نجار: المرحلة مفصلية تقوم على موقف الناخب اللبناني من سوريا ومن سلاح "حزب الله"
أعرب وزير العدل ابراهيم نجار عن اعتقاده أن تكون "الادراة الاميركية الجديدة اكثر انحيازاً لاسرائيل من إدارة بوش"، لافتاً إلى أن اميركا دعمت ثورة الارز لإخراج سوريا من لبنان لكن ذلك صار فيما بعد "سياسة من دون رصيد".
نجار في حديث لصحيفة "أوان" الكويتية، تخوف من أن تعود العلاقة بين لبنان وسوريا "الى نفس الاساليب" وتتكرر نفس أخطاء مرحلة "الوصاية"، مطالبا بتحديد ما ستعنيه "الصفحة الجديدة" مع دمشق.
واعتبر أن هذه المرحلة هي مرحلة تثبيت أو عدم تثبيت ما يُسمّى بـ«ثورة الأرز» وأحداث ما بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لأن هذه المرحلة تحضّر للانتخابات البرلمانية، وهي مرحلة مفصلية، أبرز ما تقوم عليه موقف الناخب اللبناني من سوريا ومن سلاح "حزب الله".
وأضاف: "لكن هذا لا يعني أن الحكومة لا تعمل إلاّ على موضوع الانتخابات. ونستطيع القول إنها مرحلة مصيرية بعد خروج الجيش السوري، وبقاء جيوش في لبنان، والمسألة مطروحة لمعرفة ما إذا كان لبنان يستطيع بناء دولة، وأي دولة، وما هي علاقاتها مع محيطها".
وعن حصول نوع من الالتباس أو الانقسام مع قوى أساسية من «14 آذار» إزاء الزيارات إلى سوريا، قال نجار: "هذا الموضوع هو موضوع الساعة لأنه بنتيجة زيارة الرئيس سليمان وصدور البيان المشترك في 14 آب، وخصوصاً بعد الإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسورية لأول مرة، والتداول في موضوع المفقودين، انتظر اللبنانيون أن تكون أول خطوة هي إقامة العلاقات الدبلوماسية، وقيل إنه في مهلة زمنية لا تتعدى 22 تشرين الثاني الماضي ستكون العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسورية قائمة وفاعلة، واليوم يُقال إنه قبل نهاية العام سيتم هذ الأمر، أي خلال الأسابيع المقبلة. ولكن في الواقع أن ما حصل هو أنه عندما ذهب وزير الداخلية الى سورية، صدر بيان يشير الى لجان أمنية، وهذا هو الموضوع الذي أثار حفيظة لبنانيين عندهم ذكريات سيئة عما يُسمى «اللجان الأمنية». لذلك أثار هذا البيان موجة كبيرة من الانتقادات، ثم لحق ذلك زيارة مسؤولين لبنانيين آخرين، وبصورة خاصة مؤخرا، زيارة قائد الجيش العماد قهوجي الى دمشق ايضا، هذا الموضوع أثار الحفيظة والانتقادات، لأن هذه الزيارة أتت من دون أن يكون مجلس الوزراء قد أقرّها مسبقاً".
وأضاف: "ما زاد الطين بلّة هو ان الإعلام السوري أبرز في الصحف بعض التصريحات المنسوبة الى قائد الجيش وكأنها تصريحات لا تعبّر فعلاً عن التوجه الجديد عندما نقول نحن نقلب صفحة جديدة في العلاقات بين لبنان وسورية. لذلك في كل مرة تنتاب هذه الزيارات تشنجات ومداولات وتصريحات".
واعتبر نجار انه إذا أردنا أن ننقّي الأجواء مع السوريين، هي أن هذه العلاقات الجديدة يجب أن تُقترن بأساليب جديدة وبطُرق تحفظ للبنان استعادته لمقدراته السيادية.
وعما اذا كان سيزور دمشق للقاء نظيره وزير العدل السوري، قال: "عندما تجهز وثيقة العمل المشترك ويكون هناك جدوى لزيارة دمشق أو أي بلد آخر، سيكون هذا من واجباتي كوزير للعدل، وإذا ذهبت فستكون زيارتي بتفويض من مجلس الوزراء وبجدول أعمال دقيق وبمهمة محدّدة. ولكن سآخذ في الاعتبار المطبات التي وقع فيها وزراء تنقصهم الخبرة الإعلامية. مثلا الإشارة الى اللجان الامنية كانت غير موفقة، ولذلك اضطررنا في مجلس الوزراء الى إعادة صياغة البيان".
وشدد على ضرورة أن يعي اللبناني مصالحه ويجب أن يتصرّف عربياً بمبادرة واضحة من مصالحه، يجب على اللبناني ان يوفّق بين مصالحه التجارية وقدراته السياسية. يجب أن تكون لنا سياسة خارجية وسياسة عربية قادرة على التطرّق الى كل المواضيع، بما فيها الأصعب، من مفاوضات وغير مفاوضات، وعلاقات مع سورية، وعلاقات بين سورية وجيرانها، بين سورية والسعودية، بين لبنان وإيران الخ… الخوف هو أن نذوّب قدراتنا في هذه المعمعة، في حين إنه يجب علينا أن نلعب دوراً رائداً وهذا ممكن".
وعن قراءته للمشهد الإقليمي الدولي، أشار نجار إلى أن الحزب الديمقراطي في اميركا هو الأكثر تحسساً للمصالح الإسرائيلية من الحزب الجمهوري، وما من شك أن الأحداث ستُثبت أن هيلاري كينتون لن تقل قساوة وشكيمة عن كونداليزا رايس في تأييدها لإسرائيل، وتأييدها للسقف الذي يمكن أن تضعه أميركا لبعض المغامرات في المنطقة، وبالتالي أنا من الذين ينتظرون جنوحاً أميركياً أوضح في اتجاه إسرائيل، لجهة دعمها أكثر من دعم الإدارة السابقة، خصوصاً إن ما أرجّحه اليوم هو أن بنيامين نتنياهو هو الذي سيتبوأ منصب رئاسة الحكومة في إسرائيل. وبالتالي أوجّه نصيحة، وهي أن على اللاعبين الأساسيين أن يتوصلوا اليوم الى أكبر مقدار ممكن من التفاهمات الإقليمية قبل أن نُقدم على ما هو أعظم.