التهديد والوعيد لا ينفعان
كان لافتا ظهور الوزير طلال أرسلان فجأة مهددا ومتوعدا النائب وليد جنبلاط.
مضمون كلام أرسلان بدا واضحا ويدخل ضمن المعادلة الآتية: إما العودة بلبنان سياسيا الى ما قبل 14 آذار 2005 وإما العودة به الى 7 أيار 2008.
أي وبكلام أوضح: إما العودة الى الرضوخ للوصاية السورية بشكل من الأشكال وإما تهديد اللبنانيين بالسلاح.
وبما أن المير طلال أرسلان لا يملك ميليشيا ولا القدرة على تنفيذ وعيد أو تحقيق "ساعة الندم" التي هدد بها، فإن ما يمكن أن يفهمه اللبنانيون هو أنه كان يحمل بكلامه رسالة سورية واضحة المعالم.
ولكن، وبغض النظر عن هوية المرسل والرسول، فإن اللبنانيين لن يقبلوا مثل هذه الرسائل بعد اليوم. ولغة التهديد والوعيد لن تنفع على الإطلاق، كما أنها لن تثني اللبنانيين من متابعة "انتفاضتهم" لمنع عودة السوري بأي شكل من الأشكال الى لبنان.
إن الأشهر القليلة التي تفصلنا عن موعد الانتخابات النيابية المقبلة في ربيع الـ2009 قد تحمل الكثير من الرسائل المماثلة والتي لن تجدي نفعا بطبيعة الحال. فاللبنانيون الذين ذاقوا مرّ الاحتلال والوصاية السوريين لن يسمحوا أبدا بعودتهما الى لبنان مهما بلغت التضحيات.
ما يحز في قلبنا أن يصرّ بعض اللبنانيين على أن يؤدوا دور حملة البريد السوريين فينقلون رسائل سورية الى أبناء وطنهم ويبدون وكأن "لا حول لهم ولا قوة" ويستمرون قابعين في ظل وصاية ريف دمشق.
ولكن لم العتب على بعض الذين لم يتمكنوا من الخروج من مفاعيل الوصاية الماضية عليهم في حين أن ثمة من "هرول" الى الشام لتقديم فروض الطاعة والخضوع، محاولا بذلك جرّ المسيحيين الى هذا الموقع.
ولهؤلاء نقول إن المسيحيين الذين ناضلوا منذ اليوم الأول رفضا للخضوع للأوامر والتعليمات السورية لن يخضعوا اليوم لمن دنس الأرض اللبنانية وارتكب كل الموبقات ولا يزال يحتفظ بمعتقلينا في سجونه. والمسيحيون لن يسيروا اليوم بعكس تيارهم السيادي الذي انضم إليه شركاؤهم في الوطن.