المواقف التصعيدية ضد سورية مدعاة الى التخويف بالحرب؟!
فيما يتحدث البعض عن عدم استبعاد تكرار احداث السابع من ايار العام 2008، يظهر من هو في وارد لعب الورقة الامنية مجدداً وكأن الدولة في آخر اهتماماته، ان كان في الحساب السياسي او اي حساب آخر، طالما انه قادر على ذلك، حيث الوقود الشعبي متوافر لديه مثله مثل السلاح؟!!
العقدة الخفية اليوم، هي اياها في الامس وما قبله. وقد نجحت قوى 8 اذار بتطويرها باتجاه مفصلين الاول مسيحي – مسيحي والثاني درزي – درزي، بعدما فشلت في خلق فتنة سنية – سنية بحسب تجربة مصادمات الشمال، حتى وان كان بعض الوقود السني جاهزاً للاستخدام من جانب خوارج الاحزاب والتنظيمات ذات القابلية السياسية الرافضة!
على الساحة المسيحية، ليس بوسع احد القول ان الامور قد حسمت سلماً، جراء بقاء الاستنفار على حاله بين من هم في صف 14 اذار وبين من ينظرون الى قوى 8 اذار وكأنها «وعد المخلص»، خصوصاً ان زيارة رئيس التيار الوطني النائب ميشال عون الى سورية قد وظفت احسن توظيف سياسي واعلامي، في اتجاه المصلحة السورية قبل اية مصلحة اخرى!
لذا، فإن اي انتقاد بحق سورية او ضدها مباشرة، سيكون له رد فعل مسيحي من جانب عون والمحسوبين عليه. وليس من يستبعد ان يأتي الدعم الى عون من زعماء «الاحزاب الخوارج» الذين على خصومة مباشرة مع مسيحيي قوى 14 اذار، مع العلم ان «الطارئين كانوا في صلب احزاب الكتائب والاحرار والقوات اللبنانية» وقد نقلوا بندقيتهم من كتف الى كتف لأسباب يدعون ان بوسعهم تبريرها، فيما يبدو انتقالهم من اتجاه الى عكسه غير مفهوم في حده الادنى، الا اذا كان المقصود «البحث عن لقمة عيش ومصلحة خاصة» لم تعد متوافرة في الامكنة التي كانوا فيها؟!!
وعلى اساس ما تقدم تعاني الساحة الدرزية من انفصام سياسي وشعبي تؤكده المواقف الصادرة عن الوزير طلال ارسلان ونده الوزير السابق وئام وهاب، اللذين يكادان يوحيان انهما على اهبة الاستعداد لتكرار دورهما الذي لعباه في 7 ايار الفائت، ليس حباً بالتجربة الدامية والمرة، بل لأن خصمهما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط هو «خصم مربط خيلهما – دمشق».
وطالما ان جنبلاط لم يتوقف عن حملاته في وجه سورية، لا بد وان يقابل برد اكثر حدة، بل برد تذكيري بما حصل في 7 ايار، حيث يقول قياديون في قوى 8 اذار انه لولا «صفقة تنازل جنبلاط درزياً لمصلحة طلال ارسلان، لما كان قد خرج حياً من منزله في كليمنصو».
ومدعاة «مسرحية محاولة الاعتداء على موكب وئام وهاب في شحيم» هي ما صدر عن جنبلاط في الجمعية العامة للحزب التقدمي الاشتراكي من «كلام قاس وجارح ضد سورية والرئيس بشار الاسد»، الامر الذي يعني تلقائياً ان طلال ارسلان لن يترك وهاب في المعركة منفرداً، بقدر ما سيكون على جهوزية، عملاً بما هو مرسوم له ليس الا؟!
وفي حال امكن للشارع المسيحي ان يتجنب الى الآن، وحتى اشعار آخر، «فتنة قتل ودم ودموع ودمار»، فإن الظاهر في الشارع الدرزي يوحي وكأن التحضيرات للعودة العملية الى ما حصل في 7 ايار، باتت تسمح بإعطاء اشارة الضوء للمباشرة بضرب جنبلاط في زعامته الوطنية والدرزية والسياسية، حتى ولو اقتضى الامر اقحام الدولة في مثل هكذا صراع ومعها قوى في 14 اذار لن تقف مكتوفة الايدي امام تعرض الشريك الدرزي الى عملية تصفية ليس من يستبعد صدور قرارها من مراجعها المختصة!
وفي المقابل، هناك من يتخوف من ان يؤدي الصراع الدرزي في حال توسعه، الى اقحام الحلفاء في صراع اوسع، لا سيما ان احداث السابع من ايار العام 2008 اظهرت وجود استعداد لحال حرب اوسع، كما اظهرت تخاذلاً من قبل الاجهزة العسكرية بذريعة «رفض اقحام الجيش في خلافات سياسية»، الامر الذي وضع «المؤسسة الوطنية في خانة الشك»!
وفي عودة الى موجبات التخوف من تحول اي انتقاد يوجه الى سورية الى «عراضات حربية»، من الضروري ان يعني ذلك ان الامور الداخلية سائرة في الاتجاه السلبي وليس العكس، خصوصاً ان «دلائل مرحلة التطبيع مع سورية لا تسمح بالقول انها سائرة باتجاه شمولي»، بقدر ما توحي التطورات المعاشة.. وما قد يستجد على صعيد المحكمة الدولية ان الامور سائرة الى مزيد من التعقيد ومما هو اسوأ في حال وجد حلفاء سورية انها مقبلة على مرحلة حرجة؟!