#adsense

الكنيسة تخشى رهاناته التي تقحم المسيحيين في صراع اكبر منهم

حجم الخط

الكنيسة تخشى رهاناته التي تقحم المسيحيين في صراع اكبر منهم
حسابات عون في زيارة دمشق: التوقيت استباقي لحجز مقعد مضمون وقطف ثمار التفاهم الاميركي السوري

كان الرئىس السابق لحزب الكتائب الاكثر شفافية في قيادات الثامن من آذار عندما قال من ‏على شاشة المنار أن الاستقبال الذي اعد للعماد ميشال عون في سوريا كان مقررا للبطريرك ‏صفير لو زار سوريا. ‏ وطبعا كان يمكن تخيل ردة فعل العماد ميشال عون على الزيارة المفترضة للبطريرك صفير الى ‏سوريا حين كان يلح حلفاء سوريا عليه بالذهاب.

‏ ردة فعل الجنرال كانت ستكون على قياس حملاته على قرنة شهوان التي طالما هاجمها متهما ‏اياها بالمعارضة الاستيعابية. ولو ذهب بطريرك الموارنة الى سوريا لاصابته شظايا الجنرال ‏الاتهامية بالتنازل عن السيادة والحرية والاستقلال.

‏ انها مهزلة من مهازل القدر كما يصفها اكثر من متابع. فما كان بالامس حراما اصبح حلالا ‏جدا (حسب وصف الجنرال) واستطاع العماد عون ان يحقق في رحلة بطائرة رئاسية سورية ما يمكن ‏وصفه بحلم صعب التحقق.

‏ والسؤال الذي يطرح بعد هذه الزيارة؟ هل استعيد تحالف الموارنة مع النظام السوري وهل استنسخت صورة العام 1976 ولكن بأبطال ‏جدد هذه المرة؟ عودة الى الماضي القريب جدا اي الى المحاولات التي كان قام بها كل حلفاء سوريا المسيحيين لدى ‏البطريرك صفير لكي يزور سوريا لكنه امتنع والاغراءات كانت هي نفسها المؤثرات التي ‏استعملت في زيارة العماد عون: هالة القديس مارون مدفنه في براد وبناء الكنيسة.

وقد ‏بالغ احد حلفاء سوريا في ترغيب البطريرك صفير بإحياء تراث مار مارون اذا ما زار سوريا ‏لكن البطريرك «العتيق» اجابه: يا ابني شو انا الآب لافسس»؟ وتوقفت المحاولات مع نصرالله بطرس صفير لأنه وضع سقفا لزيارته لسوريا لم يغيره قيد انملة: ‏ماذا ستحقق هذه الزيارة؟ والجواب على هذا السؤال هو السر غير المبطن الذي منع البطريرك صفير من زيارة سوريا، ‏فالبطريرك على ما يبدو لم يغره السجاد الاحمر ولا الاستقبالات الشعبية ولا حتى اعطاؤه مجدا ‏معنويا بأن يصلي فوق ضريح مار مارون بل قال كلمة واحدة: «اذا كانت زيارتي ستحقق ‏نتائج واضحة فأنا مستعد لها واذا كانت مجرد زيارة للتسجيل الشخصي فلا لزوم لها».

‏ ويبقى السؤال هل ثمة مقارنة بين زيارة صفير الى سوريا التي لم تتم والزيارة الصاخبة ‏للعماد عون التي لم تحقق الى الآن اياً من النتائج باستثناء المخفي فيها والمتعلق بترتيب ‏اوضاعه الانتخابية.

‏ المقارنة ستكون غير موضوعية لأن العماد عون مهما دقت له اجراس الكنائس في سوريا لا ‏يستطيع تجيير قرار المسيحيين لأي طرف اقليمي سواء في مراهنة على تحالفات تعادلية المنافع او ‏في رهان على تبدل الظروف الدولية لصالح هذا الطرف الاقليمي او ذاك.

‏ وستكون طريق العماد عون الى تتويج نفسه كبطريرك سياسي صعبة جدا ما دامت الكنيسة الام ‏غير راضية عن مساره والمعلومات هنا باتت كثيرة حول استياء رموز الكنيسة من قفزه الى ‏دمشق دون قياس الحسابات الدقيقة في لبنان والمنطقة، والكثير من هذه الرموز تتحدث عن رفض ‏تصوير عون وكأنه زعيم مسيحيي لبنان في وقت بدا خطابه في دمشق متجاوزا لكل ثوابت ‏الكنيسة.

‏ تقول المعلومات ان العماد عون قرر بنفسه توقيت زيارة دمشق رغم معارضة كوادره. فالبعض ‏اعترض على توقيت الزيارة لأنها مضرة انتخابيا لكن عون اصر عليها لأنه وبحسب ما يقول ‏زواره اراد ان يسبق الجميع الى دمشق قبل ان يسبقه التفاهم الاميركي السوري الذي يراه ‏آتيا لا محالة والذي يرى انه سيكون هذه المرة لمصلحته على عكس المرة السابقة التي شهدت ‏تفاهما اميركيا سوريا ادى الى اطاحته من قصر بعبدا فهل سينجح هذه المرة في رهانه على كسب ‏كل شيء او خسارة كل شيء؟ لا تقول المعطيات الدولية سوى ان التبدل الاميركي في التعاطي مع دمشق ما هو الا تبدل ‏تكتيكي محض والكلام الاميركي، الذي سخر بالامس من الديبلوماسية الاوروبية الانفتاحية تجاه ‏سوريا بوصفها ديبلوماسية سياحية، يعكس حدود هذا التبدل وبالتالي فإن رهانات العماد ‏عون على وضع موقعه في قلب التفاهم الاميركي السوري سيكون رهانا يحمل مخاطرة كبرى لان عدم ‏حصول هذا التفاهم سيعني انه اخذ ما يمثل من المسيحيين الى خيار صدامي على صعيد المنطقة ‏ككل وعندها سيصح ما حذر منه البطريرك من ان بعض الزيارات لسوريا الخوف منها ان تؤدي ‏فقط الى تقديم الطاعة او تحقيق مكاسب انتخابية شبيهة بالعاصفة في فنجان التحولات ‏الاقليمية وهذا ما تخشى منه الكنيسة لانه يضع المسيحيين في صراع اكبر من قدرتهم على تحمله.

المصدر:
الديار

خبر عاجل