مصلحة المسيحيين بقدر ما تهمه سياسته الخاصة ولو على حساب اللبنانيين والمسيحيين خاصة الذين ضاقوا ذرعاً بتصرفات هذا الرجل وممارساته منذ سنوات، حيث أكد تحالفه مع الذين عملوا على زعزعة استقرار هذا البلد وتحويله إلى ساحة للفوضى.