#adsense

المخاوف من تعطيل الانتخابات تتساوى مع المخاوف من نتائجها

حجم الخط

المخاوف من تعطيل الانتخابات تتساوى مع المخاوف من نتائجها
تأليف لوائح ائتلافية هو السبيل لتدارك الأخطار

يلاحظ بعض المراقبين ان الانتخابات النيابية المقبلة معرضة لثلاثة اخطار اذا لم يتم التوصل الى توافق على تشكيل لوائح ائتلافية لا سيما في الدوائر الانتخابية الحساسة والمتوترة حزبيا وسياسيا لتجنيبها هذه الاخطار وهي الآتية:

أولا: وقوع حوادث من نوع الاغتيالات او التفجيرات واعمال عنف في اكثر من منطقة، وهي حوادث توقعها عدد من السياسيين البارزين وهي كافية لتعطيل اجراء الانتخابات بحيث تدخل البلاد في حالة فراغ اشتراعي بعدما كانت قد دخلت حالة فراغ رئاسي وشبه فراغ حكومي.

ثانيا: وقوع حوادث دامية لا سيما في بعض الدوائر الانتخابية الحساسة تحول دون متابعة العملية الانتخابية، بحيث انها تعرض الانتخابات برمتها للتأجيل او تفرض اعادة اجرائها في وقت آخر في الدوائر التي وقعت فيها هذه الحوادث.

ثالثا: ان يشوب نتائج الانتخابات في بعض الدوائر ولا سيما داخل المربعات الامنية، عيوب واعمال غش وتزوير وتلاعب تجعل هيئات الرقابة المحلية والدولية، توصي ببطلانها، وهو ما قد يعرض لبنان لانقسامات حادة ولخطر التفتت والتجزئة بين من يعتبر النتائج صحيحة وسليمة ومن يعتبرها غير ذلك وهذا يجعل الخوف من الانتخابات يتساوى مع الخوف من نتائجها، وهو ما جعل الرئيس بري يحذر من تحويل لبنان مربعات امنية وخطوط تماس انتخابية.

ان الخوف من حصول اعمال غش وتلاعب خصوصا في الدوائر التي تقع تحت سيطرة المربعات الامنية وقد يصعب مراقبة سير العملية الانتخابية فيها هو خوف حقيقي لان سلامة الانتخابات ونزاهتها لا يؤمنهما قانون الانتخابات فقط مهما كان عادلا ومتوازنا، انما حسن ادارة العملية الانتخابية ومراقبة سيرها يوم الانتخابات. فهناك وسائل كثيرة يستطيع الاختصاصيون والخبراء اللجوء اليها لارتكاب اعمال الغش والتلاعب والتزوير. وهذه الوسائل او الاساليب عديدة يمكن اعتمادها قبل يوم الاقتراع واثناء عملية الاقتراع ومن ثم اثناء الفرز وبعده من خلال التلاعب باوراق الاقتراع او تغيير النتائج باستبدال المحاضر الرسمية وخصوصا اذا لم يكن للمرشح مندوبين في اقلام الاقتراع لمراقبة عملية الفرز لأسباب شتى، منها عدم توافر هؤلاء المندوبين او ممارسة ضغوط عليهم اذا وجدوا لمنعهم من القيام بمهمتهم ليس عند اجراء عملية الفرز فحسب، بل خلال عملية الاقتراع مثل تصويت الناخب اكثر من مرة، خصوصا النساء المحجبات، او الاقتراع عن غائبين او متوفين، او عدم ورود اسماء ناخبين في القوائم او حصول خطأ مادي يحرم الناخب حق الاقتراع، او قيد اسماء في دوائر غير دوائرهم… سواء عن قصد او عن غير قصد.

وتحصل احيانا مخالفات في تأليف هيئات اقلام الاقتراع اذ عندما يتخلف عدد من الاشخاص المعينين لتسلم مكاتب الاقتراع عن الحضور الى المركز، فيتم استبدالهم، خلافا للاصول بعناصر من قوى الامن او من الامن العام او غيرها من القوى. وحصل في انتخابات سابقة ان صناديق الاقتراع افرغت في احدى المناطق، ولم يحضر رؤساء الاقلام ولا المندوبون فتسلم حزب نافذ في المنطقة هذه الصناديق وعين هو رؤساء الاقلام والمندوبين من موظفين واشخاص تابعين له… كما ان اقلام اقتراع في اكثر من منطقة تركت من دون معازل انتخابية خلافا للقانون.

