التقدمي و"حزب الله" عكسا جدية في تطويق الأحداث
مخاوف من حوادث تسخّن الأرض عشية الانتخابات
تواصلت الاتصالات بكثافة وعلى نحو مباشر ليل السبت – الاحد بين اللجان الامنية التي اعتمدها كل من الحزب التقدمي الاشتراكي و"حزب الله" من اجل التنسيق لتطويق حادثين استجدا في عطلة نهاية الاسبوع، احدهما في دير قوبل حيث اكتشفت جثة مواطن محروقة في صندوق سيارة محترقة، والآخر في كفرشيما حيث وجد احد المواطنين مقتولا.
في الاحوال العادية يمكن مثل هذه الحوادث الا تعبر عن اكثر مما هي واقعا، اي ربما تكون انتقامات شخصية او اي امر من هذا النوع لولا ان الظروف السياسية غير مريحة وتدعو الى القلق من ان تفتح هذه الحوادث الباب على فتن محتملة في الجبل، خصوصا بعد حوادث 7 ايار الماضي. فالحادث الاول وقع في بلدة درزية والآخر في بلدة مسيحية، والضحيتان من طائفة ثالثة، بحيث ان توالي الحوادث الامنية المتفرقة في الجبل في هذه الآونة على ضوء المواقف السياسية المتفاعلة تحيي نظرية المؤامرة للوهلة الاولى، ولكن تبين نتيجة الاتصالات والتحقيقات الاولية ان حادث كفرشيما فردي في حين لم يتعرف اي من الاقرباء الى صاحب جثة الضحية في دير قوبل، فيما تولت القوى الامنية مسؤولية التحقيق الجنائي في الحادثين. فأي حادث طارئ من هذا النوع لا يمكن قراءته في الظروف السياسية الراهنة كما يمكن قراءته في الظروف العادية، وهو ما وعاه الطرفان، التقدمي و"حزب الله" كل من جانبه، من اجل استيعاب الوضع ووضع الامور في نصابها، و قد اظهر كل منهما جدية ومسؤولية في التعامل الايجابي على هذا الصعيد تلافيا لانفلات الامور.
ويدرك الطرفان على ما تقول مصادر معنية خطورة حوادث طارئة مماثلة وردود الفعل الخطيرة او الابعاد التي يمكن ان تقود اليها اذا تبين ان خلفية هذه الحوادث سياسية او طائفية، وهو ما لم يكن عليه الحال في الحادثين المذكورين. كما ان الحادثين صادف حصولهما في اسبوع لم يخل من تطورات امنية في كفرحيم ومواقف سياسية لكل من الوزير طلال ارسلان والنائب وليد جنبلاط اكتسبت ابعادا سياسية وتفسيرات متعددة ومواقف اخرى بأبعاد معروفة. والرسالة التي يخرج فيها كل مرة النائب جنبلاط في اي حادثة من الحوادث التي تتوالى على الجبل بين وقت وآخر تشدد على الحوار وتسهيل عمل المؤسسات الحكومية ودورها وتطبيق ما تم الاتفاق عليه في الدوحة لجهة اعتماد خطاب هادئ حماية للجبل وتركيبته كما يردد، من اجل ان يفوت على المغرضين هز امن الجبل، وان اعتبروا مواقفه بمثابة تنازلات سياسية لا تصب في مصلحته، على ما قرأ هؤلاء مواقفه الاخيرة.
هذا المسار في معالجة الامور يخفي قلقا كبيرا بحسب المصادر المعنية من استهداف للجبل ولمناطق اخرى في الاشهر الفاصلة عن الانتخابات النيابية. فاذا كان الحادثان معزولين ولا صلة بينهما ولا خلفية سياسية لأي منهما، فان هذا لا ينفي الخوف من تواتر مجموعة من الحوادث يمكن ان تصب في تحمية الارض وتحضيرها لاحتمالات اخرى كما حصل لدى كل استحقاق اساسي او غير اساسي في الفترة الاخيرة لجهة تعميم حال عدم الاستقرار والبلبلة، وتخدم اهدافا خاصة واخرى اقليمية او للضغط السياسي والامني فتحاول توجيه هذا الاستحقاق في اتجاهات معينة. فالحوادث المتنقلة ليست نادرة، ويمكن الربط بينها، كما ان تواترها لا يندرج في اطار المصادفة البحتة. اذ ما ان تهدأ نسبيا الضجة حول المخيمات الفلسطينية والتطورات الامنية في داخلها بكل تفاعلاتها وتأثيراتها حتى يبرز في خارجها ما يخطف الاضواء لكي تعود اليها بعد حين، اثر تطويق الحوادث الاخرى امنيا وسياسيا. والحال نفسها تنطبق على المواقف السياسية التي يطلقها افرقاء معينون والتي تهدف الى استفزاز ردود فعل معينة في الجبل وخارجه ايضا. لكن كثرا من المعنيين يبقون الاحتمالات غير البريئة سياسيا قائمة في موازاة الاحتمالات الاخرى، علما ان ثمة تساؤلات جدية تطرح عن احتمال ترابط هذه الحوادث وما تحتمله من رسائل سياسية او امنية قبيل الانتخابات النيابية المقبلة لجهة تقييد حركة الناخبين في اتجاه معين، لا بل يجزم هؤلاء باحتمال حصول مثل هذه الامور، ويتوقعون تواترها على نحو اكثر حدة قبل شهرين او ثلاثة من الانتخابات النيابية، ولذلك لا يبدو الوضع الامني مريحا في مضمونه ولا في خلفية من تدور الشكوك حولهم في تحريكه. وهذا الامر يرد في نظرة جميع المراقبين الداخليين والخارجيين للوضع، اذ يقلقهم احتمال حصول تطورات تهدد ديموقراطية العملية الانتخابية المرتقبة، فيحرصون على التشديد على اجرائها اولا وعلى ضرورة توفير الظروف الملائمة لها ثانيا، من دون اي تهديد او ترهيب بالسلاح او بضغوط امنية او سياسية، وذلك على رغم التطمينات من مراجع رسمية عن تحسن الوضع الامني بنسبة كبيرة، وان ليس كليا على النحو الكامل ووفقا لما يفترض. وهذا الامر هو على الاقل احد اسباب حماسة بعض الدول المهتمة للرقابة في الانتخابات المقبلة.