#adsense

خيارات بديلة تملأ فراغ خيار الحوار الفارغ المضمون

حجم الخط

خيارات بديلة تملأ فراغ خيار الحوار الفارغ المضمون

الكلام الذي يقال في العلن، ويتحمّل قائله كامل مسؤوليته، هو كلام جدير بالاحترام ‏والمتابعة والحوار، حتى ولو كان لا يعجب نصف الناس، او الأكثرية الساحقة منهم، لأنه قائم ‏على أسس الحرية والديموقراطية، وحق التعبير التي كفلها الدستور والقوانين المرعية الإجراء، ‏ولذلك فان دعوة الرئيس أمين الجميل للبحث عن صيغة تؤمن حقيقة العيش الواحد بين ‏اللبنانيين، وتحمل الإطمئنان الى جميع العائلات الروحية التي يتشكل منها المجتمع اللبناني، ‏وكذلك مطالبة النائب ميشال عون بإعادة النظر في بعض بنود اتفاق الطائف، بحيث ينقّى من ‏الشوائب التي ثبت بالممارسة انها غير منصفة او عادلة بحق فريق من اللبنانيين، يجب ألا يقابلا ‏بمثل ما قوبلا به، بل يجب الذهاب الى مناقشة هادئة وحوار صادق، لكشف حسنات وسيئات ما ‏يطرح، بعيدا من التجريح والاتهامات التي لا توصل الى مكان مفيد للحياة السياسية او الحياة ‏الاجتماعية في لبنان.

‏ من ناحية ثانية، وفي سياق متصل بمقاربة الطروحات الخلافية، التي يريد البعض ان يجعلها من ‏المحرمات، في بلد يقوم نظامه على الديموقراطية وحكم الشعب وتقديس الحريات العامة، وفي ‏طليعتها حرية الرأي.

هناك خلاف عميق وكبير بين اللبنانيين حول موضوع المقاومة وسلاحها.

‏ففي حين يعتبر فريق كبير وأساسي في تركيبة لبنان الشعبية، ان سلاح المقاومة خط احمر، وان لا ‏تنازل عنه، ولا تجيير له او تسليمه لكائن من كان.

هناك فريق آخر يعتبر أن سلامة لبنان ‏وسلامة شعبه، وسلامة صيغته، وسلامة نظامه، تكون أولا بحماية الجيش الذي له وحده حق حمل ‏السلاح، وتكون ثانيا بحماية الدولة القوية القادرة الواحدة، التي لها وحدها حق القرار ‏والموقف.

‏ الوضع اليوم في لبنان، أكان على مستوى مجلس النواب، او الحكومة، او المؤسسات العامة، او ‏الحياة السياسية والحزبية، او على مستوى الطوائف والمذاهب، ليس سوى مرحلة رمادية تكافح ‏لتعيش، بين طرحين متناقضين متصادمين، قد ينتهي بهما الأمر الى الإنفجار الكبير، خصوصا مع ‏استمرار هذا الخطاب السياسي المتشنّج، المتفلّت في بعض الأحيان من ضوابط الآداب والأخلاق، ‏والشعور بالمسؤولية.

فهل يجوز ان يبقى اللبنانيون أسرى هذه المرحلة الرمادية، الميتة في ‏حساب الأوطان، أم هو من واجب الكلّ، الإقدام بشجاعة على مواجهة المعضلات التي تعيق حتى ‏الآن، تحوّل دولة المظاهر والورق والرمل، الى دولة الحقيقة والصلب والصخر، بدلاً من رفض ‏فريق معيّن، كل طرح لا يذوب في طرحه، ويعتبر صاحبه، اما متآمرا، او عميلا، او عدوّاً يجب ‏إلغاؤه والقضاء عليه.

‏ الناس الذين يدعون الى تحييد لبنان عن صراع المنطقة، ضمن مفهوم الحياد الايجابي، هم الذين ‏سئموا الحروب والقتل والموت والدمار، وينشدون فسحة سلام واستقرار وعيش آمن، وهؤلاء ‏ليسوا خوَنة ولا متآمرين او غير وطنيين، وهم شجعان وأصحاب كرامة وعنفوان.

‏ واللبنانيون الذين يرون ان المقاومة المسلحة، هي السبيل الوحيد لحمايتهم، وحماية ‏كرامتهم وحريتهم ومستقبلهم، هم أيضا وطنيون صادقون، ومؤمنون بما يقولون ويفعلون.

‏وبالتالي، فان الخيار الوحيد المتاح أمامهم جميعا، هو وضع الأفكار المسبقة جانبا، ورمي ‏المصالح الذاتية والطائفية والمذهبية وراء ظهورهم، وصمّ آذانهم عن الوشوشات الاقليمية ‏والدولية، ومحاولة التفتيش «بالسراج والفتيلة» عن مصلحة البلد والشعب الحقيقية، غير ‏المزيّفة وغير المصطنعة، لأن الحقيقة التي يجب ان تقال، هي ان المحاولات السابقة جميعها التي ‏تصدّت لها القيادات والمسؤولون السابقون والحاليون، منذ زمن طويل حتى اليوم، لم تأخذ في ‏الإعتبار الصيغة الأصلح لحماية لبنان او لحماية العيش المشترك بين جميع ابنائه، بل كان كل ‏فريق يشدّ اللحاف صوبه، ليحصل على مكاسب آنية، لكنها مكاسب مدمّرة لكل تقارب بين ‏اللبنانيين، وهذا ما أثبتته الأيام والتجارب.

‏ يمكن لفريق في لبنان أن يتغلّب على فريق آخر بقوة السلاح ويقهره، ولكنه قطعاً لا يستطيع ‏ان يحكمه بقوة القهر والسلاح، مهما كان الفريق المنتصر قويا، ومهما كان الفريق المنهزم ‏ضعيفا، وتجارب التاريخ والشعوب كثيرة، لذلك فان الخيار الوحيد، هو قبول الآخر، وقبول ‏رأيه، ومحاورته، والا فان جميع الخيارات الأخرى حاضرة لتملأ فراغ هذا الخيار الذي هو بمثابة ‏الحجر الذي رذله البنّاؤون، وهو ذاته حجر الزاوية الذي لا بناء صلبا من دونه.

المصدر:
الديار

خبر عاجل