وحيث توجد معازل، كان عدد من الناخبين يصوتون بشكل علني وامام اعين الجميع وباوراق مكشوفة على سبيل التحدي للطرف الآخر، وهذا يتطلب من رئيس القلم التحرك لمنع هؤلاء من الاقتراع على هذا الشكل الاستفزازي والمخالف للقانون، وان يطلب من كل ناخب استخدام العازل والا منعه من حق الاقتراع، اضافة الى دخول اشخاص الى مراكز اقلام الاقتراع غير مرخص لهم الدخول وعلى مرأى من العناصر الامنية، او مرافقة بعض المقترعين الى داخل العازل بدون اي اعتراض من رئيس القلم.

لذلك يرى هؤلاء المراقبون ان مواجهة الاخطار المحتملة للانتخابات المقبلة تكون بالتوصل الى توافق على تشكيل لوائح ائتلافية حيث يمكن ذلك خصوصا في الدوائر الحساسة والمتوترة بحيث ينبثق منها، ولو في المرحلة الدقيقة الراهنة، مجلس نيابي توافقي يتعاون مع رئيس الجمهورية التوافقي بصدق واخلاص ليس لمصلحة عهده فقط، انما لمصلحة لبنان وشعبه، ومع حكومة توافقية ايضا، الى ان يصبح الوضع في لبنان والمنطقة مؤهلا لتطبيق النظام الديموقراطي تطبيقا صحيحا، اي النظام الذي تحكم فيه الاكثرية والاقلية تعارض.

اما اذا جرت الانتخابات المقبلة خارج هذا التوافق الذي كان السبيل الوحيد للاتفاق على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية، ولو بالاسم، فان مصير لبنان قد يتعرض للخطر نتيجة الانتخابات النيابية المقبلة ايا تكن هذه النتيجة. فاذا فازت قوى 14 آذار مع المتحالفين معها باكثرية المقاعد، فان الاقلية التي تمثل قوى 8 آذار مع المتحالفين معها قد تعود الى الشارع لفرض مواقفها وتعطيل تنفيذ القرارات التي تصدر عن حكومة الاكثرية، اي العودة بالوضع الى ما كان عليه خلال السنوات الثلاث الاخيرة. واذا فازت قوى 8 آذار مع المتحالفين معها باكثرية المقاعد فان طريقة الحكم في لبنان تعود الى ما كانت عليه زمن الوصاية السورية في المجالات السياسية والامنية والقضائية، وقد يشعل عزم هذه الاكثرية على تعديل اتفاق الطائف كما اعلن العماد ميشال عون، حربا داخلية اذا لم يحقق هذا التعديل العدالة والتوازن بين المذاهب ولا سيما بين المذاهب الثلاث الكبرى السنية والشيعية والمارونية عدا ان مسار المحكمة ذات الطابع الدولي قد يصبح في خطر اذا كانت سوريا غير مرتاحة او غير مطمئنة الى هذا المسار. وقد تجعل من الاكثرية النيابية التي هي اكثريتها ورقة ضغط ومساومة في مفاوضاتها مع اسرائيل ومع بداية انفتاح الولايات المتحدة الاميركية عليها، بحيث تعرض استعدادها لاستجابة كل المطالب اللبنانية من ترسيم حدود وحصر السلاح في يد الدولة اللبنانية، واطلاق المعتقلين اللبنانيين الموجودين في سجونها والمساعدة على تنفيذ القرارات الدولية لا سيما القرار 1701 في مقابل تسهيل الحكم في لبنان لهذه الاكثرية، وجعل المحكمة ذات الطابع الدولي تأخذ مسارا آخر عندما تبدأ عملها… فاذا لم يتم التوصل الى تفاهم على كل ذلك، فان لبنان قد يصبح مثل غزة اذا فاز "حزب الله" وحلفاؤه في الانتخابات المقبلة وتكون نتيجة فوزه كنتيجة فوز "حماس"، لذلك لا بد من تدارك اخطار الانتخابات المقبلة ونتائجها بالتوصل الى توافق على تأليف لوائح ائتلافية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل